alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

اعقلها وتوكل

17 مارس 2013 , 12:00ص

في منتصف الأسبوع الماضي وبحضور أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، ألقى الإعلامي عبدالله بوفتين كلمة استثنائية من حيث الشكل والمضمون، وقد مثل فيها الشباب الكويتي بمؤتمر يتعلق بالحوار الوطني. كانت كلمة مؤدبة وصادقة ومباشرة ومسؤولة، وبغض النظر عن مدى قبولها من شباب الحراك وتعبيرها عن مطالبهم، إلا أنها تعبر عن ملامح المرحلة الجديدة في بلادنا. يبحث الناس عن التغيير للأفضل، كلٌّ بطريقته ولغته وسقفه الخاص، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوز ضرورة التعاطي مع هذا الواقع الجديد واستيعاب متطلباته. لم ينته الأسبوع الماضي إلا وموقع تويتر يضج بالخطاب المفتوح الذي وجهه الشيخ سلمان العودة. ملايين العبارات التي تردد مضامين الخطاب المهم، والذي لا يختلف اثنان على عقلانيته وصراحته والشعور العالي بالمسؤولية الذي اتسم به. ولن أناقش هنا ما جاء في خطاب العودة، ولا ما حملته كلمة عبدالله بوفتين في الكويت أمام أمير البلاد، المهم هو الحاجة التي أفضت إلى ضرورة توجيه خطاب مباشر للسلطة في البلدين، والإطار الذي جاء بهما الخطابان، مع اختلاف كل حالة وكلمة عن الأخرى. هناك أمر لافت في كلمة بوفتين، فرغم أهميتها وجرأة ما جاء فيها، إلا أنها تعرضت لنقد واضح من قبل بعض الناشطين الكويتيين، لامه البعض بسبب عدم إشارته لبعض القضايا، وآخرون رأوا فيها خفضا لسقف المطالب يخالف ما ينادي به الحراك الشبابي. وعلى السلطة الانتباه هنا لمسألة هامة، إن لم تقبل بهذا الخطاب وتتفاعل معه بالشكل الصحيح، ستكون مضطرة للتعامل مع سقف مطالب أعلى بكثير، إضافة للرصيد الذي تمنحه للمطالبين بتغييرات جذرية، برفضها وتجاهلها لشريحة في المجتمع تنشد التغيير الجزئي والمتدرج، وهذا ما يمكن أن ينطبق على الحالة الأخرى المرتبطة بخطاب العودة، الخطاب الجريء قياسا على مكانة وتأثير الدكتور سلمان، لا يلامس سقف آخرين في الساحة السعودية. وأقتبس عبارة للكاتبة السعودية إيمان القويفلي تعليقا على الخطاب المفتوح قالت فيها (تتمثل أهمية خطاب العودة، في أنه تحوّل في سقفه الشخصي المعتاد، سقفه هو لا سقف غيره)، وهذا صحيح في نظري، خطاب العودة عرض للأزمة ومناشدة للتغيير ليس أكثر، وهو ممارسة راقية في النصح والتعبير عن حالة الاحتقان السائدة بين شريحة كبيرة في المجتمع، إلا أن سقفا أعلى مما جاء في الخطاب يمكن التحدث عنه مع رموز ومجموعات أخرى. لماذا لا يخرج الناس في الخليج ويطالبون بإسقاط الأسر الحاكمة؟ حتى في البحرين التي تشهد انقساما حادا بين السلطة والمعارضة لم يحدث هذا الأمر، لأن الناس تنظر بإيجابية لهذه الأسر وتحترمها وتقدر دورها، وإن كان البعض يلومنا على التركيز الدائم على السلبيات، فإنه من المناسب ذكر الأدوار والمواقف الإيجابية لهذه الأسر والأنظمة. إن أسوأ نظام خليجي لا يمكن مقارنته إطلاقا بأفضل حالة دكتاتورية في عالمنا العربي، الأمراء والشيوخ في الخليج على بعض العلات يحظون باحترام وتقدير شعبي واضح، هناك إجماع على مكانتهم ودورهم وإيجابياتهم في كثير من الأمور، لا يتوقف الناس عن ذكر الملك خالد والشيخ زايد والشيخ جابر رحمهم الله حتى بعد رحيلهم، ونتذكر كيف رفع الناس في إحدى قرى البحرين سيارة الملك حمد بن عيسى حين زارهم، كانت رافعة المشروع الإصلاحي فاعلة في ذلك الوقت، وأنا على قناعة تامة أن الناس سيفعلون ذلك مرة ثانية وثالثة إذا اقترب الحكام منهم، ولامسوا قضاياهم وجراحهم الكثيرة والكبيرة. لا يجب علينا أن نكابر، حتى الدول النفطية العربية مثل العراق وليبيا والجزائر لم تكن مثل دول الخليج، ولكن هذا لا يعني القبول بكثير من الأمور السلبية الحاصلة في بلادنا، والتي كانت نتيجة التفرد وعدم المشاركة الشعبية. إن التغيير قادم لا محالة، ولا نريد لهذا الأمر أن يكون عسيرا وقاسيا على أحد، يمكن لهذه الأسر التي تحظى اليوم بشرعية كبيرة أن تقود عملية التغيير، وبالمقدار الذي يلبي جانبا كبيرا من المطالب الشعبية ولا يسبب إرباكا لها، والخطاب «المعتدل» الذي يوجه لها اليوم، يتعرض لنقد قاس من أطراف أخرى، ولا يمكن لعدم قبوله والتجاوب معه إلا أن يعقد من الأزمات التي نعيشها، ويأخذنا إلى أنفاق مظلمة، يصعب التنبؤ بما ستقودنا له.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...