alsharq

د. سعيد حارب

عدد المقالات 133

تعليمنا.. وهندسة القابلية

17 سبتمبر 2012 , 12:00ص

تحدثنا في الأسبوع الماضي عن الحاجة لتطوير التعليم في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي وانتهينا إلى أن تطوير التعليم لم يعد حاجة بل ضرورة لا بد منها، لكن التطوير يحتاج إلى سباحة في بحر متلاطم من المتغيرات والحاجات التربوية القديمة منها والجديدة، إن التطوير الذي يُطرح لا يمس الطلبة وحدهم، بل يبدأ بأصحاب القرار وصناعه من التربويين والمعلمين وأدوات المساندة، وتطوير الرؤى والقيم الاجتماعية. إنها عملية متشابكة ومعقدة والهروب منها لن يفك عقدها، لكن الصبر وشيء من مقاربة الحداثة العملية تجعلنا نصل إلى فك تلك العقد، لإعادة صياغتها للمستقبل ولعل أبرز الملامح المنشودة في تربية الغد هي الأهداف التربوية التي أصبحت في بعض العمليات التعليمية كالنص المقدس الذي لا يجوز الاقتراب منه، فشكّل ذلك عقلية جامدة لدى المربي والمتربي، ولذا فإن مراجعة هذه الأهداف بصورة منتظمة أو بين فترة وأخرى وتطويرها وفقاً للمستجدات التربوية وللأهداف التنموية المستمرة في دول الخليج العربي يُعد من الأهمية بمكان، حتى يستطيع تعليمنا أن يحقق ما نريد وفق أحدث الحاجات، وإذا كانت عملية تطوير الأهداف عملية ضرورية فإن من الضرورة كذلك تطوير العاملين في ميدان التعليم وتعريفهم بهذه الأهداف وإشراكهم في عملية التطوير وتبصيرهم بمغازي هذا التطوير ليصبحوا أكثر تقبلاً للتجديد، وحتى لا يتم ذلك بعيداً عنهم في غرف مغلقة وتنزل عليهم من أعلى، إن عملاً كهذا سيكون محكوما عليه بالفشل قبل أن يبدأ، وتأتي شمولية العملية التعليمية كإحدى السمات اللازمة للتطوير، إذ إن التعليم لا يتم في جزر منعزلة عن المجتمع وإنما يتلازم مع حركة المجتمع، ولا يمكن الفصل بين التعليم والمجتمع فالمثالية المغرقة والارتفاع عن الواقع المعاش للإنسان يجعل من التعليم كالحرث في البحر، كما أن النزول بالعملية التعليمية إلى مجاراة الواقع والخضوع لمتطلبات سوق العمل تفقد التعليم دوره وتجعله رهناً لمن يدفع بل وتجعله آلة لتفريخ «تروس» في آلة تدور مما يفقد التعليم دوره القيادي، وإذا كنا نتحدث عن التعليم القائد، فإن خصائص القائد أن يكون عارفاً بحاجات متبوعيه، وأن يعمل على تلبيتها ويرتفع بالوضيع منها ليجعله –بالعلم- مرتفعاً في مكان شامخ، وهذا يتطلب مراجعة مستمرة لدور المؤسسات التعليمية في تأدية رسالتها وربطها بالمجتمع ربطاً مباشراً، إن ذلك يتطلب نقل جزء من العمليات التعليمية إلى ميدان العمل ونقل هذه الميادين كذلك إلى المدرسة، فما الذي يمنع أن يقضي الطلبة خاصة في المراحل المتقدمة جزءاً من العملية التعليمية داخل إحدى المؤسسات التي يدرسونها أو يأتي أهل الاختصاص إلى المدرسة ليقولوا ما لديهم من رؤية في التعليم وينقلوا حاجتهم، ولا أعني بذلك تلك الزيارات والرحلات التقليدية التي يجد فيها الطلبة من التسلية أكثر مما يجدون من التعليم، وإنما أعني أن تتم العملية التعليمية «بكاملها» في موقع العلم، لقد شاهدت في أحد المصانع الأميركية طلاب إحدى الكليات، وحين سألت عنهم قال المشرف عليهم إنهم جاءوا ليقضوا أسبوعاً في هذا المصنع ليتعلموا بعض المهارات التطبيقية لما تعلموه في الكلية، وإلى جانب هذا هناك بعض الكليات التي تسند العملية التعليمية لجزء من الوقت لأحد المتخصصين من غير الأكاديميين ليعطي خبرته وتجربته للطلبة، إن عملاً من هذا النوع قادر على إيجاد شراكة حقيقية بين التعليم والمجتمع، إن التربويين يتحدثون عن أن لكل إنسان قابلية للتعلم وفق نسق محدد، بل ويحددون أن هناك بعض الناشئين قابلون للتعلم وأن بعضهم محدود القابلية أو غير قابل لها مطلقاً، وقد دفعنا ذلك إلى أن نصف المتعلمين في درجات ومستويات يقوم كثير منها على الرؤية الانطباعية الأولى أو على مدى تجارب الطالب مع العملية التعليمية، وكانت النتيجة حبس قابلية التعليم في نماذج محددة للأفراد، وكانت المشكلة الكبرى أن هذه القوالب غير قادرة على التحول، فمن يتخرج وفق نسق علمي محدد لا يمكن أن يتحول عنه، وكررنا مقولة «الإنسان عدو ما جهل» ولم نفتح أمامه أبواب هذا المجهول، وأنتجنا عناصر بشرية قادرة على أداء أدوار محددة، لكننا اكتشفنا أن غيرنا يهيئ أبناءه للقيام بأدوار متعددة لتفتح أمامهم أبواب الحياة الواسعة، وكان السر في ذلك هو هندستهم للقابلية التي لا تتوقف على قدراتهم الذاتية فقط بل تشمل هندسة المحيط حولهم ليتعلموا منه هندسة في المهارات والقدرات واكتشاف مواقع الإبداع لديهم والميول وهندسة في المحيط المدرسي والبيت والآلة والوسيلة والعلاقات بكل صورها وهندسة في المحاضن التربوية والمعلم والإدارة التربوية، بل حتى إعادة هندسة القابلية بين حين وآخر والخروج بها من القابلية التربوية إلى القابلية الشمولية للعمل التربوي؛ بحيث تضع المتعلم في مصهر المعاصرة بين فترة وأخرى إذ سيكتشف نفسه كلما احتاج إلى ذلك، لقد استطاعت إحدى الشركات اليابانية إعادة «هندسة» مهارات سبعة عشر ألف عامل فقدوا وظائفهم التي قضوا فيها فترات طويلة، وظنوا أنهم لا يحسنون غيرها، وإذا بهم بعد ثلاثة أشهر يحسنون أعمالاً جديدة لا علاقة لها بأعمالهم السابقة، ولم تفعل الشركة شيئا سوى إعادة هندسة قابليتهم لكن الأهم من ذلك ليس اكتشاف هذه القابلية بل تكوينها وهذا ما لم تفعله الشركة بل فعلته المدرسة التي علمتهم، لقد اعتدنا في تعليمنا على قولبة القابلية!! وليس هندستها فهل يمكن لتعليم المستقبل أن يقدم هذه الهندسة؟ إن نتائجها لم تصل إلينا بعد فهل ننتظر حتى تأتي إلينا أم نستبق إليها؟!.

بين «داعش» ودايتون!!

هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...

وجاء دور الإباضية

يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...

محاكم التفتيش «الإسلامية»!!

تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...

عندما يصبح الإنسان رقماً!

تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب

ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...

هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!

سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...

عام مضى.. عام أتى.. ما الجديد؟!

بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...

رمح الأمة

«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...

قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين

بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...

البلد المجهول!

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...

أيام التعاون في السويد

شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...

إكسبو

تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...