


عدد المقالات 269
رفع رئيس الولايات المتحدة مظلته ولوح بيده وهو يقترب من التراب الكوبي لا يفصله عنه إلا سلم الطائرة، وبذلك انتهت مقاطعة استمرت 56 عاماً منذ أمم فيدل كاسترو الشركات الأمريكية العاملة في كوبا، قطيعة لم تكن إلى نتيجة لعلاقة تاريخية مضطربة، في القرن التاسع عشر خاضت الولايات المتحدة حرباً مع أسبانيا وانتصرت لضم كوبا، استقلت كوبا في بدايات القرن الماضي وبدأت بعدها علاقة غير مستقرة بين الدولتين تدخلت خلالها الولايات المتحدة أكثر من مرة لإخضاع كوبا، وأخيراً انتهت هذه العلاقة بالقطيعة بين الطرفين ومن ثم حرب خليج الخنازير التي خسرتها الولايات المتحدة وأزمة الصواريخ الكوبية التي كادت ترمي بالعالم في أتون حرب نووية، ومنذ ستينيات القرن الماضي مارس لوبي المعارضين الكوبيين في الولايات المتحدة ضغطاً متواصلاً للإبقاء على حالة الحصار الاقتصادي والسياسي على نظام كاسترو، واليوم انتهى ذلك العصر مع تدفق الشركات والمصالح الأمريكية إلى كوبا بعد أن أعلن أوباما تطبيع العلاقات بين البلدين. أوباما وفريق الخارجية الخاص به وفي إطار قناعته بسيادة القوة الناعمة على التدخل العسكري سعى منذ اليوم الأول إلى تطبيع العلاقات مع الأنظمة المعادية للولايات المتحدة مثل كوبا وإيران وكوريا الشمالية، اليوم وفي الشهور الأخيرة من حياة هذه الإدارة طبعت الولايات المتحدة العلاقات مع عدوين من أعدائها الثلاثة البارزين، ولكن هل نجحت سياسة أوباما وعراب العلاقات الخارجية كيري في تحييد هؤلاء الأعداء؟ وهل هي فعلاً سياسة مرتبطة بتصفير الأعداء كما يسميها أحمد داوود أوغلو أم أن هناك بعداً آخر لهذه التحركات السياسية؟ تولى أوباما رئاسة الولايات المتحدة في مرحلة صعبة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، الولايات المتحدة كانت احتلت عسكرياً دولتين على الأقل وكان هناك توتر في العلاقات مع الشركاء عبر الأطلنطي، كل ذلك على خلفية أزمة مالية خانقة، وفي عهده الأول لم يفلح الرئيس الأمريكي في تنفيذ أي من وعوده بالسلم العالمي، بقي جوانتانمو مفتوحاً، لم تغادر القوات الأمريكية العراق وأفغانستان وبقيت إيران عدواً يطمح لسلاح نووي وفوق هذا كله بدأت روسيا تتمدد في الفراغ الاستراتيجي الناتج عن التردد الأمريكي، الملفت أن النجاح الوحيد الذي استطاع أن ينسبه أوباما لإدارته كان عسكرياً عبر اغتيال زعيم تنظيم القاعدة، وكان المسمار الأخير في نعش مشاريع أوباما الليبرالية المثالية الربيع العربي الذي وضع الولايات المتحدة في مأزق، فعلى الرغم من أن دعم الثورات يبدو متوافقاً مع مدرسة أوباما الفكرية الليبرالية إلا أن مصالح أمريكا الاستراتيجية وتخوف الساسة الأمريكيين من حرب عالمية ثالثة جعلت ردة الفعل الأمريكية مترددة ومهزوزة، وبعد أربعة أعوام من الإخفاق في تحقيق رؤيته عاد أوباما إلى البيت الأبيض ليبدأ فترته الثانية والتي تعتبر في عرف الرئاسة الأمريكي فترة الإرث، فالرئيس في هذه الفترة يستعد لتوديع الحياة السياسية وليس مرتبطاً بانتخابات قادمة أوطموحات سياسية مستقبلية تحد من قدرته على تنفيذ مشاريعه الجدلية، وهنا بدأ العداد بتحقيق إرث أوباما الرئاسي. كان تعيين كيري مؤشراً لما هو قادم، الرجل من حمائم الديموقراطيين وكان ضد معظم التدخلات العسكرية الأمريكية كما قدم في كتاباته صورة لمجتمع دولي تسوده أمريكا بقوتها الناعمة وتفوقها «الأخلاقي»، ولم يخيب كيري توقعات المراقبين فعلى الرغم من تورط إيران في أعمال عسكرية مباشرة ضد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة إلا أن ذلك لم يمنع الخارحية الأمريكي من المضي قدماً في الاتفاق النووي حتى وقع ورفعت العقوبات عن إيران، وعلى الرغم من التدخل الروسي في أوكرانيا وسوريا لم تحرك الولايات المتحدة ساكناً، وبينما لم تقدم كوبا أي تنازل حقيقي لصالح الولايات المتحدة تطبعت العلاقات بين البلدين، ولكن في الوقت نفسه تزداد العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها العرب والأتراك والأوروبيين توتراً على خلفية التردد الأمريكي في قضايا سوريا وأوكرانيا، ويتمدد أعداؤها في الفراغ السياسي الذي خلفته المثالية السياسية، باختصار وإجابة على سؤالنا الأول، ربما يكون أوباما قد نجح من حيث أنه سينهي رئاسته دون أن تدخل الولايات المتحدة حرباً جديدة إلا أن إرثه سيكون عالماً خطراً جداً بالنسبة لبلاده وحلفائها. وهل هي فعلاً نية صادقة لتصفير المشاكل مع الأعداء؟ عرفت الولايات المتحدة خلال العقدين الأخيرين المدى الذي من الممكن أن تصل إليه كقوة عسكرية عظمى على مستوى العالم، فعلى الرغم من كونها القطب الأوحد إلا أن المغامرات العسكرية أنهكت الاقتصاد الأمريكي ولم تحقق السلم بل على العكس جعلت من الولايات المتحدة هدفاً سهلاً للجماعات المسلحة، الديموقراطيون والذين ينتمون إلى يسار الوسط كانوا في المجمل يعارضون الحلول العسكرية المباشرة ويرفضون تحمل الولايات المتحدة مسئولية أمن العالم منفردة، ولكن كيف يمكن تحقيق ذلك عملياً؟ بكل بساطة يحتاج العالم أن يفهم أن الولايات المتحدة ليست معنية بالتدخل كلما طلب منها ذلك، كما أنها ليست معنية بنشر الديموقراطية بقدر ما هي معنية بمصالحها الخارجية، وعليه سعى الديموقراطيون عبر رئيسهم إلى رفع اليد عن العالم، ولكن حين رفعت تلك اليد خرجت من تحتها آلاف الأيادي تسعى لملئ الفراغ، واليوم يبدو أن الإدارة الأمريكية قررت أن هذه هي مشكلة الإدارة القادمة، والتي حسبما تشير الاستطلاعات اليوم تعتبر هيلاري كلنتون الأوفر حظاً لقيادتها، كلنتون خصم أوباما القديم في الحزب وتنتمي إلى صقور الديموقراطيين، بذلك يكتفي أوباما بإرث رمزي عبر الاتفاق النووي والتطبيع الكوبي، باختصار لسان حال أوباما اليوم «أنا ومن بعدي الطوفان».
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...