الثلاثاء 8 ربيع الأول / 04 أكتوبر 2022
 / 
10:02 م بتوقيت الدوحة

إضاءات على مضامين خطاب صاحب السمو بالأمم المتحدة

فالح الهاجري

في كل دورة أممية ينتظر شعبنا والشعوب العربية والإسلامية والعالمية المنكوبة في دول الأزمات والحروب كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله) ومكاشفته الواضحة أمام قادة وزعماء العالم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السنوية، فخطابه منذ تسلمه قيادة البلاد شكل انعكاسا واقعيا لموقف وأهداف وإستراتيجيات القيادة الصادقة مع شعبها ومع الأمتين العربية والإسلامية والمجتمعات الإنسانية قاطبة.
وكما توقعت، خلال استضافتي في قناة الريان قبيل الخطاب الأميري، حول مضامين الخطاب الأميري بأنه سيركز على ضرورة التعاون الدولي وأهمية حل النزاعات، والدور الفاعل لدولة قطر في الوساطات وحل النزاعات بين المتخاصمين في العالم، واستثناء بطولة كرة القدم فيفا قطر كأول تجمع إنساني مليوني بعد جائحة كوفيد 19. «لكل منا دور يقوم به وما يبدو مستحيلا يصبح واقعيا لو توفرت الرؤية والإرادة والنوايا المحسنة»، كلمات ملؤها الأمل ومفعمة بالتفاؤل بمستقبل مشرق لشعوب العالم لو تحلى قادتها بالحكمة وشعوبها بالتعقل وتحققت العدالة بين الدول الكبرى والمتوسطة والصغيرة، فكلماته المستوحاة من فيض العربية استند في كل حرف منها إلى المبادئ الوطنية والمرتكزات الأخلاقية والإنسانية لنهجه في إدارة السياسة وحل النزاعات الدولية والعلاقات بين الدول على أساس الاحترام والتعايش والتعاون للتخفيف من الأزمات الإقليمية والدولية. التعاون في عالمنا الذي تحول إلى قرية صغيرة تتداخل فيها المشكلات والقضايا يخفف من آثار المخاطر البيئية والأزمات الاقتصادية وانعكاسات الحروب والصراعات، ويوفر بيئة ملائمة للحوار والتعايش عبر سلوك العقلانية ومبادئ العدالة الدولية، وذلك يكون عبر مقاربات متفق عليها وهو ما يمهد الطريق لحل الصراع الروسي الأوكراني الذي سينتهي باتفاق سلام آخر المطاف، وبالتالي من الضروري اختصار الطريق وتخفيف الخسائر على الاقتصاد الروسي والأوكراني والأوروبي والعالمي عموما.
وقضية فلسطين قضية عادلة تحتاج منا حلولا منصفة بالتخلص من الواقع الاستيطاني وعودة إسرائيل لحدود 67 وأهمية إلزامها دوليا بالمواثيق والاتفاقات بهذا الخصوص، والإضاءة الأبرز التي ركز عليها حضرة صاحب السمو في عجز المجتمع الدولي عن محاسبة مجرمي الحرب في سورية وإمعانه في الخذلان والتركيز على قضية اللجوء وآثارها، وتجاهل التضحيات الكبيرة للشعب السوري، والعمل على طي صفحة تضحياته دون أن يحقق السلام لهذا الشعب محاسبة الطغاة دوليا.
قضايا كثيرة تحتاج حلا سياسيا وتوحيد قواها الوطنية كما في ليبيا ولبنان والعراق والسودان وأفغانستان، وبصيص الأمل بحلول في اليمن وفق المبادرة الخليجية وقرارات الأمم المتحدة، ويتوج هذا اتفاقا عادلا للملف النووي الإيراني باستخدام إيران للطاقة السلمية وإنهاء حالة التوتر الإقليمي.
التأكيد على تفاقم أزمة الطاقة ومخاطر نقص إمداداتها على الاقتصاد العالمي وضرورة الاستثمار بالطاقة البديلة كالشمسية والرياح، والتزام دولة قطر في شراكاتها الإستراتيجية الدولية بخصوص الطاقة للتخلص من المشكلات التي تعاني منها الشعوب الفقيرة والمنكوبة. ومحور كلمته على انفتاح دولة قطر على استقبال جميع ضيوفها بصدر رحب، داعيا قادة وشعوب العالم للاستمتاع بكرة القدم ومشاهدة التجهيزات الاستثنائية والنهضة الاقتصادية والعمرانية والحضارية لدولتنا، وهذا الاستثناء كما جاء في كلمة سموه لأنها «البطولة التي تقام لأول مرة في دولة عربية وإسلامية وشرق أوسطية ومن خلالها سيرى العالم أن دولة صغيرة قادرة على استضافة أحداث عالمية بنجاح استثنائي».
لخصت كلمة حضرة صاحب السمو مضامين سياسية وفكرية وأخلاقية في تحقيق التنمية الوطنية والإنسانية على مبدأ موازنة المصالح والمبادئ وتحقيق السلام والرخاء للشعوب والعيش بكرامة واستقرار دائمين.

  @falehalhajeri