alsharq

محمد حسن المريخي

عدد المقالات 29

الإسلام المعتدل (1)

18 يونيو 2017 , 12:02ص

لقد أرسل الله -جل وعلا- رسوله محمداً –صلى الله عليه وسلم- بالهدى ودين الحق، ديناً قيماً، ومنهجاً مستقيماً واحداً، لا يختلف عليه اثنان، فاعتنقه الصحابة والتابعون وخيرُ القرون واغتبقوه، ودانوا لله به، حاربوا أعداءه، ودافعوا عن حياضه، وحرسوا حدوده وثغوره، حتى سلموا الأمانة إلى من جاء بعدهم، ورحلوا إلى الآخرة فائزين إن شاء الله مَرْضِيين. ولما تباعدت القرون، وتناسى الناس منهج رسول الله، وتراخوا في حراسة ثغوره وحدوده، دخلت عليهم الأفكار والثقافات التي عافاهم الله منها من قبل، والتي حذرهم رسولهم منها، فعملت هذه الأفكار عملها في التأثير على دين المسلمين ومعتقدهم، فكان مما ظهر في دنيا المسلمين الدعوة إلى «الإسلام المعتدل». يردد البعض هذه الكلمةَ الإسلام المعتدل، ونحن نبين هذا الأمر بقدر ما ييسر الله -جل وعلا-، فأقول: إن هذه الكلمة خطيرة للغاية، فإن قولهم الإسلام المعتدل يتبادر إلى الأذهان أن هناك إسلاماً أعوج أو منحرفاً أو مائلاً -والعياذ بالله- وفي الحقيقة أن الإسلام دين الله القيم واحد لا ثاني له، وإن الإسلام كله اعتدال واستقامة يهدي للتي هي أقوم وأعدل وأحسن وأكمل «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً»، وهو الحق الذي جاء به رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من عند ربه -عز وجل- «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً»، مبرءاً مطهراً من أية شائبة تعلقت به زوراً وبهتاناً. ولا يجوز لأي مخلوق -مهما علتْ مرتبته- أن يأخذ هذا الاسم المطهر -وهو الإسلام- ليجعله على حزبه أو فكره أو ثقافته، ولا أن يصف ما عند الآخرين بأنه إسلام مزيَّفٌ أو نحو ذلك، فالمُزيَّفُ هو غير الإسلام، هي الأفكار والأحزاب والملل والنحل التي يختلقها الناس من عند أنفسهم، أما الإسلام فهو الحق وهو المطهر، ومن لبسه زوراً وبهتاناً، فإنما التزييف على نفسه وفكره، والإسلام براء مما يُلبسون. وإنَّ ادَّعاء فئام من الناس أنهم دعاة الإسلام المعتدل، هذه تزكية للنفس، فكيف يزكي المرء نفسه؟ ومن الذي يُزكي الناس؟ أليس الله ربهم وخالقَهم الذي قال: «فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى»، فما بال هؤلاء يُزكون أنفسهم فيزعمون أنهم أصحاب الإسلام المعتدل، يقولون: نحن نقدم للناس الإسلام المعتدل، فهل ما عند الناس إسلام غير معتدل أم ماذا يقصدون؟ من جاء بدين محمد فهو على الإسلام الحق، ومن جاء خلاف منهج رسول الله، فإنه لم يأت بالإسلام أصلاً، لأنه الإسلام الحق واحد، وليس بعد الحق إلا الضلال، فمن خالف منهج رسول الله –صلى الله عليه وسلم- المشهور بين المسلمين فإنه لم يأت بالإسلام، وإنما جاء بغيره، وإن زعم أنه إسلام معتدل، ولقد اتبع هواه كما قال الله: «فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» إن الحكم الذي يحكم بين الناس هو الوحي كما قال تعالى: «فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً».

فرَجُلٌ وامرأتان

شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، هكذا جاء الأمر من الله كما في قوله الله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}....

حقيقة الصلاة (2)

إن ما يقوله البعض عما يسمونه «صلاة»، وهي التمتمات والترانيم والطقوس، كما هي عند اليهود والنصارى، فقد أجابه الله تعالى عن أعمالهم كلها فقال: «إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ». فلا...

حقيقة الصلاة (1)

صلاتهم مُكاءٌ وتصدية يتحدث البعض عن أثر الصلاة على المرء ويذهب إلى أنها تهذبه وتشرح صدره وتبعث فيه الطمأنينة. والملاحظ أنه تذكر الصلاة بصفة عامة غير محددة أو محصورة في دين الإسلام أو الشريعة الإسلامية....

التطرف والمتطرف (2)

إن المتطرف حقيقة هو الذي يمنّ الله تعالى عليه بالاستقامة في الدين والمنهج، ويكون على الجادة، ثم يتحول عن هذا الخير متابعاً للسبل والطرق والخرافة والجهل، ويحتضن البدعة، ويشرح للخرافة صدراً، ولا يستقر على منهج،...

التطرف والمتطرف (1)

يستخدم بعض الناس لفظ التطرف والمتطرف ولا يعرف معناه ولم يقف على حقيقته، فليقي به جزافاً غير مبال ورسول الله يقول: وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في...

الإسلام المعتدل (2)

الإسلام الحق هو إسلام الصحابة ومن تبعهم بإحسان أولئك الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأوصانا الله ورسوله باتباع سبيلهم، وحذر من مخالفة هديهم، كما قال (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى...

المنهج الإسلامي الأغر

منهج الإسلام هو دين الله تعالى الذي جاء به محمد رسول الله، هو منهج الصحابة الكرام الذين فازوا بجنات النعيم، والتابعين لهم بإحسان، والسلف الصالح رضى الله عنهم أجمين، ذلكم المنهج الكريم الذي يُعلي صاحبه...

عما نداري القلوب

نداري القلوب عن: الشرك والكفر الذي هو أقرب إلى الإنسان اليوم من أي وقت مضى، فالشرك والكفر اليوم أقرب إلى الناس من ذي قبل، فقد تجرأت الناس، وركبوا الصعب، وخاضوا في المحرمات، وتوغلوا فيها، وتعدوا...

لماذا نداري القلوب

- لأن صلاح الأبدان وفسادها متوقف عليها: يقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» متفق عليه. -...

مُداراةُ القلوب

المداراة المحافظة والحماية والصيانة والإحاطة والحراسة، يقول ابن الأثير: «رأسُ العقَل بَعْدَ الإيمانِ بالله مُدَارَاةُ النَاسِ، المُدَارَاة غيرُ مهموزٍ مُلايَة الناس وحُسنُ صُحْبَتهم واحْتِمَالُهم لئلا يَنْفِرُوا عنك وملاينتهم. مختار الصحاح مادة «درى «. وفي الحديث...

التوبة في شهر التوبة (3)

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها). رواه ومسلم. وأعلم بذلك كله فأخبر النبي...

التوبة في شهر التوبة (2)

لو تتبعنا السنة المطهرة لوجدنا أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يحذرنا من الذنوب ويهول من تبعاتها وعواقبها، فيقول: {يا أمة محمد والله ما من أحد أغيرُ من الله أن يزني عبدُه أو تزني...