


عدد المقالات 133
هل ثقافتنا مهددة؟ وهل وصل هذا التحدي إلى مرحلة التهديد لها؟ وإذا كان الأمر كذلك فما العمل؟ بين التهديد والتهوين تتقاذف آراء الباحثين والمختصين؛ إذ يرى البعض أن الثقافة الوطنية في منطقة الخليج العربي هي رافد من روافد للثقافة العربية، ولذا فهي تستمد قوتها من قوة الثقافة العربية الإسلامية، ولا تميزها عن الصور الأخرى في هذه الثقافة سوى بعض الخصوصيات التي ترتبط بالبيئة والظروف المحلية، لكنها لا تعزلها عن الثقافة الأم، وبالتالي فإن هذه الثقافة الوطنية تواجه تحديات كثيرة، لكنها ليست مهددة في ذاتها انطلاقاً من عراقة الثقافة العربية الإسلامية التي نشأت قبل آلاف السنين وعبرت الزمان والمكان في صورة حضارية تجاوزت كل المقاييس الحضارية السابقة لها، إذ لم تعش ثقافة أو حضارة هذا الامتداد الزمني، كما أنها لم تنتشر على تلك المساحة التي شغلتها الثقافة العربية الإسلامية التي أصبحت خلال مرحلة من التاريخ ثقافة لشعوب وأمم لا تمت إلى العربية بصلة، لكنها تبنت الثقافة العربية باعتبارها الوعاء الناقل للدين الإسلامي، فالثقافات القديمة كالإغريقية والهندية والصينية لم تبق على أصولها، ولم يبق منها إلا آثارها، بينما ما تزال الثقافة العربية الإسلامية حية ومستمرة رغم تراجعها الذي يُعد تراجعاً مؤقتاً، وبالتالي لا يمكن الحكم على هذه الثقافة بأنها «آيلة» للسقوط أو الانتهاء، خاصة أن هذه الثقافة كانت على الدوام ذات بُعد وسمات إنسانية عالية، وقيم اجتماعية وفكرية وأخلاقية تحتاجها الإنسانية في أي مرحلة من مراحلها وفي أي بقعة من العالم، وتلتقي بذلك مع الثقافات الأخرى ذات هذا البعد لتشكل وجهاً آخر للثقافة الإنسانية التي تحاول الصورة المادية أن تطمس معالمها، فحاجة البشرية إلى تلك القيم الإنسانية حاجة مستمرة وثابتة، أي أننا لا نتصور أن تصل البشرية إلى يوم تتخلى فيه عن جانبها الإنساني أو القيمي أو الأخلاقي؛ لأنها بذلك تتخلى عن مبرر وجودها واستمرارها بينما حاجتها المادية متغيرة ومتقلبة وفقاً لتغير الظروف والأزمنة، كما أن الحاجة المادية مرتبطة بسلوك الإنسان وتصرفاته التي يحكمها الجانب الأخلاقي والقيمي، وبالتالي فالجانب المادي من الحياة محكوم بالجانب الإنساني وليس العكس، ومن هنا فإن الثقافة العربية الإسلامية ما زالت قادرة على الاستمرار والثبات بهذا المنظور، إذ لم «تتلوث» بالرؤية المادية كما «تلوثت» بعض الثقافات الإنسانية المعاصرة وأصبحت فاقدة لطبيعتها أو خصوصيتها، كما أصبح إسهامها الإنساني معرضاً للزوال بسبب تركيزها على الجانب المادي وإهمالها القيم الإنسانية، كما أن الثقافة العربية الإسلامية قادرة على استيعاب كل متغير في هذه الحياة، وليست هذه هي المرة الأولى التي تستوعب إنتاج وعطاء الآخرين، بل إن هذه الثقافة استطاعت أن تحقق ذلك خلال مراحل زمنية معينة في التاريخ العربي الإسلامي، ولعل تجربة نقل المعارف اليونانية والبيزنطية في عهد المأمون خير دليل على ذلك، كما أن نقاط التقاء الثقافة العربية الإسلامية مع غيرها من الثقافات كانت نموذجاً لما يمكن أن تكون عليه هذه الثقافة، فالأندلس وصقلية وسمرقند وغيرها من الحواضر القديمة كانت بوابات التلقي للثقافات الأخرى وإعادة صياغتها وإخراجها بثوب الحضارة العربية الإسلامية، بل إن هذه الثقافة استطاعت أن تحقق ذلك حتى في فترات الهزائم والضعف؛ إذ استطاعت أن تحول المغول من غزاة معتدين إلى جزء من البناء الثقافي في المجتمع العربي المسلم، ومن هنا فإن مرحلة الضعف التي تمت بها الثقافة العربية الإسلامية ليست مبرراً للخوف على هذه الثقافة، والزعم بأنها مهددة؛ لأنها ما زالت تقدم عطاء رغم قلته وضعفه، إلا أنه يحفظ مسيرة هذه الثقافة التي تحمل في داخلها القابلية للنمو والإبداع والتطور، خلافاً لما عليه بعض الثقافات التي تزعم السيادة والقوة، وتعيش حالة من الوهم الذي ينسيها فكرة التطور المستمر؛ إذ يعميها تفوقها عن تجديد ذاتها حتى تفاجأ بانهيارها، ولعل تجربة إيجاد ثقافة ذات بعد أيديولوجي كالثقافة الاشتراكية التي فرضت على المجتمعات الشيوعية خلال حقبة الاتحاد السوفيتي السابق، وأتباعه خير دليل على ذلك؛ إذ عاشت الشعوب الاشتراكية على وهم تفوقها الثقافي الذي انهار سريعاً بعد سقوط النظام السياسي الحامي له، وانتقلت هذه الشعوب إلى ما يمكن تسميته بـ «الفراغ الثقافي»، فتارة تتخبط في البحث عن هوية ثقافية جديدة تدفعها إلى الرأسمالية مرة، وإلى القومية والشعوبية مرة أخرى، حتى أصبحت خليطاً غير متجانس من الثقافات الأخرى خلال فترة زمنية لم تتجاوز العقدين، فكيف سيكون عليه الأمر خلال قرن أو قرنين؟! فقد ربطت هذه الثقافة وجودها بالوجود السياسي، بينما نجد أن الثقافة العربية الإسلامية رغم أنها تتضمن في مكوناتها الجانب السياسي، إلا أنها ليست تابعة له؛ إذ سقطت كثير من الدول الإسلامية والعربية خلال مراحل تاريخية مختلفة، ومع ذلك بقيت الثقافة العربية الإسلامية تتنقل من دولة لأخرى، ومن زمن لآخر، لكن هذه الصورة «الوردية» تجعل بعضنا يزعم أنه لا ثقافة فوق ثقافتنا! وأننا نعيش أفضل مراحل حياتنا الثقافية، إن هذا القول رغم عدم واقعيته يضيف تخديراً لكن كل ذلك لا يمنع من القول: إن ثقافتنا العربية الإسلامية في منطقة الخليج العربي تواجه «مزاحمة» من ثقافات شتى، وذك لا يعني العزلة والتقوقع، ولكن التفاعل الإيجابي مع هذه الثقافات أخذاً وعطاء، وذلك وحده كفيل بتطوير ثقافتنا وقبل ذلك مواجهة التحدي الذي تتعرض له.
هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...
يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...
تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...
تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...
ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...
سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...
بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...
«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...
بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...
أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...
شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...
تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...