alsharq

د. نافع غضب الدليمي

عدد المقالات 100

روسيا وتصحيح أخطاء تشوركين البلقانية في سوريا

20 أكتوبر 2012 , 12:00ص

لا بد من الإشادة بقرار المحكمة الروسية الذي جرّم «الفيلم المسيء» وهو ما يتماشى وحضارية الشعب الروسي الصديق التي لا تعتبر التعرض للمقدسات حرية تعبير، والأمل قائم أن يُتبع هذا الموقف بتعديل الموقف المدان في مساندة نظام الأسد الإجرامي الساقط لا محالة، ليس من مصلحة العرب كأمة عريقة أن ينجروا إلى بعض الدعوات الدولية بأن على «روسيا أن تدفع الثمن»، كما ليس من مصلحة الأصدقاء الروس أن يتذكرهم العرب والمسلمون بأنهم حاولوا «ولن ينجحوا بكل الأحوال» إيقاف الربيع العربي في سوريا، هذا إذا ما أخذ في الاعتبار علميا أن الروس والعرب امتداد حضاري وجيني لبعضهم عبر بلاد الرافدين والبحر الأسود، البلطيق وبطرس برج، وإنه في حسابات عميقة أُنشئت دولتا إيران وتركيا قبل نحو قرن لقطع هذا الامتداد، حاليا هنالك تفهم عميق لسعي روسيا لاستعادة ذاتها من قبضة الإخطبوط الـ»أوليكارشي» ومرجعيته الصهيونية، وما لدور الرئيس بوتن في هذا المجال من تشابه مع ما سعى إليه قبل أكثر من قرن الأمير الروسي العربي الأصل يوسوفوفيتش (من أب تعود جذوره إلى أصل الخلافة العباسية وأم قيصرية روسية). ذلك حين قضى على المشعوذ راسبوتين الذي كان يمثل ذات مرجعية التآمر على الحكم القيصري للبلاد حينها وعلى روسيا ووجودها المستقبلي. الذين تابعوا أحداث البلقان الدامية للأسف بعد تفكك الاتحاد اليوغسلافي السابق قبل عقدين والتعامل الروسي معها يُدرك بسهولة أن السياسية الروسية الحالية بشأن الأزمة السورية هي من بنات أفكار المندوب الروسي الحالي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين الذي كان إبان الأزمة اليوغسلافية مبعوثا خاصا لبلاده إلى جانب مبعوثين لدول كبرى والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. قدر روسيا بعظمتها تأريخيا وحضارة ومقدرات أن يضع لها هذا الرجل سياستها بشأن أزمتين كبيرتين بشكل غير مدروس في غفلات زمنية غير محسوبة فرضها القدر، الأولى «اليوغسلافية» حين كانت روسيا تموج بالفوضى على «أنغام» حكم بورس يلسن الذي يخبره الروس جيدا. والثانية «السورية» التي بدأت فيما كانت روسيا تستعد لمرحلة انتخابات مفصلية قبيل إعادة انتخاب الرئيس بوتن في دورته الحالية. في يوغسلافيا لم يتمكن تشوركين الذي كان أصغر سنا وأقل خبرة من تفكيك خيوط الأزمة والفصل بين دوافع غالبية الشعب على اختلاف انتماءاتهم القومية والدينية لاستبدال حكم الحزب الواحد الشمولي بنظام ديمقراطي كما فعل الروس والشرق أوروبيين حينها، وبين من سعوا للبقاء بالسلطة الشمولية لكن من خلال تقمص النزعة القومية والطائفية وإثارة الفتن على أساسها (وهذا ما يتكرر في سوريا). ما وافق بالتالي مخططات سابقة لتفكيك البلاد، وهي العملية التي انتهت بتقليص نفوذ روسيا حتى بين من اعتبروا أصدقاء تقليديين لهم بعد أن أصابهم ما أصاب بقية القوميات من الحرب ومآسيها، وبالتالي تم إبعاد روسيا عن الأدرياتيكي والبحر المتوسط بعد أن تم تنفيذ استقلال الجبل الأسود عن صربيا. وهذا ما سيتكرر لروسيا في سوريا نتيجة لانتهاج ذات سياسة «الانحياز العاطفي لتشوركين» لطرف على حساب الآخرين، وبالنتيجة على حساب المصلحة العامة والمستقبلية لروسيا، ذلك إذا ما أخذ في الاعتبار أن النظام السوري لن يبقى بكل الحسابات، بما فيها بعض توجهات السياسة الروسية التي قد تأمل بقاءه في دويلة طائفية على غرار دويلات «زعماء النزعات القومية» في يوغسلافيا السابقة، وهو ما تؤكده الوقائع التالية: - نظام الأسد استخدم كل ما لديه من قوة إبادة وكره طائفي ودعم الحلفاء ضد شعبه وفشل في إنهاء الثورة، والمزيد من الدعم له سيُبقي عليه في أحسن الأحوال كما هو حاليا بين الحياة والموت لكنه نحو موت محقق، وعليه موت مصالح ومصداقية من دعموه. - في المقابل انطلق الشعب السوري أعزل مسالما في ثورته، ومع كل المصاعب والتضحيات استطاع في غضون عام أن يخلق لنفسه جيشا معتبرا في مقارعة وإنهاك النظام على قلة إمكاناته الدفاعية، والدليل الدامغ على ذلك هو سيطرته على ثلثي مساحة البلاد فيما النظام يتقوقع باستمرار إلى ثكناته وحتى في الجو. - هذه ليست معادلة متكافئة أو يمكن أن تنتهي بالتكافؤ لتُبنى عليها السياسات الجادة لاسيَّما من دول كبرى كروسيا، بل هي عملية «معادلة» تتصاعد إيجابيا لطرف الحراك الثوري المعارض وتتناقص سلبيا للنظام، وما أن تسمح قوى كبرى للدول العربية المسايرة لها بتزويد المعارضة بنوعية وكمية السلاح اللازم لحسم «التكافؤ الميداني المفتعل حاليا بمنع السلاح عن المعارضة» فسيحسم إسقاط النظام. - إدامة عمر النظام واستهدافه العشوائي للشعب وممتلكاته سيثبت الزمن أنها سياسة تتناقض مع المرحلة التالية لبعض التوجهات الروسية في دعم دويلة طائفية للأسد كحل أخير، ذلك أن الصراع الدائر وازدياد قوة المعارضة رغم التضحيات سيضعف مع الوقت القوة الكامنة اللازمة للنظام لإقامة دولته الطائفية، وسيبث حالة اليأس والتشرذم داخل هذه القوة، ناهيك عن ارتداد نزعات القتل والإجرام للشبيحة إلى نحر هذا النظام وبيئته، وهذا ما بدأت بوادره تظهر في قريته الأم. عليه -وبكل تجرد- المنطق يُحتم تعديل هذه السياسة بما تقتضيه المصلحة الروسية قبل كل شيء، إضافة إلى المصلحة العامة للعرب الذين بحق لا ينظر أغلبهم بعداء إلى الروس بل ينظرون إليهم كأصدقاء وحلفاء إلى أن صدمهم الموقف من سوريا. بعيدا عن العواطف، الواقعية السياسية تفرض عقلانية تعديل الموقف الروسي كالآتي: - حققت روسيا للأسف على حساب الدم السوري مصلحة عليا في استعادة مكانتها كقوة عظمى، وأن لا حل من دونها. - انطلاقا من هذه الحقيقة يمكن لروسيا «قلب الطاولة» على منافسيها، ذلك إذا ما استغلت الوقت الذهبي الحالي قبل انتخاباتهم وعدلت موقفها بالتعاون مع المعارضة السورية حتى دون إشراك منافسيها في مجلس الأمن، هذا يعني أن بقاء موقفها الحالي إلى ما بعد الانتخابات الشهر المقبل سيكون بمثابة انتحار سياسي. - مثل هذا التعديل يمكن أن يُفسر سياسيا بما يحفظ لروسيا مصداقيتها، بأنها لم تتخل عن حليفها الأسد حتى أثبت هذا فشله في البقاء وانخرط في إبادة عشوائية لا يمكن للعقلاء تأييدها، وعليه تمد يد التحالف مع الشعب السوري والعرب عموما بعد أن أثبتت لهم أن حلفاءهم غير صادقين معهم وتخلوا عنهم، وعليه لا بد من مواصلة الصداقة الروسية العربية بناء على خلاصة هذه التجربة المريرة، لاسيَّما بين الشعبين، والعرب يتجهون لتقرير مصيرهم بأنفسهم نتيجة للربيع العربي، وقد يتعظ الحكام. ضرورة تعديل سياسة الانغلاق هذه في دعم نظام لا مستقبل له لا محليا ولا إقليميا ولا دوليا تتجسد بما نُقل عن الوزير لافروف من أن الأسد «باق للأبد»، لا يختلف اثنان على أن هذا موقف مبني على العناد لا الوقائع، وبتفسير نفسي أعمق فإنه يعكس إقرارا بفشل السياسة المنتهجة من دون مبرر باسم روسيا؛ لأنه يُعبر عن حالة إفلاس لهذه السياسة المحاصرة بإدانة أخلاقية ودولية، فعندما لا يجد حلولا وسطا لتمريرها ويصل إلى حائط مسدود، يعود إلى نقطة البداية ليُعاند بما لم يصرح به الأسد نفسه بأنه باق للأبد، لا بل إنه حتى بوتن كرئيس منتخب ديمقراطيا وله أقوى السلطات في العالم لا يدعي بقاءه للأبد، فهل هذه سياسة تليق بدولة عظمى ذات إرث حضاري ومدنية عالية المناص كروسيا؟

الحل في العراق اسمه (سلطان هاشم)

الحقيقة التي لا تقبل النكران هي أن أغلب من يحملون السلاح اليوم في العراق ما كان لهم أن يتخندقوا في ثورتهم الدفاعية لو لم يكن هناك ظلم وإنتهاكات للكرامة والحقوق، أو لو كان هناك على...

الاستبداد العربي مصدر الإرهاب لا أوروبا

مختصر مفيد، التحالف الدولي مع الاستبداد العربي سيقوي الإرهاب بدل أن يكافحه، لأن هذا الاستبداد ببساطة هو منبع الظلم المولد للإرهاب وإن التنظيمات أياً كانت نواياها وتسمياتها ليست إلا المصب، مبدئياً لا حل لأي معادلة...

فتاوى «الإرهاب» والعاقبة للمظلومين

أن تتحالف دول عربية تحت فتاوى علمائها ضد»الإرهاب» فهذا شأنها، لكن سيحسب عليهم أمام الله والأمة تعمد عدم تمييزهم ذلك عن الثورة والثوار ضد الظلم الصفوي في العراق وسوريا السابقون لكل المسميات التي روج لها....

لو كانوا صادقي النية بعهد جديد

لو كانوا صادقي النية بعهد جديد في العراق لبدؤوه بإصدار اعتذار في برلمانهم عما أجمعوا عليه ككتل ونواب من تهميش وظلم طال من يعتبرونهم في دستورهم مكونا أساسيا، ليؤسسوا بذلك لآليات قانونية وسياسية وأمنية وغيرها...

الثورة مستمرة بهدف «مكافحة الطائفية»

الثورات تفشل عندما تنحرف عن الهدف المحدد لانطلاقها، على خلاف الدول التي يمكنها تغيير أهدافها وفقا لمصالحها، ثوار العشائر في العراق واعون لهذه الحقيقة، وهم ماضون بثورتهم نحو هدفها المحدد منذ بدايتها وهو مكافحة ظلم...

الدفاع أو الإبادة بـ "سياسة الـ80%"

ما كان مقروءا وواضحا أقر به مستشار كل سفراء احتال العراق في حديث لفضائية عربية مؤخرا قال فيه: إن كل ما جرى ويجري في العراق بعد الاحتال كان وفقا ما سموه (سياسة ال80%). ما يعني...

احتلال العراق وتكريس الطائفية

لا تكذبوا، فالاحتلال هو سبب الطائفية والإرهاب والقتل والتهجير في العراق. مسيحيو العراق لا علاقة لهم بالاحتلال، مع ذلك كانوا من أكبر ضحاياه. فمنذ بدايته جرى تهجيرهم من البصرة وميسان وبغداد من قبل المليشيات الصفوية...

مصر والحكم في العراق

إن كــان أهلنا المصريون يــرضــون أن يكون إفطارهم مضرجا بدماء أشقائهم العراقيين فهنيئا لهم لكن ليُسجل التاريخ أنها نهاية الأخوة والمصير المشترك بــين الشعبين وإلا كيف يمكن تفسير سكوتهم مواطنين وساسة وكتاب ومثقفين وغيرهم على...

العراق راسخ ويتجدد

الأوطان باقية والدول تتداول. هكذا بقي العراق واسمه خالدا منذ الأزل، وانقضت دول، ودول تعاقبت على الحكم فيه ظلما أو عدلا، وستنقضي أُخر. وهكذا أيضا لا خوف على العراق من انهيار أو تقسيم ولا هم...

العرب المتناسون للعراقيين حتى إنسانياً

لم ولن تبالي إيران ومراجعها بالعالم ولا بـ «حكمة واعتدال» قادة العرب وكبارهم في زج كل قواها العسكرية والبشرية الإرهابية والتكفيرية والإجرامية في استباحة العراق وسوريا ولبنان والقادم من أرض العرب، فيما الانبطاح الرسمي العربي...

لا حل بانتخابات زورت إرادة المحافظات الثائرة

الديمقراطية هي المبرر الوحيد الذي تعكزت عليه الإدارة الحالية بعد سحب قواتها لدعم السلطات الوريثة للاحتلال في العراق، لكن عندما يقر الرئيس الذي تعهد بإنهاء الاحتلال في تصريح لـ «سي أن أن» بقوله (أن تضحيات...

انهيار الأمل بإيران كحارسة للمصالح الدولية

الانهيار السريع لقوات أعدها الاحتلال لترثه في العراق برعاية إيرانية شكل صدمة للاحتلال وإيران على حد سواء؛ حيث شل من جهة الأساس الذي بناه الاحتلال لسياسة الإدارة الحالية في توجهها لاعتماد إيران حارسا لمصالحها في...