


عدد المقالات 166
«من لم يجبن ولم تمنعه شعارات المقاومة والممانعة ولا حسابات سياسية معينة من انتقاد نظام الأسد والوقوف مع الثورة لإسقاطه، لن يجبن ولن تمنعه شعارات الثورة والمزايدات باسم الدم المسفوك عن نقد الفصائل المسلحة الممولة خليجياً، وعن إدانة أي جريمة تقع بحق مدنيين سوريين، وعن رفض المحاور الطائفية والدعوة إلى مشروع عربي ينهي الطائفية ولا يضيع بوصلته ويعرف عدوه جيداً، فلا يفرط بأرضه وسيادته ولا يدوس على شعبه باسم المقاومة والممانعة». هذا ما ستفعله بنا الطائفية: سيكون خراباً. الفقرة السابقة، نهاية مقال طويل وبالغ الأهمية – أنصح بقراءته- للصديق بدر الإبراهيم، وبدر طبيب وكاتب سعودي «عروبي» ديمقراطي حتى النخاع، أستطيع أن أجزم بقدرتي على التنبؤ بكل ما سيكتبه، لمعرفتي التامة به، وليس لقدرتي على التنبؤ، وقد أصدر مؤخرا مع صديق آخر -محمد الصادق- كتابا مهما جاء بعنوان: الحراك الشيعي في السعودية.. تسييس المذهب ومذهبة السياسة، والكتاب إضافة لكتب ومقالات الإبراهيم السابقة، تشير بشكل واضح إلى واحد من أهم الكتاب العرب في مجال الفكر والسياسة، والمقال الذي كتبه مؤخراً عنوانه «الطائفية عارية.. سوريا نموذجا»، وهو مقال رصين بمعنى الكلمة، وقائم على جهد بحثي ورصد قل نظيرهما في الصحافة العربية، وكل ما قام به العزيز بدر الإبراهيم محاولة إثبات النزعة الطائفية للجماعات المسلحة الإسلامية في الثورة السورية، وعبر اقتطاع مسارها في الثورة، والقراءة فيه والبحث بمعطياته بمعزل عن المسارات الأخرى للثورة، والتي لا تبدو مهمة أو ذات تأثير كما تلمس في المقال، وكل ما له معنى في هذا الأمر مرتبط بـ «الخليجي»، والتعبوية التي اتسمت به تغطية قناتي الجزيرة والعربية. يؤمن بدر وتيار عروبي ديمقراطي عريض في المنطقة بالثورات الديمقراطية، ويتمنون لو أن كل ثورة اندلعت في عالمنا العربي رفعت شعار الديمقراطية ودولة المواطنة، وهذا لا خلاف حوله إطلاقا، لأن بديل النظام الديمقراطي لن يخرج عن ثنائية الاستبداد والدولة الدينية «الطائفية» بالضرورة، كما هو حال الجمهورية الإيرانية، لكن المقال الطويل شخَّص في اتجاه واحد، وحمل المسؤولية لهذه الجماعات المسلحة التي تحارب النظام السوري، ومن ورائها قطر والسعودية الداعمتين لهما، ولو انتبهنا جيدا لوجدنا الأمر لا يبتعد كثيرا عن الرواية التي يتبناها النظام السوري، وترددها من خلفه أجهزة الدعاية التابعة له أو الراعية لبقائه في لبنان والعراق وطهران، تم تجاوز «كل» ما قام به النظام السوري، والاكتفاء بإدانته كنظام مجرم ومستبد ثم الانتقال للنقطة الأهم، المتمثلة بالصبغة الطائفية للعمل المسلح والتمويل والتغطية الإعلامية، وارتباط ذلك بالغرب وأهدافه، وهذا مخيف ومرعب ولا يفيد أبداً في النقاش. ليس الغرض «شمولية» الإدانات والاتهامات، ولا (اخلع صاحبك وأخلع صاحبي)، أتحدث هنا من منطلق واضح ومحدد، أنا وبدر وغيرنا نسعى لهدف واحد، ونحن أصحاب موقف واحد، العروبة عنواننا الوحيد، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نُعرَّف مذهبيا أو مناطقيا أو غير ذلك، ولا يمكن لغير النظام الديمقراطي، ودولة المواطنة القائمة على العدل والمساواة والقانون والمحاسبة أن تكون تعريفا لنا، لكن هذا لا يأتي دون نقاش وتشخيص جدي للظواهر، فجريدة الأخبار اللبنانية على سبيل المثال، تقول لك أيضا: إن النظام مستبد، ثم تنشغل من اليوم الأول للثورة بالجماعات المسلحة والسلفيين والدعم الخليجي وأميركا، للدرجة التي أوصلت بعض الداعمين للثورة لاستعطاف الغرب من أجل دعم الثورة، ومقارنة ذلك بما حدث للعراق في عام 2003، بل وقبول الضربات الإسرائيلية وتمني المزيد منها. لا يكفي القول باستبداد النظام، إن لم يعقب ذلك تحديد مسؤوليته عن الحالة الطائفية المستشرية، ونذكر جيداً كيف بشر بها من الأيام الأولى، ولا يكفي الحديث عن سوء موقف حزب الله وإيران، بل من الواجب والأخلاقي والضروري لعبور المرحلة، وليس إرضاء للآخر، تشخيص أثر «الشيعية السياسية» على ما وصلت إليه الأمور، هل نستهين بما حدث في العراق وتولي أحزاب سياسية «شيعية» السلطة فيه، وارتهانها الكامل لإيران، وإقصاء الآخرين والتحالف مع الغرب، وقبل ذلك صعود نجم حزب الله «الشيعي» في المنطقة، وقيامه بالأمر على أفضل ما يمكن كحزب «ديني مذهبي» وتابع لإيران، دون التقليل من بطولاته في مواجهة إسرائيل، هل نتجاوز كل هذا وتكون المسألة جماعات مسلحة وطائفية ممولة من قطر؟ وماذا كانت قطر يوم دعمت ومولت المقاومة؟ إما أن تكون سيئة في الحالتين أو العكس، لقد مضت الأشهر الأولى والنظام السوري يقتل المتظاهرين السلميين قبل أن تظهر لنا جبهة النصرة، ومضت أعوام ولم يتدخل الغرب إلا لصالح النظام كما تبين مؤخراً، هل نحمل كل هذا للجماعات التي اضطرت للتعبئة المذهبية لمواجهة خصم شرس ومتماسك ومدعوم لأبعد مدى. إن تسييس الانتماء المذهبي هو المشكلة الحقيقية، وهو ما أشار له طويلاً الكاتب في مقاله وكتاباته السابقة، والمسؤول عنه بشكل رئيسي هي إيران والجماعات «الشيعية» السياسية في المنطقة، في ظل صراع إقليمي تمثل إيران أحد أطرافه الرئيسية، أما دولنا فهي مجرد أنظمة شمولية مستبدة ضعيفة تمثل ردة فعل «هزيلة على ما يجري، وتلتقط أحياناً الورقة الطائفية لتستعين بها في هذا الصراع، وقد حاربنا جميعا الاستبداد بكل ما نملك من وسائل، وليس أمامنا الآن سوى محاربة الجماعات الدينية التي عبثت بواقعنا وتعمل على حرفنا عن المسارات الصحيحة، هناك الأمة، بكافة مكوناتها المذهبية والدينية والعرقية والمناطقية، وهناك الجماعات المذهبية المستقلة، وعلى رأسها حزب الله وأحزاب العراق الشيعية والقاعدة وجبهة النصرة وغيرها. ولن يكون الخراب إلا بسيادة لغتها ومشروعها في ظل الاستبداد ومحاولة الهيمنة والنفوذ الخارجية.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...