alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

القطري الطموح

19 مارس 2013 , 12:00ص
في نقاش مع مشرف رسالتي في برنامج الدكتوراه سألته كيف يمكن أن أقيس ظاهرة معينة؟ فأجابني «من خلال الأمان الوظيفي» ثم أطرق ساكتاً للحظة وعلق «اعذرني أنسى دائماً أنك تتكلم عن قطر، حيث لا توجد مشكلة أمان وظيفي». مشكلة الأمان الوظيفي التي يتكلم عنها هي مدى احتمالية أن يخسر الشخص وظيفته ويجد نفسه عاطلاً وبدون مصدر دخل، في معظم المجتمعات هذه المشكلة موجودة وخطيرة وقد تحدد المسارات الوظيفية لكثير من الناس. مع الأزمة العالمية أصبح الأمان الوظيفي مطلباً رئيسياً وصعب المنال فالشركات تسرح آلاف الموظفين والطلب محدود، هذا في العالم كله لكن ليس في قطر وبعض جيرانها. الوظيفة في قطر ينظر إليها على أنها حق مواطنة مثل الصحة والتعليم وتكاد البطالة تكون معدومة وفي الحقيقة وجودها يبدو غير مبرر في ظل الوفرة المادية والصرف والتوسع الحكومي الهائل. لا نغفل أن هناك مشكلة تتعلق بالحصول على الوظيفة مثل التأخر في التعيين والتمييز ضد الفئات المحافظة التي ترفض العمل في بيئة مختلطة أو تلتزم بلبس النقاب، ولكن في المجمل تجد أن القطري يحصل على وظيفة بعد تخرجه بفترة محدودة ويحافظ على هذه الوظيفة طيلة حياته إن أراد ويحصل على التقاعد بشكل مريح. هذا الوضع غير التقليدي نتجت عنه مشكلة في مفهوم الطموح الوظيفي في قطر، فما هو الدافع لدى القطري الذي يجعله يطمح ويسعى لأن يتميز وظيفياً؟ وما حاجة القطري إلى التقدم وظيفياً في ظل ارتفاع مستوى الدخل؟ السبب الرئيسي الذي يدفع الشخص لبذل الجهد هو تحسين وضعه المادي والخوف من ترديه، وفي حال توافر حد عالٍ من الأمان الوظيفي ودخول عالية ابتداء لا يوجد دافع. رغم كل ما ذكرناه، فإن الكثير من القطريين أثبتوا أنفسهم في مجال العمل ولا ينكر إلا جاحد وجود العديد من القطريين المجتهدين الذين قاموا ببناء مؤسسسات من الصفر واعتلوا السلم الوظيفي عن جدارة، بل وأرجو ألا أكون مبالغاً إن قلت إنه في كثير من الأحيان يثبت القطري كفاءة أعلى من ذلك الأجنبي المستورد الذي يفترض أنه ذو خبرة عالمية وتدريب لا يحلم به شخص في قطر. وفي الوقت نفسه وكما هو الحال في كل المجتمعات هناك أناس آثروا الدعة وطموحهم لا يتعدى أن يشتري سيارة فارهة ويشبع رغبته في الكماليات. الطموح الوظيفي لدى القطري على ما يبدو ينطلق من دافعين: الحاجة لإثبات الذات وغريزة المطالبة بالأفضل، قد يكون الواحد منا مرتاحاً مادياً ويشعر بالأمان وظيفياً ولكنه يفتقد ذلك الإحساس بالإنجاز الذي يملأ الإنسان حماساً وسعادة. وبطبيعة الحال كلنا ينظر أعلاه مادياً واجتماعياً فمهما كانت الظروف المادية لا يزال هناك طموح لما هو أفضل منها. لكن المشكلة التي تواجه الطموح في قطر ليست فقط المزية المادية والأمان الوظيفي إنما هي تتمثل كذلك في عقلية الكثير من المسؤولين في التعامل مع القطري، هذه العقلية تقتل الطموح وتجعل الموظف يحدث نفسه «ما حاجتي إلى بذل الجهد؟» تجد المسؤول حريصاً على أن يحيط نفسه بمن يسهل عليه التحكم فيهم بغض النظر عن خبراتهم أو إمكاناتهم فيصبح الحكم مبنياً على الولاءات الشكلية المزيفة والطاعة النفعية العمياء، ويجد هذا المسؤول أن الأجنبي الغربي هدية من السماء نزلت عليه حتى تقوده إلى بر الأمان فيتبع ما يسمع منه ويزكيه في كل مجلس وإن حاول أحد الموظفين القطريين تبيان عيب أو نقص في هدية السماء وجه له كيلاً من الاتهامات ليس أقلها أن القطريين كثيرو الشكوى قليلو العمل. دفع القطري للإنجاز هو تحدٍّ نجحت فيه مجموعة من المؤسسات التي اعتمدت على السواعد القطرية وهي اليوم تجني النتائج وهناك مؤسسات أخرى علقت فشلها على شماعة مصطنعة اسمها المواطن الكسول وتناست تماماً دورها كمؤسسات وطنية في رفع كفاءة المواطن وبناء جيل قطري منجز. هناك مئة وسيلة وطريقة يمكن لأي مسؤول أن يتبعها لإشعال الحماس في المواطن القطري، أخبرني مسؤول عربي في قطر أنه وصل للمؤسسة ليجد الموظفين القطريين في حالة من الخمول واللامبالاة ولكن بعد فترة اكتشف أن نفس الموظفين مع شيء من التحفيز والتدريب تحولوا إلى خلية نحل تشع نشاطاً، المسؤول القطري في المؤسسة قتل الطموح لدى أولئك ومع الأسف كان المسؤول العربي هو الأحرص على المواطن، هذا المسؤول العربي لم يطل المكث في تلك المؤسسة فالإدارة القطرية أحبطت على ما يبدو لأنه بدلاً من استبدال القطريين أثبت أنهم قادرون على العطاء. الموظف القطري مادة خام وعلى المديرين والقيادات في مؤسساتنا أن يدركوا أنهم هم من يصنع من هذه المادة الخام معدناً نفيساً أو يدفنونه في الأرض.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...