


عدد المقالات 166
في تقديري أن التصريحات المتعلقة برغبة بعض دول مجلس التعاون في ضم الأردن والمغرب هي الأغرب في تاريخ هذه المنظومة السياسية، بل الأغرب في تاريخ المنظومات الوحدوية في التاريخ الحديث، لا من حيث جدية الدعوة وحسب، بل جدواها وتوقيتها وشذوذها الذي دفع الشباب في الخليج والأردن والمغرب للسخرية منها بشكل لاذع وغير مسبوق. ستكون الدعوة علامة بارزة في تاريخ هذه المنظومة، وسيظل أبناء هذه المنطقة يتذكرونها طويلا كواحدة من الملامح والسمات الرئيسية لطريقة تفكير القائمين على مجلس التعاون وحساسيتهم! كان واضحا جدا أن الحاجة لضم البلدين وتقريبهما بأي شكل من الأشكال هي حاجة «سلطوية» وأمنية بحتة، لا يوجد أي مبرر يجعلك تقفز سبعة آلاف كيلومتر وتنتقي المغرب ليكون شريكا لك في مجلس التعاون الخليجي، لا يوجد ما يمكّن من إقناع الجمهور بتجاوزك لليمن والعراق سوى الحاجة لأنظمة مماثلة والادعاء بأن الملكيات هي الأبقى والأعصى على التغيير، وقد فشل هذا فشلا ذريعا ومضحكا بالوقت نفسه، فالمغرب الذي تفاجأ بهذه الدعوة عبر عن شكره وتقديره واعتذاره الضمني عن عدم قبولها، لأنه أدرك ودون لبس التبعات السلبية لقبولها في هذا التوقيت، وشكّل الاعتذار المهذب صدمة لكل من سوّلت له نفسه أنّ عروض الأغنياء لا ترد ولا ترفض، الدول التي تسعى للاستقرار الحقيقي والنهضة الحقيقية ترفض عرضا كهذا، فهي تدرك أن الشعوب التي لم يكن يعول عليها أحد قد تغيرت، لم تعد السكينة والقبول بأي شيء والخوف سمة شعبية عربية، شاهدنا في الأشهر الستة الماضية فعل هذه الشعوب وقدراتها المذهلة، وسنشاهد في السنوات القادمة فعل الرفض الشعبي العربي وتأثيراته غير المحدودة، الرغبة في التغيير والإصلاح والتطوير ستكون العنوان الرئيسي في المرحلة القادمة، ولن يقف في طريقها شيء. وبما أن المغرب رفض الدعوة الخليجية، فإنه اتجه في المسارات الصحيحة، وأعلن ملك المغرب محمد السادس عن ميثاق دستوري ديمقراطي جديد، يكون المسؤولون تحته عرضة للمحاسبة ويمنح للحكومة سلطات أوسع، إضافة لتولي الحزب الذي يحظى بالغالبية النيابية في البرلمان حق تشكيل الحكومة، وهذه خطوات رغم الشكوك والتحفظات الكبيرة عليها تعد خطوة في طريق الملكية الدستورية، العنوان الذي يؤدي لفصل السلطات ويمنح الشعوب حقها في إدارة شؤونها، دون مساس بالملكية ومكانتها في العملية الديمقراطية التي يحفظها الدستور، انظروا أي طريق اتخذه المغرب مقارنة بالمحيط العربي! لم تستخفّ الإدارة العليا بالحراك الشعبي وحاولت مجاراته بما تمكّن لها، لا نرى ملامح هنا لاستخفاف أبو الغيط وسخرية القذافي والمعالجات المالية في الخليج! هنا ملك وإدارة أدركا حتمية التغيير ووجوب مجاراته لا الوقوف في وجهه! أعرف أن حركة 20 فبراير الشبابية المغربية ترفض هذه التعديلات الدستورية المطروحة على الاستفتاء العام في الأول من يوليو، وأدرك أن تحفظات كبيرة وكثيرة سجلتها القوى السياسية على هذه البنود الجديدة، منها أن الملك سيحتفظ بحقوق لا ينازعه عليها أحد في المجالات الأمنية والعسكرية والدينية، ويكون له حق حل البرلمان بعد رجوعه للمحكمة الدستورية التي يمتلك سلطة عليها كونه يرأس المجلس الأعلى للقضاء، لكني مع ذلك أشعر أن الحكم في المغرب يسير في اتجاه الريح لا في الاتجاه المعاكس، لم يعتمد اللغة الأمنية ويصم أذنيه عن المطالب الشعبية، اختار السير في طريق الإصلاح، تختلف معه في جزئياته وتطالب بالمزيد وتملك الحق في رفض ما يقدم عبر الاستفتاء الشعبي، ثم تتحرك في الشارع للمطالبة بالمزيد، المهم هنا أن الإدارة السياسية العليا للبلاد اختارت الإصلاح السياسي إطاراً في مواجهة مطالب التغيير، ولم تحتكم للسلاح أو المال أو التجاهل!. تنتابني رغبة كبيرة في توجيه السؤال التالي لصاحب فكرة ضم المغرب: هل غيرت رأيك!؟
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...