


عدد المقالات 166
لم يعد السؤال حول موقف النظام المصري من الصراع العربي الإسرائيلي، وتحديدا من الصراع القائم بين قطاع غزة والكيان الصهيوني، هذا الأمر بات محسوما، فجملة مواقف النظام المصري -بعد اتفاقية كامب ديفيد- تتراوح بين الحياد السلبي في أفضل الأحوال، أو العداء السافر للفلسطينيين والتحريض عليهم، بما في ذلك تحريض دولة العدو على العدوان تحت أوهام القضاء على المقاومة، الموقف السياسي يقول ذلك بصراحة، إدارة معبر رفح الحدودي -المتنفس الوحيد لقطاع غزة- تقول ذلك أيضا، الخطاب الإعلامي، والمبادرات التي تصب لصالح العدو تكشف عن الوجه السيئ للنظام المصري، وقد كان الاستثناء الوحيد إبان فترة حكم الدكتور محمد مرسي، العام الوحيد الذي عبر فيه الشعب المصري عن إرادته الحرة، وكانت صناديق الاقتراع هي الحكم بين المتنافسين، فيما عدا ذلك لا نعرف موقفا واحدا جاء لصالح المقاومة وحركة حماس في صراعها الدائم مع المحتل. المصريون في العموم يكرهون إسرائيل، لأسباب دينية وقومية ووطنية، وبالتالي يحق لنا التساؤل: لماذا يخالف النظام المصري طبيعته وفطرته في هذه المواقف الغريبة، علينا أن نفهم هذا الأمر، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بالعودة للاتفاقية الملعونة، يوم توهّم النظام المصري أنه ألقى عن كاهله عبء العداء مع إسرائيل، ودخل مرحلة السلام المنشودة، يومها تم تقييد مصر الكبيرة بقيود لا يحتملها بلد، أعني صنف البلدان التي تبحث عن النمو والازدهار والقوة والمنعة والاستقلال في القرار الوطني، وهذه الاتفاقية سيئة الذكر، لم تعد على مصر بأية منفعة، أتحدى من يستطيع إقناعنا بفائدة واحدة تحققت لمصر من عقد تلك الاتفاقية، لا الاقتصاد المصري تحسن، ولا استطاع الجيش، بفضل التوقف عن الحرب، بناء نفسه من جديد، وتطوير قواه القتالية وتحسين أدائه وتجويد صناعاته، أو حتى التمكن من استيراد ما يمكنه من خوض أية معركة محتملة، لم يزدهر شيء في المحروسة منذ تلك الليلة، تراجع بل تدهور اقتصادي، احتقان داخلي، انهيار في التعليم والإسكان والخدمات المختلفة، وفساد لم يعرف عالم اليوم له مثيلا، يمكن أن تلحظه العين من اللحظة الأولى لدخول البلاد، وهو فساد مخيف نخر في المؤسسة العسكرية والسياسية والإدارية للبلد، حتى بات كل شيء بعد ذلك معروضا للبيع، في بلد كان مركز السياسة والحيوية في المنطقة. ليست «كامب ديفيد» وحدها المسؤولة عن هذا الموقف، الاستبداد وخياراته دفعت القاهرة للانحياز إلى العدو ودعم خياراته، ليس ضد الفلسطينيين فحسب، بل ضد نفسها وأمنها القومي ومكانتها، ويعرف من لا يعرف في السياسة شيئا، أن الموقف الذي يعطي مصر مكانتها وقيمتها هو المواجهة والتنافس مع دولة العدو، لا التبعية لها ولعب دور المراسل لها في الحروب، لكن الاستبداد لا ينطلق من الخيارات الشعبية، ولا من الخيارات الصحيحة، فائدة النخبة الحاكمة ومصالحها، المتحققة من العمالة وبيع البلد، هي الحاكم الرئيسي في مثل هذه الحالات، ولا يحتاج الاستبداد أبداً للقول إنه يعبر عن مصلحة وخيارات الشعوب، وأكبر ما يدلل على ذلك الخيارات المصرية في استثمارات الغاز، والتي لو تركت إدارتها لمجنون فاقد الأهلية لما فعل ما فعله نظام مبارك والمؤسسة العسكرية المصرية، من التنازل عن الحقول الهامة وبيع الغاز بأبخس الأثمان من أجل العمولات، وبيع مصر بالكامل نظير «التنفيع» الذي يناله قادة الجيش والنظام السياسي! ولكن، ألا يؤدي وجود حماس، وهي جماعة من جماعات الإخوان المسلمين، على رأس العمل المقاوم، إلى مثل هذا الموقف المصري، المعادي أصلا للجماعة داخل مصر؟ وهذا يأخذنا إلى أمرين، الأول معاداة جماعة وطنية لا يمكن لها أن تستأثر بالسلطة، هل يبدو عملا لصالح الدولة المصرية؟ وفي حالة غزة، أيهما أهم، معاداة حماس أم مصالح مصر الكبرى، يمكن لمصر قوية أن توظف حماس وغيرها لصالحها في الصراع الكبير، وأن تملك كل الأوراق التي تحقق لها المكاسب، والقيمة والمكانة المنشودة، لكن المستبد الفاسد الذي يبع كل شيء، يكره كل ما يمكن أن يعريه، والمقاومة والنضال والاستقامة لا تتوافق مع حالة النظام المصري، لذا تجده هكذا، نظام عُملة يبيع نفسه من أجل المال والسلطة، ولو على حساب الوطن. • @alialdafiri
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...