alsharq

محمد حسن المريخي

عدد المقالات 29

الإسلام المعتدل (2)

19 يونيو 2017 , 12:02ص

الإسلام الحق هو إسلام الصحابة ومن تبعهم بإحسان أولئك الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأوصانا الله ورسوله باتباع سبيلهم، وحذر من مخالفة هديهم، كما قال (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً)، أولئك هم الصادقون، فمن خالف منهج الصحابة والسلف فليس من الإسلام في شيء. وعندهم تزكية من الله ورسوله بنص القرآن والسنة المطهرة. ولأن الحق واحد لا يتجزأ وثابت لا يتغير ولا يتبدل. فكيف يكون الإسلام ما كان عليه الصحابة ومن خالفهم من أهل القرون؟ لا بد أن يكون الحق مع فريق واحد من الاثنين، ويكون الباطل مع الآخر رضِيَ أم أبى. فلننظر في هذا الإسلام بمسماه الجديد هل يوافق ما كان عليه الصحابة في العقيدة والفكر والمنهج أم يعارضه؟ هذا الإسلام المعتدل كما يسمونه إذا فتشناه وجدناه أبعد ما يكون عن دين الله. الإسلام كله فيه وقفة حداد واختلاط الرجال بالنساء وآراء وأفكار وثقافات وأمور مخلوطة ومعتقدات وإفرازات عقول وطرق وسبل وصوفية مشرقة ومغربة، ونظرة للكافر نظرةً عجيبة حتى إنهم لا يرضون بتسميته كافراً، وقد سماه الله ورسوله بذلك. وفيه مخالفات ومعارضات ومصادمات لصريح الوحي. وأيَّاً كان وضع إسلامهم هذا إذاً! فماذا نسمي دين الله تعالى الذي يدين به بقية المسلمين والذي يُحرم الاختلاط وليس فيه وقفة حداد؟ والذي يخالف ما يذهب إليه هؤلاء؟ ولا يوافق كثير من المسلمين إلى ما ينادي به زعماء الإسلام المعتدل. واليوم بدا الباب مفتوحاً على مصراعيه لتشكيل الأحزاب وادعاء المسميات وهو كما قال الشاعر: كلٌ يدعي وصلاً بليلى *** وليلى لا تُقرُّ لهم بذاك. إن الإسلام كله اعتدال، وهو ما أرسل الله به رسوله محمداً، ولا وجود لإسلام غيره، ولا يجوز استعارة اسم الإسلام ليُجعل على أفكار وآراء ووجهات نظر لزيد أو عمرو. ولا داعي للتشويش على المسلمين وتشكيكهم، فإنه من يسمع هذه التسمية يتبادر إلى ذهنه أن هناك إسلاماً أعوج عياذاً بالله. فكيفي المسلمين من التشويش والتكدير والتشكيك. وفي العالم الإسلامي توجد الفرق المتعددة والأحزاب المتناحرة، وكل يدعي الحق معه ومع غيره الباطل، فلا بد من حكم يحكم بين العباد، ولن نجد أعدل من وحي الله المنزل على عبده ومصطفاه، فالميزان الوحيد لما عليه الناس من الإسلام هو ميزان الوحي، فمن وافقه فهو حامل راية الحق، وإن كره الناس رايته، ومن عارضه فلا نصيب له في الاعتدال وإن زعمه وادَّعاه. إن المقياس أو الميزان الذي يجب أن يوزن الناس به هو منهج الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن الله جل وعلا شهد أنه عليه الصلاة والسلام جاء بالحق من عنده فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ». فمن تابع رسول الله فهو على الصراط المستقيم، ومن خالفه فهو على الباطل. ثم إنه جل وعلا أخبر نبيه ومصطفاه أن من لم يتبعه فإنما يتبع هواه. فقال: «فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ». فالمخالف للرسول إنما يتبع هواه ولا أضل منه أحد البتة، كما قال الله تعالى: «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ». فهذا هو الميزان الذي لا يمكن أن يخطئ، وإلا فالإسلام دين الله واحد لا يُجزأ ولا يُفرقُ، وهو الذي جاء به رسول الله من عند ربه جل وعلا، وكان عليه الصحابة والتابعون والقرون الأولى التي أثنى عليها الله ورسوله، وأُمِرنا أن ندين لله به ونتبع سبيلهم. كما في قوله صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي... ومع هذا كله فإن الأمل كبير في الطائفة المنصورة أهلِ سنة رسول الله الذين لم يبدلوا ولم يغيروا ولم يزالوا على الحق المبين، ثابتين متمسكين، فيهم الأمل بعد إذن الله جل وعلا في عودة الإسلام الحق على يد هؤلاء الغرباء، الذين بشرهم رسول الله بقوله: بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ غريباً فطوبى للغرباء. رواه مسلم. وهم الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعده من سنته ويعملون بها ويظهرونها بقدر طاقتهم. أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يُريَنا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه. والحمد لله رب العالمين.

فرَجُلٌ وامرأتان

شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، هكذا جاء الأمر من الله كما في قوله الله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}....

حقيقة الصلاة (2)

إن ما يقوله البعض عما يسمونه «صلاة»، وهي التمتمات والترانيم والطقوس، كما هي عند اليهود والنصارى، فقد أجابه الله تعالى عن أعمالهم كلها فقال: «إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ». فلا...

حقيقة الصلاة (1)

صلاتهم مُكاءٌ وتصدية يتحدث البعض عن أثر الصلاة على المرء ويذهب إلى أنها تهذبه وتشرح صدره وتبعث فيه الطمأنينة. والملاحظ أنه تذكر الصلاة بصفة عامة غير محددة أو محصورة في دين الإسلام أو الشريعة الإسلامية....

التطرف والمتطرف (2)

إن المتطرف حقيقة هو الذي يمنّ الله تعالى عليه بالاستقامة في الدين والمنهج، ويكون على الجادة، ثم يتحول عن هذا الخير متابعاً للسبل والطرق والخرافة والجهل، ويحتضن البدعة، ويشرح للخرافة صدراً، ولا يستقر على منهج،...

التطرف والمتطرف (1)

يستخدم بعض الناس لفظ التطرف والمتطرف ولا يعرف معناه ولم يقف على حقيقته، فليقي به جزافاً غير مبال ورسول الله يقول: وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في...

الإسلام المعتدل (1)

لقد أرسل الله -جل وعلا- رسوله محمداً –صلى الله عليه وسلم- بالهدى ودين الحق، ديناً قيماً، ومنهجاً مستقيماً واحداً، لا يختلف عليه اثنان، فاعتنقه الصحابة والتابعون وخيرُ القرون واغتبقوه، ودانوا لله به، حاربوا أعداءه، ودافعوا...

المنهج الإسلامي الأغر

منهج الإسلام هو دين الله تعالى الذي جاء به محمد رسول الله، هو منهج الصحابة الكرام الذين فازوا بجنات النعيم، والتابعين لهم بإحسان، والسلف الصالح رضى الله عنهم أجمين، ذلكم المنهج الكريم الذي يُعلي صاحبه...

عما نداري القلوب

نداري القلوب عن: الشرك والكفر الذي هو أقرب إلى الإنسان اليوم من أي وقت مضى، فالشرك والكفر اليوم أقرب إلى الناس من ذي قبل، فقد تجرأت الناس، وركبوا الصعب، وخاضوا في المحرمات، وتوغلوا فيها، وتعدوا...

لماذا نداري القلوب

- لأن صلاح الأبدان وفسادها متوقف عليها: يقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» متفق عليه. -...

مُداراةُ القلوب

المداراة المحافظة والحماية والصيانة والإحاطة والحراسة، يقول ابن الأثير: «رأسُ العقَل بَعْدَ الإيمانِ بالله مُدَارَاةُ النَاسِ، المُدَارَاة غيرُ مهموزٍ مُلايَة الناس وحُسنُ صُحْبَتهم واحْتِمَالُهم لئلا يَنْفِرُوا عنك وملاينتهم. مختار الصحاح مادة «درى «. وفي الحديث...

التوبة في شهر التوبة (3)

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها). رواه ومسلم. وأعلم بذلك كله فأخبر النبي...

التوبة في شهر التوبة (2)

لو تتبعنا السنة المطهرة لوجدنا أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يحذرنا من الذنوب ويهول من تبعاتها وعواقبها، فيقول: {يا أمة محمد والله ما من أحد أغيرُ من الله أن يزني عبدُه أو تزني...