alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

هل يستوعب المصريون؟

17 يوليو 2013 , 12:00ص

من الواضح أن هناك ثلاث قوى رئيسية في مصر، النظام السابق وملحقاته الحزبية والعسكرية والشعبية، والإخوان كقوة حزبية وشعبية بارزة، والقوى الثورية المتناثرة التي لعبت دورا كبيرا في التغييرين اللذين شهدتهما مصر، الأول في الخامس والعشرين من يناير قبل عامين، والثاني قبل أسابيع في 30 يونيو، وهذه القوى الثلاث في صراع حقيقي منذ عامين على شكل الجمهورية المصرية الجديدة وطريقة إدارتها، وكل ما تشهده البلاد نتيجة لهذا الصراع ومحاولة كل طرف تجيير الأحداث لصالحه، مع ملاحظة أن النخب السياسية الممثلة في جبهة الإنقاذ لا يمكن الاعتداد بقوتها الحزبية، فهي خليط من القوى الثورية وبقايا النظام السابق، وهي عاجزة وحدها عن خوض أي تنافس انتخابي يكشف ضعفها ومحدودية تمثيلها، بعيدا عن الطرفين الآخرين -من النظام السابق والثوريين- غير المتفقيْن تماما مع ما تطرحه. القول إن النظام السابق قوة لا يستهان بها هو حقيقة لا يمكن تجاوزها، بل قوة لها امتدادها الشعبي وجماهيرها المؤيدة والداعمة، وأكثر ما يجب الانتباه له أن هذه الشعبية تقبع في مراكز القوة والنفوذ، ليس في أجهزة الدولة الرسمية نتيجة سياسة الولاءات السابقة، بل في المشهد الثقافي والفني والرياضي والاقتصادي، وهي تمارس دعمها عن قناعة كاملة وليس فقط نتيجة ما تراكم لديها من مصالح، والبعض يتحدث اليوم أن ما حدث لمرسي نتيجة عدم اقتلاع هذا النفوذ من مراكزه المؤثرة، وأظن في ذلك خطأ كبير، إن اجتثاث هذه الشريحة معناه اجتثاث لمصر برمتها، وتغيير -لا يمكن حدوثه- لكامل تركيبة البلد، وهذا ما لم ينجح به الإخوان في الفترة القصيرة جدا التي حكموا فيها، فقد مارس الإخوان خلطا بين محاولة الاقتلاع والدمج لم تكن ناجحة إطلاقا، وبدون ملامح واضحة ومحددة، أي أنها كانت معالجة أشبه بالحساب اليومي، كل يوم بيومه، دون أن تكون هناك تصورات واضحة ورؤية متكاملة لمعالجة واحدة من أخطر المسائل الجديدة بعد سقوط مبارك، وهو ما أدى في نهاية المطاف لكل ما تعرض له الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين. الإخوان المسلمون في مصر قوة رئيسية، وهي جماعة تتعرض لدعاية سوداء منذ ستة عقود، وفي ظرف عامين يجد المصريون هؤلاء الساسة في مواقع القيادة، وفي ظل حملة إعلامية مناهضة لهم لم تتوقف لحظة واحدة، ومع أخطاء كبيرة يُرتكب بعضها نتيجة نقص الخبرة وعدم وضوح الرؤية وبعضها نتيجة الضغط المقابل، ثم تنشأ حالة من عدم الاستيعاب المتبادل بين الطرفين، يليها صراع كبير لا يتردد أطرافه في استخدام كافة الوسائل لحسم المعركة، فتكبر الهوة يوما بعد يوم بين الطرفين، لا أحد يتحدث عن كيفية الخروج من هذا النفق المظلم، ولا عن وسيلة لتقريب الآراء، ولا عن طريقة لضمان التحول الديمقراطي بأمان ودون هزات، اللغة الوحيدة المستخدمة هي لغة الحرب المفتوحة، ومن يحسمها لصالحه. القوى الثورية لاعب ثالث في الساحة، وبالمناسبة فإن الحديث عن هذه القوى ينقصه التدقيق، الثورية أصبحت مهنة وشعارا مؤخرا, وضاعت الأمور بسبب التوظيف السياسي والفراغ المتفشي في البلد، ومع ذلك فإن الواضح من هذه القوى -المتناثرة والقابلة للاحتواء من الطرفين الرئيسيين- يقدم إسهامه في الصراع القائم، لم تستطع هذه المجاميع أن تبلور رؤية محددة لمطالبها العامة والكبرى، ولا أعرف إن كان هذا من واجبها ودورها وفي نطاق قدرتها أم لا، لكنها لعبت دورا كبيرا فقط في تأجيج الصراع وزيادة حدة الاستقطاب، دون أن تقف على مسافة ثورية كافية من المتخاصمين، وبشكل يضمن تحقيق المطالب لا تمييعها وضياعها. مشكلة المصريين اليوم تكمن في عدم استيعابهم لبعضهم، وقابليتهم أن يكونوا حطبا للنيران التي يشعلها غيرهم، ولمعارك لا تخصهم إطلاقا، وما لم يقدم أي طرف من الأطراف مبادرة جادة وشجاعة لفهم الآخر واستيعابه لن ينجح شيء، ستستمر القنوات الفضائية في نقل الصور من القاهرة وميادينها، وستستمر مصر بالتراجع أكثر وأكثر، وسيتأخر ربيع القاهرة الديمقراطي في القدوم، وقد يندم الجميع على زمان مضى، ذلك الزمان الذي تسبب في كل أوجاع المصريين وآلامهم.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...