alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

الأمة العربية الأميركية

16 يونيو 2013 , 12:00ص

النيوليبرالية العرب على حق، وهي دائما على حق في ما تذهب إليه، وعلينا واجب الاعتذار لها عن كل إساءة طالتها منا، بل إن أقل ما يمكن فعله إعادة الاعتبار لكل مؤسساتها بعد الإهانات التي تعرضت لها، صحفها المحلية والدولية، مجلاتها، قنواتها، ما يمكن تسميته بمراكز أبحاثها، دموعها الذي بذلتها من أجل رفعة الأمة، وأن تكون قلاع النيوليبرالية وجهة كل باحث عن الحقيقة، مناضل من أجلها. إن كل ما قدمته هذه الظاهرة القشرية في العقدين الماضيين، لا يتجاوز تقديس واشنطن وسياساتها العربية الشرق أوسطية، والتحالف مع الاستبداد، والتبرير للطائفية في المنطقة، وهذا يثبت نجاعته في بلادنا يوما بعد يوم، السياسات الأميركية عمود الخيمة في هذه البلدان المتناثرة على الأرض العربية، الكل يسبح في فلك أميركا، يعاديها ويعول عليها، وواشنطن جاهزة دائما للمساعدة، يدرك البيت الأبيض جيدا أن طريق الاستبداد والطائفية يؤدي إليه، ويبقي نفوذه وهيمنته والحاجة له في المنطقة، ولذلك خصص كل دعمه لإبقاء هذه الطريق سالكة، للسياسيين ورجال الدين والإعلاميين، وكل طالب للعون. بعد الثورة الإيرانية كان الفرس هم العدو، وكانت أميركا بصفنا ضد الثورة التي تتربص بنا، تحمي خليجنا الضعيف، وتدافع عن عراقنا الأبي في حربه المقدسة، لكنها أيضا –وفي الوقت نفسه- كانت تدعم العدو بالسلاح، انتبهت إدارة الرئيس ريغان لحاجة الإيرانيين لسلاح نوعي في المعركة، فكانت فضيحة إيران «جيت»، التي زودت الولايات المتحدة فيها إيران بصواريخ «تاو» مضادة للدروع وصواريخ هوك أرض جو مضادة للطائرات، المهم أن أميركا كانت معنا جميعا، أبوابها الأمامية والخلفية مشرعة للكل، وحدث هذا في عام تسعين، حين قرر صدام غزو الكويت، يومها لم تسمح له الولايات المتحدة بذلك، لكنها لم تمنعه، وهي القادرة والعارفة بكل شيء، وبعد أن حررت الكويت من ذلك الاحتلال، سمحت لصدام حسين بقمع ما يسمى الانتفاضة الشعبانية في جنوب العراق، لكنها لم تتوقف عن دعم المنتفضين واحتضانهم ورعايتهم حتى اليوم الموعود، وعودة المهدي المنتظر على ظهر دبابة أبرامز الشهيرة. لم تتأخر النصرة الأميركية، في مطلع العام 2003 عادت الولايات المتحدة من جديد، وبالعمامة السوداء هذه المرة، وجاء معها الرفاق خامنئي وسيستاني والحكيم والصدر ونصرالله، والهدف كان الطاغية السني الذي يحكم العراق، وقد كانت المرة الأولى التي نكتشف فيها مذهب الديكتاتور العراقي، ولم يكن الهدف إسقاط الديكتاتور، بل مذهبه، بحجة حقوق المذاهب الأخرى في بلاده، طبعا هناك من يروج اليوم أن حزب الله لم يكن موافقا بالكامل على كل ما جرى، وهي محاولة فاشلة لتعريف الحزب خارج منظومة الحرس الثوري الإيراني، أو إيجاد مسافة مفترضة –ومحترمة– تفصله عن سياسات المرشد الأعلى، وكان العقد الماضي عقدا شيعيا بامتياز بفضل سياسات الولايات المتحدة الأميركية، وانتهازية الشيعية السياسية في المنطقة وقصر نظرها وطائفيتها، فقد تخيلت أنها ستغنم هذه البلاد وتتفرد بها، دون أن تفكر لحظة واحدة بمشروع دولة محترمة يتساوى جميع مواطنيها، حزب الله في لبنان ضد تفكيك المشروع الطائفي الحاكم في البلد، كيف يفعل ذلك وهو الحزب «الطائفة» الأقوى، ومعظم الشيعة يتابعون خطابات زعيمه عبر الشاشة ببلاهة غير مسبوقة، والمالكي والشيعة في العراق يفعلون الأمر ذاته، وهذا كله لم يعد بالنفع على الشيعة كأفراد ومواطنين، بل بالخراب والكراهية والخوف الدائم، كما هي الحال في جنوب العراق، وجنوب لبنان الأسير في قبضة الحزب الإيراني المقاوم. آلام هذا العقد وجراحه لا يمكن تجاوزها، كانت تزرع في النفوس الأخرى ألما تحول مع مرور الزمن إلى حقد وكراهية، ولما ثار الشعب السوري على الاستبداد والطاغية، اكتشفنا ثانية –وللمرة الأولى– مذهب الديكتاتور، كان علويا في رعاية الحاضنة السياسية الشيعية، فارتبك المشهد بسرعة، تغيرت المعادلة على نحو غريب، كنا نحارب الاستبداد من أجل نظام بديل ونقيض له، فأصبحنا لا نهتم لفكرة الاستبداد والمستبد، بل نتحالف معه، وأصبحنا نحارب الطائفة لإحلال طائفة بديلة، ومن أجل هذا تكون دعوات النفير والجهاد، ومرة أخرى نعود للصواريخ الأميركية، التي يدرس البيت الأبيض الكمية والنوعية والآلية الملائمة لتوزيعها علينا، مرة أخرى ينصرنا الكونغرس على عدونا، كما فعل مع عدونا من قبل! غريب! لم يصرخ بعد أحدهم، أوباما يا عقالي!

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...