


عدد المقالات 415
مؤشر نجاح للمجتمع في تحقيق الهوية، عندما تتحول الأقوال إلى أفعال، عندما تتحول المشاعر إلى مواقف، وعندما تتحول المواقف لتفاعل إيجابي منتج مع القضايا المختلفة. نعم هذا القطري المواطن والوافد وكل من سكن قطر. تفاعل إيجابي مع القيادة وتفاعل إيجابي مع الناس بعضهم البعض. عندما تتحول الأمة القطرية لشعب واحد يقف مع قضية واحدة تحت سارية العلم في تجمع مهيب. لقد جسدت سارية العلم شعار اليوم الوطني فالأيدي متشابكة ومتكاتفة تحت الراية. كلهم أهل قطر باختلافهم وتشابههم كانت توجهاتهم وتطلعاتهم واحدة. كانت الفزعة القطرية بمفهوم عربي إسلامي. كانت الفزعة بالقيم، الكرم والنخوة لدعم الطفولة ولدعم الأمن والسلام ولدعم الإنسانية في حق الحياة وهو أبسط الحقوق. إن موقف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى بإلغاء كافة مظاهر الاحتفال بذكرى اليوم الوطني للدولة موقف متوقع، واستجابة ورد فعل إيجابي من القضية العالقة في الأراضي السورية التي كانت آخر أحداثها الإجرامية إبادة حلب، التي تستدعي توفير حل سريع وجذري والاستعجال لحماية الأبرياء. فمن قراره في الأرض القطرية نحو توقعنا من سموه لقيادة قرار دولي لاتخاذ دور فعال لإنهاء هذه القضية العالقة وحماية من بقي من المدنيين في مدن الأشباح التي خلفها النظام. وغيرها من المناطق المهجر أهلها. إن ما حدث ويحدث في حلب وفي مواقع أخرى بعيد تماما عن الإنسانية وانتهاك لحقوق الإنسان والسلام للمواطنين في أرض بلادهم من ناحية، فالحقوق والواجبات أمر يرتبط بالإنسانية جميعها، فما بالنا بالعرب والمسلمين. فأقل واجب ممكن أن نشعر بحزنهم ونتفاعل معه أنه جزء من هويتنا العربية الإسلامية بل والإنسانية. وبقيام سموه بقيادة ملف حلب بل وسوريا فقد قام بواجب نصرة للمظلومين، فإننا نرى أن توقيف مظاهر الاحتفال هي أكبر تعبير عن حب الوطن الذي لا تمثله الاحتفالات والفعاليات وإنما تمثله المواقف الواضحة والصريحة وتأكيد تعزيز الهوية الوطنية القطرية المعتزة بعروبتها ودينها الإسلامي بل وإنسانيتها عامة. فكل هذه الفعاليات تقدم التعزيز ولكن القيم الموجودة في الإنسان هي كفيلة بتحريكه وضمان أنه يسير للطبيعة والفطرة السليمة وهي النفس التي تحب السلام وتحفظ الحياة وتشعر بالآخر ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ) أثبت مجتمعنا المتكاتف أنه هوية واحدة تستحق بكل المشاعر المؤثرة إيجاباً للتغيير للأفضل. لكل من سكن قطر! قطري والنعم! ليستحق كل قطري ومن سكن قطر. قطري والنعم.
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...
قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...
الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...
من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...
الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...
الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...
إنه العام 3030، تواصل عمليات التنقيب على الآثار جهودها، للوصول لتفاصيل الحياة البشرية، في القرون السابقة، بعد أن تعرض التاريخ لفصل في البيانات أدى الى اختفاء الذاكرة الرقمية، حيث لم تعد عمليات التنقيب تُجرى في...
بعد أن تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى صديقٍ للجميع، حاضر في هواتفنا، وأعمالنا، وحتى في تفاصيلنا اليومية، يفرض سؤال نفسه بهدوء: هل فكرنا فعلاً في عمق هذا الاعتماد؟ وفي أفق استخدامه؟ أم اكتفينا بسهولة الإجابة وسرعة...
من اليمن تبدأ الحكاية العربية؛ حيث تشكّلت ملامح الحضارة على هامش شبه الجزيرة العربية، لا بوصفه هامشًا جغرافيًا بل قلبًا لانطلاق العرب، أرضٌ صاغت التجارة واللغة والسلطة وأسهمت مبكرًا في تشكيل الوعي العربي، وفي هذا...