


عدد المقالات 395
ليست «داعش» التي تهددنا إلا عصبة محملة بنزعات لاعقلانية أحالتها لدولة افتراضية. وقد تمثلت تلك الافتراضية في إصدارها عملة دولة الخلافة الإسلامية مع عدم وجود غطاء ذهب أو هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها. أصدروها قبل أن يترك لهم المالكي في بنك الموصل ملايين الدولارات. كما سيرت داعش سيارات دفع رباعي مسروقة بلوحات إسلامية بدون أوراق ثبوتية. وأصدروا جوازات سفر يحق لحاملها دخول كافة دول العالم بالتحرير أو الضم إلا فلسطين. ورغم أن عدد رجالهم الحقيقي لم يتعد 7 آلاف مغامر. فإن «داعش» دولة مهولة الحجم في وسائل التواصل الاجتماعي، ثم وصلت سمعتها درجة «الفوبيا» بعد خروج زعيمها البغدادي للنور متشحاً بالسواد خطيباً وكأن خطابه خطاب عرش لا خطبة جمعة. فأشغل العالم بساعته التي تحولت لشفرة يستطيع من يحدد نوعها الولوج لقرص «داعش» الصلب. ولازلت عند رأي «غردت» به قبل أسبوع، فلو أننا اجتمعنا في تويتر وحرضنا على «داعش» ومريديها «Report Spam» كآخر إفرازات الربيع العربي لذبلت على النت ومات أمير الدولة الإسلامية الافتراضية، وذبلت معها أعشابها الخليجية الناعمة بيننا، وجف دعمهم الافتراضي. لكن من نحرض!! فالجدل حول من يدير «داعش» يساوي حجم الجدل حول من يدير عالم الإنترنت الافتراضي نفسه.
استخدمت طهران تحركات داعش شمال الخليج استخداما ذرائعيا فأطلقت المارد الحوثي من عقاله في جنوب الخليج كأداة ضغط غير افتراضية بل واقعية كواقعية صخور جبال اليمن وقسوة رجاله. فقضوا على حزب اتحاد الرشاد السلفي في «دماج»، حيث مركز دار الحديث رمز السلفية في «صعدة» التي سيطر عليها الحوثي بحكم ذاتي تام، وأمسك الأمور الأمنية والعسكرية والإدارية والمالية كاملة. ثم احتل الحوثيون عمران وفتكوا بحزب التجمع اليمني للإصلاح الذي يمثل الإخوان المسلمين، ولم يبق إلا 50 كم إلى صنعاء. هذا هو الموقف العملياتي الحالي على الأرض أو البعد الأول من صورة ما يجري هناك.
أما البعد الثاني للصورة فهو إصرار طهران على الحفاظ على الهوية المذهبية لصعدة لبناء حضور وجيرة ابتزازية للسعودية. ثم توسيع طهران لنفوذها الإقليمي عند مضيق باب المندب الاستراتيجي. واستهداف دول الخليج التي تمر تجارتها ومنتجاتها النفطية عبر هذا الطريق لقناة السويس، حيث سيتوقف الحوثيون في عمران عن السير إلى صنعاء لتخفيف ضغط قرارات مجلس الأمن الأخيرة عليهم والاستدارة غرباً تجاه «حجة» التي لا تبعد أكثر من 200 كم. ومن هناك يتم تحقيق الهدف الأكبر وهو الاستيلاء على «ميناء ميدي» على البحر الأحمر والذي لم يتواجد فيه أبداً أكثر من زورقي خفر سواحل يمنيين صغيرين؛ مما اضطر البحرية السعودية في فترات إلى حصاره بعد تحوله لقاعدة حوثية تصل إليها الأسلحة والمتطوعين من إيران عبر ميناء «مصوع» وجزر»دهلك» الإريترية المقابلة له على البحر الأحمر. حيث لا زالت تنقل الأسلحة والمتطوعين الإيرانيين والخليجيين والعراقيين من الميناء إلى مزارع شاسعة محيطة به اشتراها الحوثيون على فترات لتكون نقاط لوجستية الآن ونقاط انقضاض على الميناء لاحقاً.
البعد الثالث للصورة سيكتمل بسقوط ميناء ميدي في يدهم. فمع ضعف الحكومة اليمنية ووصولية القرارات الدولية التي امتنعت حتى عن زجر الحوثيين، وعدم وجود خطة خليجية للاستجابة لأي انهيار مفاجئ في الجوار الإقليمي إلا سلاح الردع بجملة «نحذر الحوثيين من مغبة التمادي في غيهم» مع كل ذلك أقترح أن نرفض في الخليج تلبية الدعوة لحضور مراسم تتويج عبدالملك الحوثي ملكاً هاشمياً على شمال اليمن، ليس لأنه سيعلن المذهب الجعفري مذهباً رسمياً لمملكته، بل لأن في رقبتنا بيعة افتراضية لأمير داعش أبوبكر البغدادي بعد أن ضم بلادنا لدولة الخلافة الإسلامية في خريطته السوداء.
• gulfsecurity.blogspot.com/
tinyurl.com/3vr3j4a
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...