alsharq

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير

عدد المقالات 215

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 11 مارس 2026
الابتلاء بين المحبة والعقاب
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
رأي العرب 13 مارس 2026
الأولوية للتعليم الآمن

من ساحات شمال كيفو إلى الدوحة.. إنهاء سنوات من التوتر بين الكونغو الديمقراطية و «M23»: رحلة وساطة قطرية تنشر السلام في قلب القارة السمراء

17 نوفمبر 2025 , 01:00ص

في الخامس عشر من نوفمبر 2025، شهدت الدوحة محطة جديدة في سجل الوساطة القطرية مع توقيع «اتفاق الدوحة الإطاري للسلام» بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو، المعروف بحركة الثالث والعشرين من مارس « M23». جاء الاتفاق تتويجا لمسار طويل من الجهود التي امتدت منذ بدايات عام 2025، حين بدا أن شرق الكونغو يدخل مرحلة جديدة من التوتر مع اتساع رقعة انتشار الحركة المسلحة، وتزايد تعقيدات المشهد الأمني، وتنامي التحذيرات الدولية من موجة نزوح واسعة وانهيار الخدمات الأساسية. في ظل هذا المشهد المضطرب، ظهرت الحاجة إلى تدخل دبلوماسي قادر على احتواء الأزمة، فكانت الوساطة القطرية محاولة جادة لنقل النزاع من ساحة الميدان إلى طاولة التفاوض. لتفسير أهمية الاتفاق، لا بد من العودة إلى جذور الأزمة. فمنذ سنوات، يمثل شرق الكونغو مسرحا لصراع متعدد المستويات، تتقاطع فيه عوامل تاريخية وإثنية وجغرافية، وتتداخل فيه أدوار دول مجاورة أبرزها رواندا، التي ارتبطت بالنزاع عبر تاريخ طويل من التوتر والصدام. وقد دفعت النزاعات المستمرة مئات الآلاف إلى النزوح، وخلقت بيئة هشّة وصعبة السيطرة، وفق تقارير أممية متعددة. ومع بداية 2025، تصاعد نشاط حركة M23 بشكل لافت، وتمكنت من السيطرة على مدن استراتيجية في شمال كيفو، مما دفع الحكومة الكونغولية إلى اتخاذ إجراءات دفاعية واسعة. إلا أن الخيارات العسكرية لم تكن كافية لمعالجة تعقيدات الواقع، وهو ما دفع الأطراف الإقليمية إلى البحث عن وسيط قادر على توفير بيئة محايدة ومقبولة. قطر تبدأ الدخول إلى المشهد في هذه اللحظة، بدأت قطر دخولها الأولي إلى المشهد. كانت الدوحة تتابع تطورات الأزمة منذ أشهر، لكنها تحركت بشكل فعلي حين تزايدت مؤشرات الانفجار الميداني. وفي أبريل 2025، تمكنت قطر من جمع ممثلين عن الحكومة الكونغولية وممثلين عن الحركة المسلحة في لقاءات أولية جرت في أجواء مشحونة. وبحسب ما ورد في الوثيقة، فإن تلك الجلسات كشفت استعدادا مبدئيا لدى الطرفين للبحث عن حلول غير عسكرية، لا سيما بعد أن بادرت الحركة بسحب قواتها من مناطق استراتيجية كخطوة يمكن تفسيرها كبادرة حسن نية تجاه جهود الوساطة القطرية. وقد مثّل ذلك فرصة دبلوماسية حقيقية دفعت بالدوحة إلى توسيع نطاق جهدها. ثم جاءت المرحلة الثانية: فتح قنوات مباشرة وأكثر عمقا. فقد عملت الدوحة خلال مايو ويونيو 2025 على ترتيب سلسلة لقاءات متعددة، أعادت بها تعريف القواعد الأولية للتفاوض بين الطرفين. وشهدت تلك الفترة صدور بيانين منفصلين عن الحكومة الكونغولية والحركة المسلحة يؤكدان الالتزام الفوري بوقف الأعمال العدائية، والامتناع عن خطاب الكراهية، وتشجيع المجتمعات المحلية على تبني نهج يدعم التهدئة. وقد اعتُبر ذلك تحولا رئيسيا في مسار النزاع، إذ كان أول اعتراف معلن من الطرفين بضرورة بناء أرضية مشتركة. واشنطن على خط الوساطة وبينما كانت الجهود القطرية تتقدم، دخلت واشنطن على خط الوساطة عبر استضافة لقاء في يونيو 2025 جمع الرئيس الكونغولي والرئيس الرواندي، بمشاركة قطرية فاعلة. وقد شكّل ذلك اللقاء مرحلة أساسية لتوسيع الزخم السياسي، حيث دعمت الدوحة المسار الإقليمي والدولي، وعملت على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة. وكان واضحا أن قطر بدأت تتحول من مجرد وسيط إلى لاعب دبلوماسي يوفر منصة متعددة الأطراف، تجمع بين الدعم الأمريكي، ومساهمة الاتحاد الإفريقي، ودور توغو، ما أضفى على العملية قوة إضافية. وجاءت اللحظة المفصلية في التاسع عشر من يوليو 2025، حين استضافت الدوحة مراسم توقيع «إعلان مبادئ الدوحة»، وهو وثيقة تأسيسية وضعت الإطار الأولي لخطوط التفاوض المستقبلية. تضمّن الإعلان التزامات متبادلة، أبرزها احترام وقف الأعمال العدائية، وتعزيز التواصل مع المجتمعات المحلية، والانخراط في مسار تفاوضي منظم برعاية إقليمية ودولية. وفتح الإعلان الباب أمام معالجة جذرية لجوانب الصراع، من ظروف النزوح إلى ترتيبات الانتشار، ومن إعادة بناء الثقة إلى آليات ضبط السلوك الميداني. بعد الإعلان، دخلت الوساطة القطرية مرحلة أكثر تقنية. فقد عقدت الدوحة خلال أغسطس وسبتمبر سلسلة اجتماعات تناولت تفصيلات التنفيذ. وفي منتصف سبتمبر، أشرفت قطر على آلية للإفراج الآمن عن محتجزين بين الطرفين، وتسليمهم للصليب الأحمر الدولي، في خطوة أثبتت قدرة الوساطة على تحويل الالتزامات السياسية إلى ترتيبات عملية. وأعلنت الدوحة أيضا في أواخر سبتمبر عن تسهيل الإفراج عن مواطن أمريكي كان محتجزا في سياق النزاع، ما عزز مكانة قطر كوسيط قادر على تحقيق نتائج ملموسة، وأظهر ثقة الأطراف الدولية في حياديتها. ملامح الاتفاق النهائي مع حلول أكتوبر، كانت ملامح الاتفاق النهائي قد بدأت تتشكل. فقد عملت الدوحة على وضع إطار يشمل بروتوكولات مفصلة تتعلق بوقف إطلاق النار، وإجراءات فض الاشتباك، وترتيبات إعادة الانتشار، وآليات التحقق المشترك، وفتح ممرات إنسانية آمنة. وكانت الاجتماعات الأخيرة مخصصة لضمان إدماج هذه الآليات في وثيقة نهائية قادرة على العمل كأساس لعملية سلام أكثر استدامة. ولم يكن هذا المسار سهلا، فقد واجهت الوساطة تحديات متعددة، منها تفاوت السيطرة الميدانية، وتعدد الفصائل المسلحة، وصعوبة ضبط الوضع الأمني في المناطق المتنازع عليها. ومع ذلك، ظلت الدوحة تحافظ على توازنها الدبلوماسي، وتعمل على ردم الفجوات بين مواقف الطرفين. وفي الخامس عشر من نوفمبر 2025، اكتملت الصورة. فقد أعلنت وزارة الخارجية القطرية عن توقيع «اتفاق الدوحة الإطاري للسلام» بين حكومة الكونغو الديمقراطية وتحالف نهر الكونغو. وقد نص الاتفاق على التزام الطرفين بمعالجة جذور الصراع عبر حوار منظم، وتدابير لبناء الثقة، ونهج تدريجي لخفض التصعيد وتعزيز الاستقرار. كما أكد الاتفاق أهمية حماية المدنيين، واحترام حقوق الإنسان، وضمان العودة الآمنة للنازحين، ودعم المصالحة الوطنية. لكن الأهم في الاتفاق هو الإطار العملي للتنفيذ. فقد اتفق الطرفان على إعداد سلسلة من البروتوكولات خلال الفترة المقبلة، تتعلق بتثبيت وقف إطلاق النار، وآليات التحقق، وإجراءات فض الاشتباك، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ومسارات إعادة الإدماج، ودعم الحوار الوطني. وستصبح هذه الملاحق جزءا لا يتجزأ من الاتفاق الإطاري بعد اعتمادها، ما يضمن وضوح العملية واتساقها. تحويل نزاع معقد إلى مسار سياسي يعكس هذا الاتفاق قوة المقاربة القطرية في إدارة الوساطات. فهي مقاربة تتسم بالاستمرارية، والحياد، وبناء الثقة، وتوفير بيئة تفاوضية مرنة، مع قدرة على التحرك السريع عند الضرورة. ومن خلال الجمع بين الدعم الإقليمي والدولي، أثبتت قطر قدرتها على تحويل نزاع معقد إلى مسار سياسي قابل للتطوير. لقد وفرت الدوحة منصة آمنة للطرفين، وأدارت النقاط الحساسة في النزاع بدقة، وحافظت على سرية المداولات وهدوء القنوات الخلفية، ما سمح للوساطة بالتقدم دون ضوضاء سياسية أو إعلامية. إن اتفاق الدوحة ليس نهاية للنزاع، لكنه بداية لمسار جديد، يضع أسسا لحوار أوسع، ويسمح بإعادة بناء العلاقات بين مكونات المجتمع الكونغولي، والتعامل مع قضايا النزوح وإعادة الإعمار. وسيكون تنفيذ بنود الاتفاق هو التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة. ومع ذلك، فإن وجود وسيط محايد مثل قطر، مدعوم بإرادة دولية وإقليمية، يمنح العملية فرصة حقيقية للنجاح. وتؤكد التجربة أن الوساطة القطرية قدمت نموذجا جديرا بالدراسة، يقوم على تحويل الدبلوماسية إلى أداة فعالة لبناء السلام، حتى في البيئات الأكثر تعقيدا. @FalehalhajeriQa

الدولة التي تعرف وزنها: قطر في مواجهة التصعيد

دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...

قطر تُفشل الاعتداء.. وتُطمئن الجميع بثبات الدولة وجاهزية مؤسساتها.. سيادةٌ محروسة.. وسماءٌ مصونة

حين تتسارع الأخبار في الإقليم، يصبح معيار الثقة هو ما يراه الناس على أرضهم وما يسمعونه من جهاتهم الرسمية. في هذا السياق أكدت وزارة الداخلية أن الأوضاع داخل دولة قطر مستقرة وآمنة، وأن المؤشرات الأمنية...

بين مظاهر الترف والاستهلاك وحملات توزيع الوجبات.. رمضان حين يختبر الإنسان صدقه مع نفسه

مع أول ليلة من رمضان، يشعر الإنسان أن شيئا داخله يعاد ترتيبه بهدوء. كأن هذا الشهر لا يأتي ليغير جدول الحياة، وإنما ليعيد ترتيب القلب نفسه. رمضان ليس زمنا إضافيا في التقويم، وإنما زمن يعود...

جائزة قطر للتميّز العلمي.. صناعة الإنسان بوصفها مشروع دولة

في مسار بناء الدول الحديثة، تتقدم بعض الدول بخطوات ثابتة لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، لا في الموارد وحدها. ضمن هذا الإطار، تشكل جائزة قطر للتميّز العلمي أحد أبرز تجليات الفلسفة التنموية...

الشيخ جوعان بن حمد.. مسيرة إنجازات تُتوج بثقة آسيا

جاءت تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي تتويجا لمسار طويل من العمل الرياضي المؤسسي، ورسالة واضحة من القارة الآسيوية بأن القيادة في هذه المرحلة تُمنح لمن راكم التجربة، وصنع...

اكتمال معجم الدوحة.. لحظة تأسيس جديدة في تاريخ «العربية»

شهدت الدوحة لحظة ثقافية استثنائية مع حفل اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» برعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز. لم يكن...

اليوم الوطني: تأسيس الدولة.. وبناء الإنسان.. وحضور يتجاوز الجغرافيا

تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بذكرى تأسيسها عام 1878م على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله). وهذه مناسبة وطنية لا تختزلها المراسم والاحتفالات، وإنما تعكس...

قطر والسعودية.. شراكة تُعيد رسم مستقبل الخليج

شهدت العاصمة الرياض، أمس الإثنين، انعقاد الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري–السعودي برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل...

منتدى الدوحة 2025.. منصة عالمية تنتقل بالعدالة من المفهوم إلى التنفيذ

انطلقت، أمس، أعمال منتدى الدوحة 2025 وسط حضور رفيع، تقدّمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث شكّل وجود سموه في افتتاح الفعاليات علامة على الاهتمام الذي توليه الدولة...

قطر وبناء العقل: منظومة تقود الدولة نحو المستقبل.. حين تتحول المعرفة إلى مشروع وطني

هناك لحظات في التاريخ يصبح فيها التفكير أهم من البناء، والفكرة أهم من المساحة، والعقل أهم من القوة المادية. في مثل هذه اللحظات يتضح أن الدول التي تملك عقلا منظما ورؤية فكرية واضحة تستطيع أن...

تتقدم قطر إلى واجهة المشهد الدولي.. جولة صاحب السمو تفتح حقبة جديدة في إفريقيا والعالم

شهدت الدبلوماسية القطرية خلال الأيام الماضية محطة جديدة تعكس حضور دولة قطر في قلب التحولات الإقليمية والدولية، عبر الجولة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى...

شراكة تتقدم نحو التنفيذ.. الدوحة تفتح مرحلة جديدة في التعاون مع كوريا

افتُتِحت الدورة الحادية والعشرون من منتدى التعاون بين كوريا والشرق الأوسط تحت شعار «شراكة من أجل السلام والازدهار»، في حدث بدت ملامحه أبعد من تقويم مؤسسي معتاد.جاء المنتدى منظَّما من مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية...