alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
إبراهيم عبد الله المحمدي - مؤلف وتربوي 17 سبتمبر 2026
من تراث العلماء إلى التربية الحديثة تعليم بلا قسوة

الأسطورة

22 يوليو 2014 , 07:14ص
«جيش لا يقهر» هكذا سوقت إسرائيل، منذ دحرت الجيوش العربية وأعلنت عن قيام الدولة، جيشها العرمرم للعالم، فمع كل التحديات الاستراتيجية أمامه – قلة عدد المواطنين، الموقع المكشوف للعدو، غياب الخبرة العسكرية الميدانية، الإحاطة بالعدو من كل الجوانب- إلا أن هذا الجيش تمكن من هزيمة الجيوش العربية الضخمة والتي أتت عليه من كل جانب في 3 حروب، ويبدو أن سادة هذه الجيوش سوقوا هذه المقولة كذلك حفظاً لماء وجوههم، فما حقيقة هذه الأسطورة.
كلما دخل الجيش الإسرائيلي نزاعاً مسلحاً تكشفت عورته أمام الناس، ولكن ليس عندما يجابه جيشاً عربياً نظامياً، بل أمام حماس ومثيلاتها، تلك المجموعات الصغيرة من الذين تسلحوا بالإيمان وبالعتاد القليل الذي يتيسر لهم مع الحصار ومع خيانة الحكومات «الشقيقة» التي تحيط بفلسطين لهم، كلما قرر الإسرائيلي المواجهة عاد يجر أذيال الخيبة، على الرغم من أن الإسرائيلي يملك الطيران وبطاريات الصواريخ والسفن الحربية والأسلحة النووية إلا أن كل ذلك يتكسر على صخرة المقاومة، لماذا إذاً كان هذا الجيش لا يقهر وأصبح الآن مقهوراً في كل مرة؟
المعادلة بسيطة، الجيش الإسرائيلي حتى ينتصر في محيطه العدائي يحتاج إلى عنصر واحد فقط، الخيانة، كل إنجاز عسكري أو سياسي حققه العدو الصهيوني كان نتيجة لوجود خونة في الطرف الآخر يساعدونه على تحقيق أهدافه بسهولة ويسر، تسان تسو صاحب كتاب فن الحرب يقول: «إذا كنت تعرف نفسك وتعرف عدوك جيداً فستنتصر دون أدنى خسائر»، وهذا هو السلاح السري في ترسانة العدو الصهيوني، لقد درس الصهاينة الحكومات العربية والنخب السياسية التي كانت ومازالت تدير المشهد في مختلف الأقطار من حولها ووصلوا إلى النتيجة الحتمية، وهي أن كل هؤلاء بالإمكان شراؤهم بأرخص الأثمان، وإن لم يكن شراؤهم مجدياً فبث الرعب في نفوسهم حول إمكانية زوال أنظمتهم كفيل بأداء المهمة، وعليه قدم العرب التنازل تلو الآخر وتبرعوا بالهزيمة تلو الأخرى وصنعوا من الجيش الإسرائيلي قصة نجاح أسطورية.
لكن هذا النجاح الإسرائيلي واجه تحدياً لا يمكن للاستراتيجية السابقة التعامل معه، إنه الإيمان، صاحب المبدأ الدنيوي من السهل الوصول إلى مفتاحه، المال، الشهرة، المجد، السلطة، وغيرها ولكن المشكلة تكمن في من حلمه هو أن يموت في معركة ويرتقي إلى الجنان، هنا توقفت الآلية الإسرائيلية عن العمل وبدأت تتعامل بطريقة شبيهة بالأنظمة التي وظفتها من حولها، دمر، فجر، اقتل أكثر ربما تستطيع كسر عزيمة هذا الشعب، ولكن الإيمان لا يعرف ضحايا وقتلى، فقط شهداء وبالتالي لن تؤثر في عزيمته عدادات الموتى بل ستزيد من جذوة حماسه.
في الطرف الآخر تجد مصداق الآية «وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ» فالإسرائيلي المتنعم في الازدهار الاقتصادي والغارق في الشهوات حتى أذنيه لا يقبل حتى أن يسمع صفارة إنذار في مدينته، ولذلك ما إن بدأت الحرب على غزة حتى بدأ المحللون الإسرائيليون بالتذمر منها ومن عواقبها على شاشات الإعلام الإسرائيلي، وقال غير واحد منهم: إن النتيجة لن تكون لصالح الكيان، وإن أعداد القتلى في صفوفهم ستكون كبيرة، وهنا السلاح السري في ترسانة حماس هذه المرة، الشعب الفلسطيني شعب مجاهد تعود على بذل الغالي والرخيص وعلى حياة الضنك والقهر واللجوء، وهو يواجه عدواً ضعيفاً نفسياً يكفي أن يسجل أمامه بعض الانتصارات المحدودة لينصر بعدها بالرعب مسيرة عام.
التحدي الأكبر أمام المقاومة الفلسطينية الآن ليس العدو الصهيوني، فهو بدأ يعد العدة لخروج آمن من الحرب، التحدي هو التعامل مع الصهاينة العرب الذين يجتمعون مع إسرائيل سراً ليشجعوها على دك غزة، الذين يرسلون استخباراتهم إلى غزة لخدمة الكيان الصهيوني، الذين وفي سبيل الحفاظ على عروشهم لا يمانعون من حرق سكان غزة وهم أحياء، هؤلاء هم التحدي الحقيقي ولذلك عندما بدأ صلاح الدين الأيوبي مشروعه لتحرير القدس لم يتجه مباشرة للصليبيين بل بدأ بالحكام الخونة من حوله، فلما حيدهم ونزع شوكتهم انطلق في مهمته فأعاد القدس إلى أهلها دون عناء يذكر.
ما أعظم أهل فلسطين، قدموا نيابة عن الأمة كل أنواع التضحيات ومازالوا، على الرغم من الحصار، على الرغم من الخيانة، على الرغم من القتل والتدمير، ما زال الفلسطينيون يسطرون انتصاراتهم أمام عدو تكالب العالم أجمع لنصرته، بينما يقوم أقرب الناس إليهم ببذل كل ما يستطيعه لإنهاء المقاومة، لكن إذا كان الجيش الإسرائيلي يدعي أنه جيش لا يقهر، فليعلم الصهاينة من اليهود ومن بني جلدتنا أنه الآن أمام مقاومة «لن» تقهر بإذن الله.

• majedalansari@hotmail.com
@majedalansari
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...