


عدد المقالات 100
منذ بداية الفكر الإمبراطوري لروسيا مع الـ “تسار بيتر فيليكي” أي الإمبراطور بيتر العظيم وهي تفكر رغم توالي أنظمة الحكم وأيدلوجياته فيها بأن يكون لها منفذ على البحر المتوسط أو ما تسمى بـ “المياه الدافئة”. ومنافسة الإمبراطوريات الكبرى بذلك في هذا الحيز الحيوي لجميع أنحاء العالم. وقد رسمت لتحقيق هذا الحلم الإمبراطوري المنشود عبر القرون خطين استراتيجيين خاضت من أجلهما الحروب المباشرة أو عبر وسطاء. أحد الخطين يمتد عبر أوروبا الشرقية حتى جمهورية الجبل الأسود على البحر الإدرياتيكي الذي يعتبر خليجا مرتبطا مع البحر المتوسط. والخط الآخر هو الامتداد عبر جورجيا وأذربيجان وأرمينيا ثم الجبال، حيث الأكراد والأناضول وصولا إلى لواء الإسكندرون السوري “في تركيا حاليا”، وعبر سوريا وموانئها الحالية اللاذقية وطروطوس. في العهد الإمبراطوري كان هذا الحلم قائما في جميع الحروب التي خاضتها روسيا ضد الإمبراطورية العثمانية. لكن التحرك الأكثر حدة وسرعة حصل مع انهيار الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، حين استغلت روسيا الأرمن وآخرين لتحقيق هذا الهدف، وما صاحب ذلك مما باتت تعُرف الآن بـ “مجازر الأرمن”. والحقيقة أن هذه المجازر طالت أيضا السريان والآشوريين من المسيحيين العرب. وهذا ما خلق بدوره أساسا لدى البعض من الذين ظلوا مرتبطين بهذا الحلم الروسي للتآلف ضمن ما يُسمى اليوم “الحلف الشرقي مع روسيا باعتبارهم لها الزعامة السياسية للكنائس الشرقية”. دول الحلفاء في الحرب العالمية الأولى أحست بخطر محاولة الاختراق الروسية هذه لاسيَّما بعد ثورة أكتوبر 1917 البلشفية “الشيوعية”. ما دفعها إلى دعم قيام دولة قومية تركية بعيدة عن الدين بزعامة أتاتورك عام 1923حيث إن القوى الكبرى تبني “عظمتها” على استمرارية العمل على أهدافها وطموحاتها القومية مهما تبدلت فيها الأنظمة والأفكار الحاكمة. فقد عمد النظام الشيوعي السوفيتي إلى بث الروح في “التحالف الشرقي” بتوسيعه إلى طوائف وقوميات وديانات أخرى. ذلك من خلال بث الأفكار الشيوعية أو أقلها “الأممية- الاشتراكية- اليسارية” بين ما تُعتبر قوميات وطوائف مضطهدة في إيران والعراق وسوريا. حتى إن ستالين دعم بعد الحرب العالمية الثانية دولة “مهاباد لأكراد إيران”. واستضافت موسكو لاحقا زعيم أكراد العراق الملا مصطفى. لا بل إن رئيس الحكومة الروسية الأسبق يفكيني بريماكوف قال في تصريحات منشورة “إنه كان يصل إلى الملا مصطفى في جبال العراق على الحمار بصفة صحافي”. وفي سوريا تقلب الوضع سياسيا إلى أن وصل إلى مستقره بنظام الحكم الحالي الذي يوصف بأنه تجسيد لحكم “تحالف الطوائف الشرقي”. ما تُعرف بحروب البلقان عبر التأريخ وما صاحبها من مجازر وتهجير وتوطين قوميات وأديان مختلفة كان أحد دوافعها الرئيسية هو تحقيق الهدف الروسي في تعزيز الحلفاء على الخط الاستراتيجي الواصل إلى البحر الإدرياتيكي ومنه إلى المتوسط. وهكذا كانت الحال في الحربين العالميتين الأولى والثانية. وقد كان حلف وارسو قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هذا الهدف الإمبراطوري الروسي لكن بثوب “الأممية الشيوعية”. لكن رفض الزعيم اليوغسلافي الراحل تيتو طلب ستالين للانضمام إلى هذا الحلف وإنشائه “حركة عدم الانحياز” حال دون تحقيق هذا الهدف.. وفي حرب البلقان الأخيرة في التسعينيات الماضية بعد انهيار الأنظمة الشيوعية وحلف وارسو وتفكك يوغسلافيا تشبثت روسيا بحلمها من خلال دعم أطراف على أخرى في الصراعات الأهلية. لكن ضعفها آنذاك وسعي قوى الحكم الجديدة في الدول الناشئة عن تفكك يوغسلافيا للديمقراطية والتكامل في الاتحاد الأوروبي حال دون ذلك مرة أخرى.. انفصال جمهورية الجبل الأسود عن الاتحاد مع صربيا وانضمامها بعد ذلك إلى الحلف الأطلسي وجه ضربة قوية لحلم روسيا في أن تكون هذه الدولة الصغيرة على الأدرياتيكي منفذها المنشود الواصل إلى البحر المتوسط. لكن هذا ضاعف في المقابل من أهمية سوريا بالنسبة لروسيا لنفس الهدف. عندها قامت في السنوات الأخيرة بإحياء اتفاق سابق لتوسيع وإقامة قاعدة بحرية روسية في طرطوس. عليه يمكن فهم لماذا النظام السوري أكثر أهمية للأهداف القومية الروسية من النظامين الليبي والعراقي السابق، حين تخلت عنهما. لكن أهمية هذا الدور لسوريا تأتي في الدائرة الثانية للمصالح الاستراتيجية الروسية. فالدائرة الأولى الأقرب لحدودها حسمتها روسيا بتدخل سريع ومباشر في أستونيا الجنوبية ضد جورجيا، لتضمن بذلك منفذها على البحر الأسود، لكنها لن تخاطر بذات الأسلوب في الدائرة الثانية أكثر من تقديم الدعم السياسي واللوجستي للنظام السوري وللمحور الإيراني الأوسع ليواصل هذا النظام ومن خلفه “حلف الطوائف الشرقي” الدور بالنيابة بدم أعوانه وبدم الشعب السوري عموما لإبقاء حلمها الإمبراطوري بالوصول الجغرافي إلى البحر المتوسط قائما. ذلك طالما بقي هذا النظام قادرا على الوقوف على أرجله. لكنها ستتخلى عنه فور تبدل ميزان القوى وانتقال ثورة الشعب السوري إلى مرحلة السيطرة على الأرض. وهذا بالضبط ما حصل في البلقان. فهي لم تتدخل مباشرة كما كان ينتظر حلفاؤها. وتخلت عنهم حين اتضحت لها بداية نهايتهم مع تحرك الشعوب للسيطرة على الأرض. وهذا ما يجب على الشعب السوري تخطيه. وعلى جميع الشعوب التواقة للحرية مساندته فعلا لا قولا.
الحقيقة التي لا تقبل النكران هي أن أغلب من يحملون السلاح اليوم في العراق ما كان لهم أن يتخندقوا في ثورتهم الدفاعية لو لم يكن هناك ظلم وإنتهاكات للكرامة والحقوق، أو لو كان هناك على...
مختصر مفيد، التحالف الدولي مع الاستبداد العربي سيقوي الإرهاب بدل أن يكافحه، لأن هذا الاستبداد ببساطة هو منبع الظلم المولد للإرهاب وإن التنظيمات أياً كانت نواياها وتسمياتها ليست إلا المصب، مبدئياً لا حل لأي معادلة...
أن تتحالف دول عربية تحت فتاوى علمائها ضد»الإرهاب» فهذا شأنها، لكن سيحسب عليهم أمام الله والأمة تعمد عدم تمييزهم ذلك عن الثورة والثوار ضد الظلم الصفوي في العراق وسوريا السابقون لكل المسميات التي روج لها....
لو كانوا صادقي النية بعهد جديد في العراق لبدؤوه بإصدار اعتذار في برلمانهم عما أجمعوا عليه ككتل ونواب من تهميش وظلم طال من يعتبرونهم في دستورهم مكونا أساسيا، ليؤسسوا بذلك لآليات قانونية وسياسية وأمنية وغيرها...
الثورات تفشل عندما تنحرف عن الهدف المحدد لانطلاقها، على خلاف الدول التي يمكنها تغيير أهدافها وفقا لمصالحها، ثوار العشائر في العراق واعون لهذه الحقيقة، وهم ماضون بثورتهم نحو هدفها المحدد منذ بدايتها وهو مكافحة ظلم...
ما كان مقروءا وواضحا أقر به مستشار كل سفراء احتال العراق في حديث لفضائية عربية مؤخرا قال فيه: إن كل ما جرى ويجري في العراق بعد الاحتال كان وفقا ما سموه (سياسة ال80%). ما يعني...
لا تكذبوا، فالاحتلال هو سبب الطائفية والإرهاب والقتل والتهجير في العراق. مسيحيو العراق لا علاقة لهم بالاحتلال، مع ذلك كانوا من أكبر ضحاياه. فمنذ بدايته جرى تهجيرهم من البصرة وميسان وبغداد من قبل المليشيات الصفوية...
إن كــان أهلنا المصريون يــرضــون أن يكون إفطارهم مضرجا بدماء أشقائهم العراقيين فهنيئا لهم لكن ليُسجل التاريخ أنها نهاية الأخوة والمصير المشترك بــين الشعبين وإلا كيف يمكن تفسير سكوتهم مواطنين وساسة وكتاب ومثقفين وغيرهم على...
الأوطان باقية والدول تتداول. هكذا بقي العراق واسمه خالدا منذ الأزل، وانقضت دول، ودول تعاقبت على الحكم فيه ظلما أو عدلا، وستنقضي أُخر. وهكذا أيضا لا خوف على العراق من انهيار أو تقسيم ولا هم...
لم ولن تبالي إيران ومراجعها بالعالم ولا بـ «حكمة واعتدال» قادة العرب وكبارهم في زج كل قواها العسكرية والبشرية الإرهابية والتكفيرية والإجرامية في استباحة العراق وسوريا ولبنان والقادم من أرض العرب، فيما الانبطاح الرسمي العربي...
الديمقراطية هي المبرر الوحيد الذي تعكزت عليه الإدارة الحالية بعد سحب قواتها لدعم السلطات الوريثة للاحتلال في العراق، لكن عندما يقر الرئيس الذي تعهد بإنهاء الاحتلال في تصريح لـ «سي أن أن» بقوله (أن تضحيات...
الانهيار السريع لقوات أعدها الاحتلال لترثه في العراق برعاية إيرانية شكل صدمة للاحتلال وإيران على حد سواء؛ حيث شل من جهة الأساس الذي بناه الاحتلال لسياسة الإدارة الحالية في توجهها لاعتماد إيران حارسا لمصالحها في...