


عدد المقالات 166
تكرر الأمر معي مرتين، الأولى لما قتل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في باكستان، والثانية قبل أيام، مع الهجوم الدموي البشع وقتل الطاقم الطبي في مستشفى باليمن، في الحالتين كنت أتذكر الولايات المتحدة وسياساتها وسلوكها، وذلك في مقابل سلوك القاعدة، كأفراد وكتنظيم وكفكر، وهناك من يحاول فهم المسألة في إطار التبرير للقاعدة وأعمالها، أي أن إدانة الولايات المتحدة تُفهم على أنها تقليل من شأن الفعل الذي يرتكبه التنظيم، وهذه أكثر محاولة تضليل، سطحية وساذجة ومكشوفة، يمكن أن يتعرض لها المرء، فالشخص الذي لديه ألف مشكلة ومشكلة مع التيار الديني السلمي، مع أفكاره مواقفه وطريقة فهمه للأمور، لا تكون لديه مشكلة مع تيار اجتثاثي دموي خارج التاريخ! هذه تصلح أن تكون نكتة وليست تقييما لموقف. مع إصابة رجل ما بالسرطان، يبدو هامشيا مناقشة التفاصيل المتعلقة بألم في أسنانه، أو وجع بسيط في أذنه، ليس تقليلا من أهمية هذه الآلام لدى الإنسان، لكنها ليست القضية المركزية أولا، والانشغال بها بعيدا عن العلة الرئيسية يشتت من الجهود المتعلقة بمواجهة المرض الأكبر، خاصة مع كون هذه الأمراض الصغيرة ناتجة عن الإصابة بالسرطان، ومرتبطة به ارتباطا وثيقا، وفي هذه الحالة نعمل على المسكنات ما أمكن، وإمكانية معالجة هذه الأعراض، لكن معظم العمل يتركز على الداء الرئيسي، وفي حالتنا تمثل السياسات الاستعمارية للولايات المتحدة المرض الرئيسي الذي نعاني منه جميعا، هيمنتها ونفوذها ومصالحها التي لا تضع اعتبارا لحياة الآخرين ومصالحهم، تحالفها مع الاستبداد ودعمها له على حساب المطالب الرئيسية للناس في أكثر من بلد، وغير ذلك الكثير، ما يجعل من هذه السياسات عدوا للمواطنين في كثير من البلدان. إن مشكلتنا مع تنظيم القاعدة في غاية التعقيد، ولا يمكن استسهال تلخيصها في إدانة أو تبرؤ من منهجها، مشكلة أساسية أولا مع المنبع الفكري لهذا التنظيم، وهذا خلاف نخوضه في جدالاتنا اليومية، ومشكلة مع الطريقة المعتمدة في مواجهة الاستعمار الأميركي، وما تفرع عن ذلك من منهج عمل معتمد في مواجهة الأنظمة المستبدة الحليفة للولايات المتحدة، ومشكلة في الخافي من علاقات وتداخلات هذا التنظيم وارتباطاته، وشخصيا لدي إيمان كامل بتواطؤ أجزاء كبيرة من مكوناته مع الأنظمة واختراقه وتحريكه كيفما يريد المستبد، وفي اليمن التقيت من أبناء التنظيم السابقين من أكد لي هذا الأمر، وكيف أن نظام علي صالح كان يخطط ويحرك ويشرف على جانب من أعمال تنظيم القاعدة، وقيادات النظام على ارتباط وثيق بالمخابرات الأميركية ويتلقون دعما ماليا وسياسيا مباشرا في السابق، وهذا كفيل بإثارة الشك حول طبيعة التنظيم وأهدافه، وهؤلاء ممن تحدثت لهم، لا قدرة لديهم -حاليا– على الظهور والحديث في ظل المخاوف من استهدافهم، نظرا لأهمية ما سيتم كشفه من خبايا العلاقة بين النظام السابق والقاعدة، وهذا مجرد مثال واحد على ما أقول، والأمثلة والشواهد كثيرة. من هذا المنطلق، ولأننا أمام تنظيم هلامي لا نعرف تفاصيله، ولا نستطيع تأكيد مسؤوليته الكاملة والمستقلة، ولأننا أمام جزر متناثرة يدعي كل منها وصلا بليلى، فالاتجاه بتفكيرنا نحو العلة الرئيسية هو الأجدى في مواجهة أفعال ومواقف القاعدة، إن كل ما يستند عليه هذا التنظيم هو محاربة الولايات المتحدة وحلفائها، أقصد على الصعيد النظري، لكن كل ما يقوم به يدعم ما يدعي محاربته، وتذكرون جيدا كيف اختفت القاعدة تماما في السنوات الأولى للربيع العربي، لما ظهر بشكل حقيقي ما يمكن أن يشكل خطرا على السياسات الأميركية ومصالح حليفها المستبد في بلادنا، أخرج الشعب العربي القاعدة من الباب، لكنها عادت من النافذة، وثمة من أعادها أو سمح لها بذلك!
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...