


عدد المقالات 166
لو أتيت بمحلل من الفضاء، وقدمت له كل المعطيات المتعلقة بالثورة السورية، ورسمت له الخارطة على الأرض، وسردت له مجريات الأمور، وجملة المواقف التي صدرها النظام السوري منذ مارس 2011، وكل مواقف الولايات المتحدة، في البيت الأبيض، والبنتاغون، والخارجية الأميركية، ومواقف روسيا العظمى، والملحق بها موقف حزب الله، حزب المقاومة الوطنية الإسلامية في لبنان، والملحق بمواقف المرشد الأعلى في طهران، وملاحقه في العراق والمنطقة، ثم سألت هذا المحلل الفضائي: من الشعب الذي قام بالثورة والتي أدت لمثل هذه النتائج؟ فستكون إجابته دون تردد: الشعب الصهيوني في الأرض المحتلة! غريبٌ هذا التواطؤ على الشعب السوري، نظام الأسد الحاكم في دمشق مستعد لتقديم كل شيء، وكل شيء تعني هنا كل شيء بالضبط، كرامته وسلاحه ودوره مقابل ألا يقدم شيئا لشعبه، علما -وللتذكير– أن هذا الشعب لم يطلب إسقاطه أو رحيله في الأشهر الأولى، كانت مطالبه أقل بكثير، وقد أدرك النظام البعثي المستبد من اللحظات الأولى ورقة بقائه الوحيدة، وأخرجها دون تردد، أمن إسرائيل وبقاءها، رفع الشعار دونما حياء: أنا الضامن الوحيد لهذه المسألة والقائم عليها. وقد نجح في هذا الأمر كل النجاح، أثبت حقارة غير مسبوقة أنه الوحيد المؤتمن على هذه الوظيفة، والمتعلقة بأمن وحماية إسرائيل، هو الوحيد الذي لا يرد أبدا على أي اعتداء إسرائيلي، أثناء الثورة وقبلها، وبعدها بكل تأكيد. عدوه –كما يقول– هو الخطر على أمن إسرائيل، ورحيله –أي النظام– سيفتح باب جهنم على الكيان المحتل، المزيج بين علمانيته وأقلويته هو الضامن والمتعهد بشرعية الاحتلال، والهمجية السلفية القادمة لا يمكنها تعويض هذا الأمر على الإطلاق. تصرف النظام السوري وكأن من قام بالثورة هم الصهاينة في دولة الاحتلال، وقدم كل تنازل لازم وغير لازم لتلبية مطالبها! المقاومة، ومشروعها العظيم في المنطقة، فعلت ذلك أيضا، تقول: صحيح أن ما نرفعه من شعارات يصب كله في مناهضة الكيان الصهيوني، والولايات المتحدة الأميركية، الشيطان الأكبر، لكننا على استعداد لتقديم كل شيء لهما، مقابل أن يبقى النظام العميل لنا في دمشق، ونحن لا نعرف الآن على وجه التحديد ما الأهم، مواجهة العدو أم فكرة وشعار مواجهة العدو؟ حتى لو ارتمينا تماما في أحضان ذلك العدو، وقدمنا له كل ما يريد! وقد قام المشروع المقاوم والممانع باللازم، أدرك سر البقاء أيضا، لا يمكن مواجهة ثورة الشعب السوري إلا بتقديم ما يريده المحتل الصهيوني، وحدث ذلك على وجه التمام والكمال. الولايات المتحدة الأميركية، حبيبة العرب وصديقتهم وحليفتهم، والتي اتجهت الأنظار لها من اللحظة الأولى، تنشد ضربتها وتدخلها العسكري، كانت واضحة مثلما كانت دائما، مصلحة إسرائيل أولا وأخيرا، وكل ما يجب أن تقوم به لا بد وأن يصب في مصلحة الاحتلال، وحتى ضربتها المزعومة، المحددة والدقيقة والتي لا يجب أن تكون بلا نهاية، وغير ذلك من التطمينات الغريبة، لم تتم لسبب واحد، يقول برهان غليون إن الخشية من سقوط سريع وانهيار للنظام السوري كانت السبب في عدم حدوثها، ولماذا ينهك الأميركيون أنفسهم أمام نظام يقدم لك ولإسرائيل كل ما تريد، ويمنع الشيء الوحيد الذي لا تريده أنت وهو على حد سواء، قيام نظام ديمقراطي ونجاح شعب عربي في بناء دولته على أسس صحيحة؟! إنها ثورة إسرائيلية بكل معنى الكلمة، هكذا أرادها النظام السوري وحزب الله وإيران وأميركا وروسيا، لكن الشعب العربي السوري البطل، والذي وقع ضحية هذه المؤامرة المزدوجة، وقدم عشرات الآلاف من الضحايا لن يدعها تمر، والأيام كفيلة بانتفاضة وثورة حقيقية ضد كل من وقف في المعسكر الآخر، من داخل المعارضة السورية وخارجها، وضد الخيارات التي وضعت دمه وحريته وكرامته ومطالبه جانبا، وساومت بها لصالح الآخر، ونحن بانتظار ذلك اليوم.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...