


عدد المقالات 269
تتميز دول الخليج العربية وبحكم الطفرة المادية فيها بتواجد عدد كبير من الجمعيات الخيرية المتنوعة الأنشطة فهناك في قطر مثلاً عشر جمعيات خيرية وإحدى عشرة جمعية في الإمارات وعدد يصعب حصره من الجمعيات والوقفيات في الكويت. معظم هذه الجمعيات لا تمارس أنشطة تخصصية إنما تقوم بالعمل في مختلف مجالات العمل الخيري. كل الجمعيات تقريباً تعمل في مجال الأيتام ودعم الأسر المتعففة وحفر الآبار وبناء المساجد وطباعة المصاحف، وقلما تجد جمعية تحدد نطاق عملها في إحدى أو بعض هذه المجالات. لعل السبب الرئيسي وراء ذلك هو الوفرة المادية لدى هذه الجمعيات، بعض الجمعيات تدور ما يصل إلى نصف مليار ريال قطري سنوياً، والبعض الآخر يملك أوقافاً ضخمة تدخل عليه الملايين شهرياً، مما يسمح لقيادات هذه الجمعيات أن يتوسعوا في العمل دون خشية من نفاد الموارد، وهذا على عكس الحال في الدول الأقل حظاً، حيث تجد الجمعيات تصارع للبقاء، فتجدها رهينة لنقص التبرعات، وقد تضطر لإيقاف نشاطها نظراً لعدم وجود دعم. التخصصية مفهوم إداري راسخ وأداة من أدوات التميز، وستجد أن معظم المؤسسات المتميزة عالمياً وصلت إلى هذا التميز من خلال تخصصها في مجال محدد وبراعتها فيه خذ الصليب الأحمر على سبيل المثال، منذ نشأته كانت رسالته قائمة على رعاية المتأثرين بالحروب والنزاعات المسلحة، وامتد عملها للكوارث وحتى يومنا هذا كلما نشب نزاع في دولة ما تجد الهلال أو الصليب أو نجمة داوود حاضرة بقوة، سواء كان ذلك في فلسطين أو سوريا أو كمبوديا فالرسالة واحدة «حماية أرواح وكرامة ضحايا النزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف». لكن هل هذه التخصصية تناسبنا في ظل الإمكانات الموجودة والثقافة الإنسانية التي تتميز بها مجتمعاتنا المتدينة؟ فقد يقول قائل: إنه من الإجحاف أن نطلب من مؤسسات ضخمة تتوفر لها إمكانات لا محدودة أن تتقزم إلى مجالات محدودة، فالباب أمامها مفتوح لأن تسهم في إعانة المحتاجين بكل سبيل وطريقة. بينما سيشير آخر إلى أن هذا التنوع في النشاط لم ترافقه جودة في الميدان، فمعظم الجمعيات الخليجية يكاد ينحصر دورها في إيصال المساعدات إلى جمعيات أخرى لتطبق هي البرامج في الدول التي تعمل بها، أما النشاط المحلي فهو يعاني من إشكالات، فمثلاً تجد نفس المستحق يتلقى معونة من أكثر من جمعية. لو عدنا للتاريخ الإسلامي لوجدنا نموذجاً يقدم لنا حلاً لهذه المعضلة ألا وهو المؤسسات الوقفية، الأوقاف في العصور الإسلامية المختلفة كانت تقوم مقام المؤسسات الخيرية اليوم. ولكن كان هناك نموذج مختلف في تلبية الحاجة، فبدلاً من أن يقوم الوقف بجمع التبرعات لصالح توفير الغذاء وغيره للمحتاجين كان الوقف مستقلاً بذاته مالياً، بحيث تكون هناك ديمومة في رعاية المحتاج. كانت هناك أوقاف متخصصة في تقديم الغذاء لمن يحتاجه، وأخرى في توفير العلاج للمرضى حتى المكتبات والمدارس كانت أوقافاً. هذا الاستقلال المادي جعل القائمين على العمل الخيري آنذاك متفرغين للعمل الرئيس بدلاً من أن يكون شغلهم الشاغل هو محاولة تأمين الموارد المالية للمؤسسة. لو تبنت جمعياتنا الخيرية سياسة الوقف بشكل أكبر لأوجدت حلاً لمشكلة التوسع في النشاط، وذلك من خلال إنشاء أوقاف متخصصة في كل مجال، فالجمعية الأم لديها القدرة على جمع الأموال والأوقاف التخصصية تتفرغ للعمل الميداني. وكلما فرغت الجمعية الأم من تأسيس وقف كبير قابل للنمو في مجال معين انصرفت عن هذا المجال تماماً، وتفرغت لصالح وقف جديد، ليكون لديها مع الوقت مجموعة من المؤسسات التخصصية التي لا تحتاج إلى دعم دائم وتبرعات يومية وفي الوقت ذاته متخصصة في مجالها بارعة فيه. قد يبدو ما سبق مبالغاً في بساطته، ولكن الفكرة المركزية هي العودة إلى نموذج الوقف المستقل المتخصص لضمان ديمومة العمل الخيري وتميزه، ولا شك أن بعض جمعياتنا بدأت فعلياً في مشاريع وقفية ضخمة، ولكنها بحاجة إلى أن تحرر هذه الأوقاف على شكل مبادرات مستقلة تخصصية لضمان الجودة وتحقيق الانطلاقة لكل وقف في مجاله. لو بحثنا في التاريخ الإسلامي لوجدنا أوقافاً متخصصة في رعاية الكلاب الضالة واستبدال الآنية المكسورة، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن الوقف نما حتى غطى الاحتياجات الرئيسية في المجتمع وأصبح بإمكان الواقف التوسع في المجالات والتنوع في الأنشطة. فهل نعود بالوقف كرافعة اجتماعية؟
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...