


عدد المقالات 269
رهائن محتجزون، المسلح ذو ملامح شرق أوسطية، يبدو أنه مسلم متدين، كانت هذه الأوصاف كفيلة بأن ينطلق مجموعة من المعلقين العرب والقنوات العربية في حملة شعواء للتحذير من خطر الإرهاب والتطرف والتشدد الديني، تتابعت التعليقات حول خطر القاعدة وداعش وحول المتطرفين الإسلاميين الذين يملئون المساجد في الغرب ويجندون الشباب للقيام بأسوأ الأعمال وأكثرها وحشية، وفي خضم هذه الهستيريا الإعلامية تبين أن المسلح إيراني الأصل، شيعي المذهب، صاحب سوابق جنائية، وفوراً سكت المعلقون وانصرفت القنوات إلى شؤون أخرى ولم يعد الحدث محط اهتمام، لم يتحدث أحد عن خطر التطرف الشيعي مثلا، أو خطر القومية الإيرانية المتنامية، أو حتى عن مخاطر أصحاب السوابق على الأقل، فجأة أصبح الحدث هامشياً، لكن لماذا؟ السبب الرئيسي الذي جعل من الحدث مهماً هو ذاته الذي أفقده البريق، لم يعد الخبر مفيداً لمن يريد أن يستخدمه في إطار الحملة على الإرهاب، لا شك أن انتشار السلاح أمر خطير في أي مجتمع، ولا ريب أن وجود جماعات منظمة تلجأ إلى العنف للوصول إلى مطالبها يشكل تهديداً للمنطقة لا يستهان به، ولكن يبدو واضحاً أن هناك من يحاول توظيف الإرهاب كشماعة يحارب من خلالها كل معاركه الاجتماعية والسياسية من دون أن يتمكن أحد من الرد عليه، باسم الإرهاب يحذر من الإسلام السياسي، باسم الإرهاب يكيل التهم للدعاة والعلماء، باسم الإرهاب يطالب بحظر النقاب، وباسم الإرهاب يحذر من مظاهر التدين بشكل عام، كل ذلك والعنوان الرئيسي هو محاربة الإرهاب.ما جعل هذه الشماعة أكثر جاذبية هو فاعليتها في استجداء التعاطف الغربي، فالإرهاب هو الفزاعة الكبرى غربياً وهو العدو الجديد الذي يتفق عليه الجميع هناك لذلك تستخدمه الحكومات الغربية كثيراً لتبرير مغامراتها العسكرية، الحرب على أفغانستان والعراق وقصف سوريا مع المحافظة على النظام السوري كل ذلك يتم باسم مكافحة الإرهاب، لذلك وجدت الأنظمة العربية الخائفة من الربيع العربي الإرهاب شماعة مناسبة تعلق عليها حربها على الشعوب وعلى المطالبين بالحرية، فالإرهاب لا يمكن أن تدافع عنه أو أن تبرر حدوثه وإلا تم تصنيفك إرهابياً، فهو مصطلح مطاط يتسع ويضيق حسب مراد من يستخدمه. كما هو الحال بالنسبة للمختطف الإيراني في سيدني، تم استخدام حادثة غربية المعالم أقدمت فيها امرأة «منقبة» على قتل مواطنة غربية في دولة خليجية من قبل ذات الأجهزة الإعلامية والمعلقين المتعلقين بالشماعة للإشارة إلى خطورة الإرهاب الذي ارتبط في خطابهم مع النقاب، بل إن الفتاوى المعلبة حول جواز منع النقاب كانت تتسابق مع التحذير من النقاب على الصعيد الأمني، وهكذا كلما وجد أصحاب الشماعة حدثاً بإمكانهم استغلاله حولوا بوصلتهم عليه، لتتحول الحملة ضد الإرهاب إلى حملة ضد كل مظهر اجتماعي ترفضه الأنظمة والنخب الثقافية المرتبطة بتلك الأنظمة الخائفة من هبوب رياح التغيير الديمقراطي على المنطقة. هذا الأسلوب التخويفي دفع الطرف الآخر إلى حالة الدفاع، فتجد المطالبين بالحريات يحاولون التنصل من الإسلاميين، والإسلاميون يحاولون إظهار سلمية مبالغ فيها، وهكذا، ولا يجرؤ أحد على الحديث عن خطورة المبالغة في التخويف وتوجيه الاتهامات إلى قطاعات كاملة من الشعب على السلم الاجتماعي، أو عن أن مقاومة الفكر المتشدد بالسلاح فقط لن تكون مجدية، وينصرف الحوار إلى تبرئة الذات ويبتعد كل البعد عن معالجة الأسباب الحقيقية وراء الظاهرة، ومع الوقت ستخفت الأصوات المطالبة بالعدالة الاجتماعية وستعلو الأصوات المطالبة بتحقيق الأمان بأي ثمن كان. لا ينكر منصف أن هناك تضخيماً مقصوداً لخطر الإرهاب في ذات الوقت الذي يصرف فيه النظر عن المخاطر الحقيقية التي تهدد الاستقرار في المنطقة برمتها، المشروع التوسعي الإيراني والتآمر ضد المطالب الشعبية في دول الربيع العربية هي الخطر الحقيقي الذي نواجهه وليس الإرهاب إلا تجلياً لفشل المنظومة العربية في التعاطي مع هذه التهديدات، في هذا الفراغ الذي خلفه دس العرب لرؤوسهم في التراب نشطت الجماعات الجهادية لأنها وفرت البديل العملي لكل يائس ومحبط، قوى المعارضة العربية تم إفشالها في عين المواطن العربي ولم يعد لدى ذلك المعدم المقهور ثقة في أن هذه القوى السياسية قادرة على استرجاع حقه وبذلك لن يكون أمامه إلا الكفر بالعملية السياسية واللجوء إلى السلاح للانتقام من الظلم والقمع والقهر، الثورات المضادة أثبتت للشارع العربي أن الخيار السلمي لم يعد مجدياً في ظل المؤامرة التي تهدف إلى العودة لمرحلة ما قبل الربيع مع ظلم أشد وقمع أعنف. لو كان هناك من يريد حقاً مواجهة ظاهرة الإرهاب فعليه أولاً أن يناقش أسبابه، النخب المثقفة الموالية للسلطة في العالم العربي لا تريد الحديث حولها ولكن المثقفين الحقيقيين في العالم العربي مطالبون بفتح باب الحوار حول الأسباب الحقيقية، العالم العربي بحاجة إلى إعلام صريح ومثقف جريء لطرح الموضوع على الطاولة، العالم العربي سيشهد عنفاً أشد بكثير مما يشهده الآن كلما تأخرنا في علاج الأسباب وأسهبنا في تجريم النتائج. • majedalansari@hotmail.com @majedalansari
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...