


عدد المقالات 105
تظهر عدد من التصريحات الغربية تجاهلا لحقيقة أن الجامعة العربية معنية برسائل الربيع العربي، وأن الشعوب العربية سئمت من قممها التي لا تغني ولا تسمن من جوع لكثرة ما كانت تضرب حسابا لمصالح الإنظمة وعلاقتها مع الدول الغربية المهيمنة على الساحة الدولية. أما اليوم وبعد قرار الجامعة العربية الأخير المتعلق بتعليق عضوية سوريا، فيشكل إرهاصات لميلاد جديد لهذه الجامعة وتجاوبها مع نبض الشعوب وإرادتها في التحرر من الاستبداد والطغيان، وهو ما يعني أنها ليست في حاجة لأن تتلقى طلبا أو دعوة من الولايات المتحدة أو غيرها لتوجيه رسالة حازمة للنظام السوري، لأن الجامعة تلقت آلاف الصرخات والدعوات المكتوبة بالدماء من لدن الشعب السوري، وعلى العكس من ذلك المطلوب من الإدارة الأميركية والغرب الرسمي عموما أن يجيبوا على سؤال يتداول في العالم العربي، لماذا لم يتعاملوا مع النظام السوري بنفس السرعة والحزم الذي تعاملوا به مع نظام حسني مبارك الذي يظهر أنه لم يسقط بعد رغم سقوط الرأس؟ ومع نظام القدافي؟ لماذا منحوا مهلة ثمانية أشهر ويزيد لنظام بشار الأسد؟ ولست هنا أطالب بالتدخل الأجنبي، ولكن أتساءل كما يتساءل كثيرون في العالم العربي عن ازدواجية الغرب الرسمي في التعامل، هل يتعلق الأمر بخوفه على سبيل المثال على مستقبل إسرائيل، وأنهم لا يملكون ضمانات عن مدى التزام النظام السياسي المقبل لسوريا بأمنها كما صرح بذلك بوضوح وصراحة قيادات وأركان من النظام السوري؟ ألم يكن مقتل حوالي أربعة آلاف سوري بطرق بشعة واعتقال وتعذيب المئات بل الآلاف كافية ليتحرك المنتظم الدولي لإيقاف مأساة الشعب السوري. أعتقد أن قرار الجامعة العربية المذكور، وموقف مجلس التعاون الخليجي الرافض لدعوة الحكومة السورية لقمة طارئة يفتح الباب لمقاربة جديدة لما يحصل في سوريا ولمعالجة الأزمات في العالم العربي داخليا وبدون حاجة للخارج طالما كانت تلك المقاربة منسجمة مع إرادة الشعوب ومستجيبة لمطالبها، خاصة بعد الدرس الذي يفترض أن تكون الأنظمة العربية أخذته مما حصل لتونس ومصر وليبيا من أن الغرب قد يدعم أنظمة ظالمة ويسكت على ظلمها حتى إذا ما بات ظلمها لا يطاق وخرجت الشعوب للشارع، رفعت يدها وتبرأت منها وقالت إني بريئة منكم إني أحترم إرادة الشعوب وأدافع عن الديمقراطية، ورفضت استقبال رموزها ومجرد الرد عليهم في الهاتف! بما يعني أن صمام أمان الأنظمة العربية مرتبط بالتجاوب والتفاعل الإيجابي مع طموحات شعوبها وعلى رأسها الديمقراطية والحرية والكرامة التي لا يمكن أن نخدع أنفسنا ونقول إن الغرب يساند الشعوب العربية والإسلامية من أجلها، لأنه بالأمس القريب كان يدعم بن علي بتونس ويدعم حسني مبارك بمصر وسكت على القدافي عقودا من الزمن، بمعنى آخر أن الغرب يساند مصالحه أولا وأخيرا وسيقف مع الجهة الغالبة دائما، وحيث إن صوت الشعوب اليوم هو الأعلى فإنه يغازله إلى أن يرى على أي حال سيستقر، فإن استقر على ما يخدم مصالحه ومصالح محضونته إسرائيل فبها ونعمت، وإن لم يكن كذلك ظهر على حقيقته واستخدم أساليب ظاهرة وخفية للحيلولة دون أن يكون للديمقراطية كلمتها الأولى والأخيرة، وما يجري بمصر والانتخابات المنتظرة بها ستكشف هذا بوضوح، ولا نحتاج الانتظار فعندنا مثال التصويت على عضوية فلسطين الكاملة بالأمم المتحدة وكيف فضح نفاق الغرب الرسمي. باختصار كلما كان معالجة الأزمات داخل العالم العربي من داخل المنظومة العربية، كان ذلك أسلم وآمن على قاعدة الحديث النبوي الشريف الصحيح «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» وقد أجاب النبي صلى الله عليه وسلم المتسائلين عن كيفية نصرة الأخ الظالم بقوله: «تحجره عن الظلم، فذلك نصرك إياه» أي منع الظالم عن الظلم وإيقافه عند حده. وهذا لا يعني الانعزال عن عالم بات قرية كونية، بقدر ما يعني الحاجة للمساندة المبدئية والإنسانية للمظلوم (أفرادا أم شعوبا) لعدالة قضيته، وعدم الحاجة للدعم الذي يكلف الشعوب استقلالية قرارها السياسي والاقتصادي.
«فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً»، هكذا تحدث المؤرخ ابن الأثير الجزري -بعد طول تردد- في كتابه «الكامل في التاريخ» من شدة صدمته من همجية التتار «المغول» وتنكيلهم...
بعد أيام يودعنا عام 2016 وقد سقطت حلب الشرقية في الهيمنة الروسية الإيرانية بعد تدميرها وتهجير أهلها، واحتكار الروس والإيرانيين والأتراك والأمريكان الملف السوري وتراجع كبير للدور والتأثير العربي يكاد يصل لدرجة الغياب في المرحلة...
قرأت بالصدفة -وليس بالاختيار- كتابا مترجما للأديب والمفكر الإسباني رفائيل سانشيت فرلوسيو بهذا العنوان «الآتي من الزمان أسوأ»، وهو عبارة عن مجموعة تأملات ومقالات كتبها قبل عقود عديدة. قال فرلوسيو في إحدى تأملاته بعنوان «ناقوس...
«الحب السائل» عنوان كتاب لزيجمونت باومان أحد علماء الاجتماع الذي اشتغل على نقد الحداثة الغربية باستخدام نظرية السيولة -إذا جاز تسميتها بالنظرية- والكتاب ضمن سلسلة كتب «الحداثة والهولوكست»، «الحداثة السائلة» و «الأزمنة السائلة»، «الخوف السائل»...
لم تتضح بعد تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة رغم مرور قرابة شهرين من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب فجر الثامن من أكتوبر الماضي وتكليف الملك محمد السادس الأمينَ العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران بتشكيل الحكومة...
تعيش الأمة العربية والإسلامية أسوء أحوالها منذ الاجتياح المغولي لبغداد قبل أكثر من ثمانية قرون تقريبا، فهولاكو روسيا يواصل مع طيران نظام الأسد تدمير سوريا وتحديدا حلب بدون أدنى رحمة في ظل تفرج العالم على...
«من الواضح أن انتصار دونالد ترامب هو لبنة إضافية في ظهور عالم جديد يهدف لاستبدال النظام القديم» هكذا قالت أمس زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. وظهر جليا أن تداعيات فوز ترامب...
رغم مضي قرابة شهر على إعلان نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي توجت حزب العدالة والتنمية (إسلامي) بالمرتبة الأولى بـ125 مقعداً، وتكليف الملك محمد السادس عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب المذكور بتشكيل الحكومة، لم تظهر...
ثمة حرب شرسة وخطيرة تجري، لكن من دون ضوضاء، لن تظهر كوارثها وخسائرها إلا بعد عقد أو عقدين من الزمن، وهي حرب التسطيح والضحالة الفكرية والثقافية، عبر استخدام غير رشيد للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وجعلهما...
تنتقد جهات غربية العرب والمسلمين بشكل عام، بأنهم لا يعرفون للديمقراطية سبيلا، وحتى صنيعة الغرب؛ الكيان الإسرائيلي يتبجح بأنه ديمقراطي، وقال رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو قبل أيام في الاحتفال بمرور67 سنة على تأسيس (الكنيست): إنه...
شهور ويغادر باراك أوباما كرسي رئاسة الولايات المتحدة الأميركية دون أن يحقق وعوده للعالم الإسلامي، فالرجل كان مهموما بمصالح بلاده أولا وأخيرا. ومن أكبر الوعود التي أطلقها في خطابه بالبرلمان التركي في أبريل 2009، وخطابه...
خلق موضوع استقبال اللاجئين في الغرب نقاشات كبيرة، وخلافات عميقة، سواء داخل أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، جعلتهم في تناقض مع المواثيق الدولية التي تنظم كيفية التعامل مع اللاجئين سبب الحروب والعنف. ورغم أن أزمة...