


عدد المقالات 189
تتجاهل الصحافة السعودية السائدة حجم الهوّة التي تفصل المواقف الرسمية والشعبية، عن المواقف التي يتخذها النظام في مصر من مجمل قضايا المنطقة. يدسّ معظم كتّابها أنوفهم في التراب، وهم يسمعون أبواق السيسي تزعق ضد السعودية ليل نهار، بل يسعون إلى وضع تلك المواقف العدائية في إطار الشذوذ زاعمين أن كلّ تفسير غير ذلك «مؤامرة إخوانية»، وأن على السعوديين ابتلاع الإهانات حتى «لا يصطاد الإخوان وأنصارهم في الماء العكِر». وكلّه يهون من أجل السيسي. ماذا لو تعرّض مواطن سعودي في مطار القاهرة للضرب على يد الشرطة؟ أنكر الحادثة جملة وتفصيلاً، واتّهم من رواها بأنه «مروّج للإشاعات»، أو «إخواني» الميول. لا تردّ حتى ردّاً متوازناً، ولا تدعُ إلى تشكيل لجنة تحقيق، بل طالب بمحاكمة «شاهد العيان» الذي رأى بعينيه الضرب الوحشي للمواطن. وكلّه يهون من أجل السيسي. ماذا لو اعتدى بلطجية على مواطن سعودي في شقّته بالقاهرة، من أجل سرقته، وخنقوه حتى الموت، وتركوا جثّته حتى تحلّلت؟ كن «كأنك لم تسمع ولم يقلِ». لكن القصة أصبحت «حديث المدينة»! إذن لا بدّ من تناولها، ولكن «همِّشها»، وضعها في إطار جنائي بعيداً عن الفوضى الأمنية، والتعبئة الدعائية ضد أصحاب «الرز»، وحذار أن تشير إلى إهمال السلطات، بل «أبرز» دورها في القبض على الجناة وتقديمهم إلى العدالة، فالمهم أن يبقى «كلّ شيء على ما يُرام»، وألا تتأثر السياحة في شرم الشيخ. وكلّه يهون من أجل السيسي. ماذا لو انحاز النظام الانقلابي للعدوان على الشعب السوري؟ مممم..حسناً، لا بد من مخرج وإن أبلغ السيسي في الخذلان وإنكار الجميل. يمكن الزعم بأن هذا السلوك ليس إلا امتداداً لسلوك الرئيس المغدور، محمد مرسي، وليس بدعة انقلابيّة، وهو ما أشار إليه مدير قناة العربية السابق، عبد الرحمن الراشد، الذي أنحى باللوم على مرسي زاعماً في جريدة «الشرق الأوسط» أنه ظلّ زمناً «يقاوم الضغوط السعودية والقطرية ممتنعاً عن اتخاذ موقف معادٍ للأسد...»، وما ذلك إلا لأن علاقته بإيران «عميقة ومتجذّره» بحسب بهتانه. ذهب الراشد في تماهيه مع السيسي حدّ تأييد مؤتمر غروزني، الذي حضره شيخ الأزهر، والذي أخرج السلفيّة و «الوهّابيّة» والإخوان من دائرة أهل السنّة ساخراً في «الشرق الأوسط» من «صراخ المستبعَدين»، مهاجماً الإخوان لـ «إفراطهم في تكفير مخالفيهم»، والسلفيين لتأثرهم بهم. هل يبدو ذلك فجوراً خسيساً في الخصومة؟ لا بأس، كله يهون من أجل السيسي! ماذا لو صوّتت مصر السيسي لقرار قدّمته روسيا يدعم عدوانها في سوريا؟ قل أيّ كلام. خذ مثلاً هذه التدوينات للراشد نفسه: «موقف متوازن»، «وأتفهّم ظروفها»؛ «مصلحة السعودية ليست بالتورّط في مواجهة مع الشقيقة مصر..بالإنابة عن الإخوان..»؛ «مصر صوّتت مع المشروع الفرنسي...وهو القرار الأصلي والأهم..». لكن مندوب السعودية في الأمم المتحدة انتقد موقف النظام في مصر من القرار؟ يردّ مدير «العربية» السابق: «..لا أصدّق أخبار «الجزيرة» عن مصر». حسناً، ذاع التصريح، وأصبح «معرفة عامّة»، فماذا تقول؟ «رأيي أن تصريح السفير غير مناسب..». عنز ولو طارت! يبدو أنك راضٍ بالحملة الدعائية في مصر ضد وطنك؟ اممم..لماذا «نتفهّم موقف قطر وإعلامها المحرّض ضد السعودية أكثر من (تفهّمنا) إعلام السيسي»؟ وعين الرضا عن كل عيب كلِيلةٌ. لكن هذا الكاتب ليس وحده. لفيف من الليبروفاشيين السعوديين يرون في السيسي «بقرة مقدّسة» كأنّما يقولون له: «اذهب مغفوراً لك ما دمت تستأصل الإسلاميين في مصر، وتخنقهم في غزة، لتعيش إسرائيل آمنة». كاتب في جريدة «الوطن»، اسمه علي الموسى، برّر تصويت نظام السيسي للقرار الروسي بقوله إن النظام لم يعترض على «تحالفنا المعلن مع تركيا رغم تدخلها السافر في الشأن المصري..»، فعلينا «ألا نخسر مصر» بسبب «تصويت لا قيمة له في مجلس الأمن»! وكلّه يهون من أجل السيسي!
نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...
في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...
اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...
حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...
علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...
قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...
كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...
حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...
تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...
كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...
حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...
كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...