


عدد المقالات 133
في منتصف التسعينيات، وأثناء الحرب في البوسنة والهرسك، تداول الناس طرفة مفادها أن رجلا قال لزوجته إنه سيذهب إلى البوسنة ليتزوج، وحين سألته زوجته عن السبب في ذلك، أجابها بأن النساء المسلمات هناك أرامل ويتيمات، ولا بد من مواساتهن بالزواج منهن، فقالت له زوجته: إن في إفريقيا ملايين النساء الأرامل واليتيمات، فلماذا لا تذهب إلى هناك وتتزوج منهن؟!، هذه الطرفة –بلا شك– لا تقلل من مكانة المرأة الإفريقية، لكن سياقها ورد بهذه الصيغة، تذكرت ذلك وأنا أقرأ لسيدة تدعو لسن قانون للجواري حمايةً للرجال المسلمين من الوقوع في الحرام، كما ذكرت في حديثها الذي نقلته بعض وسائل الإعلام، حيث جاء فيه أن «كثيرين يلجؤون إلى مصاحبة النساء، ويضيعون دينهم ويتخذون البنات خليلات لهم من دون زواج، ما يؤدي إلى المعاصي ونقل الأمراض وإنجاب أطفال الزنا، وهذا أمر يحتاج إلى معالجة لا تخالف الدين وتؤمّن رغبات الرجال، وهو الأمر الذي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إحياء نظام الجواري ووضع ضوابط قانونية له، وتضيف أن «الجاريات وجدن للوناسة وأن الدين حلل امتلاكهن شرط أن يكنّ سبايا غزو دول إسلامية لدول غير إسلامية»، واقترحت أن يتم استقدام الجواري من سبايا الروس لدى الشيشان أو من روسيا ودول أخرى غيرها، واقترحت «إنجاز قانون عاجل لتنظيم استقدام الجواري وامتلاكهن، لحفظ حقوق الطرفين». وفي الأسبوع الماضي تدول الناس على شبكة «يوتيوب» حديثا لأحد «المشايخ» يدعو لعدم إشراك المرأة في الحوارات الفكرية لأن المرأة لا تصلح لذلك!! وأن العمل الفكري هو من اختصاص الرجال، فقدرة المرأة على الفهم أقل من الرجل، وإن كان هناك «سبب» لإشراكها وتعليمها فيجب أن يكون بقدر الحاجة!! وأذكر أنني في شهر أكتوبر من عام 2008 كتبت ثلاث مقالات -في جريدنا الغراء- بعنوان (الحرمة) وذكرت فيها أن «البعض» ذهب ليدلل على عدم قدرة المرأة العقلية بقوله إن التجارب العلمية أثبتت أن حجم (مخ) المرأة أصغر من (مخ) الرجل، أو أن (جمجمة) المرأة أصغر من جمجمة الرجل، وكأن العقل والفكر مرتبط بحجم المخ أو الجمجمة، ولو كان الأمر كذلك لكانت الأفيال والثيران أكثر المخلوقات عقلا؟!! لأن مخها أو جمجمتها من أكبر الجماجم، فلا ارتباط بين حجم المخ أو الجمجمة وعقل الإنسان، بل إن (أينشتاين) العالم المشهور كان ذا جمجمة صغيرة!!، وكنت أظن أننا انتهينا من نظرية الصراع بين الرجل والمرأة أو البحث عن أسباب باسم الدين أو التقاليد لعزل المرأة عن دورها في الحياة، إلى أن تجدد الحديث مؤخرا حول المرأة، وكان من بعض وقائعه هذان الموقفان اللذان كنت أظن أنهما يدخلان في باب الطرافة والمزح، إلا أن الأمر كان جدياً، فالسيدة والشيخ كانا جادين فيما قالا بدليل المناقشات والحوارات التي دارت في بعض وسائل الإعلام وشبكة الإنترنت حول الأمر، إذ يبدو أن امتلاك الجواري ومنع النساء من ممارسة حياتهن أهم بكثير من مناقشة حاجة الناس للتنمية والتعليم والتقدم مثل باقي خلق الله!!، فما زال بين ظهرانينا من يعتقد أن المرأة لا تصلح إلا لإنجاب الأطفال، كما أن البعض لم يتجاوز النظرة الشهوانية للمرأة، وكأنها ما خلقت إلا لهذه المهمة، وإلا كيف نفسر مثل هذه الظواهر التي تبدو أحادية منفردة، لكن مع تكرارها وتعدادها ونشرها تصبح ظاهرة اجتماعية، ويصبح المدافعون عنها «حماة للفضيلة» وحريصين على المرأة من الانحراف!!، ففي الوقت الذي أسهمت المرأة في الحياة الإسلامية عبر تاريخها الطويل وتسهم المرأة في الحياة العامة الحاضرة ما زال البعض يدور حول قضايا لا علاقة لها بالدين والقيم النبيلة بمقدار ما لها من علاقة بتقاليد تستمد قوتها من الأعراف الاجتماعية التي تحط من شأن المرأة وتجعلها تابعة للرجل في كل شأن من شؤون الحياة، وكأنها ليست مكلفة مثله في تعمير هذه الحياة وبنائها، كما تدل على ذلك النصوص القرآنية كقوله تعالى: «مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب» غافر-الآية (40) وقوله تعالى: «فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْض» آل عمران- الآية (195). ولذا لا يحق لأحد أن يعزل المرأة أو يطبق عليها قيما اجتماعية يراها هو أو شريحة من المجتمع ويلبس ذلك لباس الدين، فهو بذلك يرتكب خطأ فادحاً حين يعطي لنفسه حق احتكار فهم النص أو إلزام الآخرين بفهمه باعتباره الفهم الصحيح للنص، فقد اختلف المسلمون منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر أحد على أحد، بل كان ذلك الاختلاف دليل مرونة وسعة، ودليل رقي لقيم الإسلام ومفاهيمه التي أعلت من شأن المرأة، ولم تتعامل معها كجارية أو متخلفة عقليا، ولذا حين يأتي من يثير مثل هذه القضايا إنما يريد أن يشغل الناس بقضايا تجاوزها الزمن ولا تتوافق مع القيم الحضارية التي جاء بها الإسلام، كما يعمل على ترسيخ تلك الصورة السلبية التي رُسمت قديما وتناولتها كتب «التسالي» و «الروايات» عن المرأة الجارية في قصور الخلفاء والسلاطين، فذلك لا يمثل القيم الإسلامية مهما تدثر أصحابها بالدين، وإنما هي حالة سادت عند المسلمين وغيرهم في مرحلة تاريخية انتهت ولم يعد من الممكن في هذا العصر أن تصبح النساء جواري في القصور أو على شاشات التلفزيون!! drhareb@gmail.com
هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...
يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...
تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...
تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...
ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...
سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...
بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...
«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...
بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...
أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...
شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...
تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...