


عدد المقالات 269
مصطلح حرية التعبير يبدو كالمطية يعتليها كل من له حاجة ثم يربطها ليتحجج بها، الكل يكلمك عن حرية التعبير وأهمية أن يكون صوتك مسموعاً وضرورة أن يفتح المجال للناس حتى يقولوا ما يريدون، ولكن سرعان ما تختفي هذه الشعارات الرنانة عندما يكون التعبير الذي انطلق حراً مخالفاً لقناعاتنا، حينها تتحول المطالبة بحرية التعبير إلى المطالبة بإلجام التعبير، طبعاً يتم ذلك مباشرة أحياناً وبشكل غير مباشر أحياناً أخرى، النخبوي مثلاً يتكلم عن الغوغائية وخطورتها وكيف أن المجتمع ما زال متخلفاً رجعياً مسفهاً أي فكرة لا يقتنع بها يتحرك بها الشارع على أنها نتاج عقول متحجرة وأقلية ساخطة ومراهقة فكرية، وبالتالي يجب ألا يسمع لهؤلاء ولا أن يترك لهم المجال ليعبروا عن رأيهم بحرية لأنه يتعارض مع قيم النخبة السامية، التقليدي سيقول لك إن حرية التعبير يجب أن تكون في حدود التقاليد والأعراف التي يحددها هو معتبراً أي تغيير أو تشكيك بها مرفوضاً ولا يدخل في حرية التعبير لأنه يلمس ثوابت المجتمع وهكذا. بطبيعة الحال المفهوم بحد ذاته مشكل ومطاط، فالحرية المطلقة في التعبير غير معقولة ففي أكثر الدول حرية بإمكانك مقاضاة من يتهمك زوراً بجرم ولا يدخل ذلك في إطار حرية التعبير وبإمكان الدولة اتهامك بالخيانة إذا عبرت عن رأيك بما يهدد أمن البلاد ولا يعتبر ذلك حرية للرأي، فمقياس هذه الحرية مرتبط بقيم المجتمع وطبيعته السياسية والثقافية، ما يعتبر تهديداً للمجتمع هنا قد يكون اعتيادياً هناك، وما يعتبر محرماً ومرفوضاً هنا قد يعتبر فضيلة هناك، بل إن المجتمع الواحد قد يتشكل من منظومات قيمية متعددة لا تتوافق في دوائر المقبول والمرفوض فيها، فمن حيث المبدأ حرية التعبير ليست قيمة مطلقة، ولكن كيف يمكن مع ذلك أن نضبط حرية التعبير بحيث تحترم جميع مكونات المجتمع دون أن تغلق الباب أمام حوار مجتمعي بناء وأمام حرية الفكر والنقد، وكيف نشجع المجتمع على أن يكون حراً في تعبيره ابتداءً؟ هناك خطوتان مهمتان يجب أن تتحققا قبل أن نصل إلى حالة متوازنة. الأمر الأول هو أن يدرك المجتمع فوائد حرية التعبير، فمتى استشعر الفرد ومن بعده المجتمع أن لهذه الحرية فوائد يجنيها سيكون أكثر تسامحاً وقبولاً للآراء المخالفة، وهذه الفوائد لن تكون إلا إذا كان للرأي تأثير مباشر على مصالح الإنسان، فمثلاً عندما استشعر المواطن القطري أهمية رأيه في بعض القضايا المحلية من خلال الاستجابة السريعة من قبل بعض المؤسسات لحملات ومطالبات مختلفة على وسائط التواصل الاجتماعي شهدنا ارتفاعاً في وتيرة هذه المطالبات ووجدنا تزايداً في أعداد الذين خرجوا من عباءة السلبية ليعبروا عن رفضهم أو قبولهم لظواهر وممارسات مختلفة، وكلما زادت فاعلية هذه الحملات التي هي في أساسها تعبير جماعي عن الرأي كلما تشجع الآخرون للتعبير عن آرائهم. الأمر الثاني هو أن النخبة بصورها المختلفة يجب أن يتكون لديها احترام للرأي العام، الكثير من الذين يمكن تصنيفهم على أنهم نخبة فكرياً وثقافياً واجتماعياً وسياسياً هم رأس الحربة في تسفيه الرأي العام واحتقاره ويساهمون بذلك في التقليل من أهميته وبالتالي يتسببون في تثبيط الناس عن التعبير عن آرائهم بحرية، فلماذا إذاً يعبر الإنسان البسيط عن رأيه ويتحرك بقناعاته إذا كان سيقابله مفكر أو كاتب أو إعلامي أو رمز ديني بالتسفيه من رأيه والتقليل من قيمته؟ على هذه النخبة أن تتصدى لدورها بالدفاع عن حق المجتمع وأفراده في التعبير عن آرائهم، وكما قال فولتير فيلسوف الثورة الفرنسية عن كتابات أحد خصومه «أكره ما تكتبه لكني على استعداد لأن أهب حياتي حتى تتمكن من الاستمرار في الكتابة» فدور النخبة وخاصة المثقفة منها هو تعزيز ثقة الإنسان بنفسه لا تسيد المشهد على حساب هذه الثقة. كلنا فينا ذلك الطاغية الصغير الذي يود أن يكتم كل صوت يعارضه ويلجم كل رأي يخالفه، وكلنا نحس بتلك اللذة الخفية حينما نرى من يخالفنا وقد قمع بأي شكل كان ولكن متى أدركنا أن الحفاظ على حق من يخالفوننا في التعبير عن آرائهم هو الضمانة الأولى للحفاظ على حقنا نحن في التعبير عن آرائنا سنكون أكثر ارتياحاً لسماع رأي المخالفين، ولا بأس حينها من أن تكره رأي غيرك ولكن لا تسعى لإسكاته حتى لا يأتيك من يسكتك بعدها بذات سلاحك. • majedalansari@hotmail.com @majedalansari
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...