alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

قطر والإسلاميون

15 مايو 2013 , 12:00ص

لا أخفي انزعاجي من المتحدث القطري الذي ينشغل بنفي علاقة بلاده مع الإسلاميين، وتجده يردد دائما أن قطر لا تدعم أحدا بعينه، بل تدعم الجميع بلا استثناء وغير ذلك من الحديث، وأنا هنا لست منشغلا بحقيقة دعمها لهذه التيارات السياسية الإسلامية من عدمه، بل مشغول بما هو أهم من ذلك، وما قبل ذلك السؤال على وجه التحديد، لأننا أحيانا ننجر خلف المسارات التي يرسمها لنا الآخر، ونجد أنفسنا في الدائرة التي يحددها الآخر، وفق معاييره ومفهومه وأولوياته هو، الأمر الذي لا يجب أن يكون مقبولا هكذا، وبدون نقاش. أولا: من أنت؟ من الذي منحك الحق في سؤال الآخر -بطريقة اتهامية- عن موقفه وماله ودعمه؟ هذه مسألة سيادية بشكل كامل، ولا يملك أحدٌ حقّ سؤال أحدٍ عن ماله وأوجه صرفه، أنت لا تقبل أن يفعل الآخر معك هذا الأمر، وبالطريقة التي تمارسها، وإن أردنا ذلك فعلينا استكمال النقاش على النحو التالي، على فرض أن قطر تدعم تيارات سياسية إسلامية قامت مع غيرها بالثورة، فمن تدعم أنت بالضبط؟ وماذا تدعم؟ وكيف؟ ويجب الانتباه هنا إلى أن التيارات والأحزاب والقوى السياسية التي أمامنا واضحة ومحددة، النظام السابق المستبد والذي سقط بفعل الحراك الشعبي مدعوما بالمعارضة السياسية، والقوى الإسلامية المتمثلة بالإخوان المسلمين، والقوى السلفية، وتيارات أخرى أقل حجما وتأثيرا مثل القوى الليبرالية واليسار، مع العلم أن تيارا ليبراليا عريضا في بلدان الربيع العربي ينتمي بشكل لا لبس فيه للنظام السابق، وهو يتخذ موقف العداء للثورة تحت يافطة معاداة الإسلاميين، وهو أمر غير دقيق، ما يحاربه هذا التيار على وجه التحديد يتمثل في عملية التحرر من الاستبداد، ومحاولة إبقاء الوضع السابق كما كان، لأغراض ترتبط بالفساد المالي وضعف القانون وإمكانية الثراء الفاحش بطرق ملتوية. وعلينا ملاحظة من هي القوى المتبقية -بخلاف الإخوان المسلمين- والتي يدعمها الطرف الآخر! أنت إذا تمنح لنفسك حقا لا تملكه، عبر امتلاك حق توجيه الاتهامات للآخر، بينما أنت من يجب أن يُسأل عن أعماله وماله وسياساته، وليس الآخر، هذا أولا، ثم نأتي للفخ المنصوب في مثل هذا الموضوع، ترديد مفهوم «الإسلاميين» بهذه السياقات، وعلى نحو اتهامي، يحقق الهدف المنشود بإدانة مثل هذا الفعل، المتمثل بالوقوف إلى جانب هذه الجماعات، ويجعل منها ومن الوقوف معها ودعمها وقبولها والاعتراف بها استثناءً وعملا شاذا، ومحاولة الفصل الدائمة والممنهجة بين الإسلاميين والأوطان، تجعل من الأمر موضع الشبهة، ويحتاج المتحدث عن هذه التيارات السياسية الوطنية في تلك البلدان إلى تأكيد براءته باستمرار، وتجده مشغولا بالحديث عن اعتدالها وتطورها وغير ذلك من الأمور، وهذا غير صحيح، شئنا أم أبينا هذه الجماعات السياسية حصلت ودون عناء كبير على النصيب الأكبر من اختيار جمهور المواطنين في بلدانها، نعم نحن نختلف ونتناقش كثيرا حول أدائها ومواقفها وما إلى ذلك، لكن من غير المقبول تصوير الجماعات الأكثر شعبية في أوطانها على أنها استثناء، وحالة غير طبيعية، ومشكلة قائمة، فيما نتجاوز عن أصل المشكلة المتمثل بالاستبداد وتفرعاته التي تفسد الحياة في هذه البلدان، وبشكل غير مسؤول جملة وتفصيلا! هذه مسألة في غالية الأهمية حسب ظني، وهي تستلزم الانتباه في تناولها ومعالجتها، عليك أن تنظر لأفعال ومواقف من يتهمك، وقبل ذلك إلى أحقيتك المطلقة في عمل ما تراه صحيحا، والموجة الإعلامية المنظمة في مهاجمة الأوضاع الجديدة، ومهاجمة الإسلاميين دون هوادة ودون مسؤولية ودون رغبة بالإصلاح، وما يتبعها من هجوم على قطر، ليست إلا محاولات لوأد عملية التغيير التي تشهدها المنطقة العربية، ومن يهاجم قطر على دعمها لمصر في عز أزمتها، لم يفعل ذلك مع محاولة شراء الولايات المتحدة الأميركية للجيش المصري عبر عقود، ومن خلال الدعم السنوي الموزع بعناية على قادته، ولم يُستفز المهرج من تقزيم مصر ومكانتها واستباحتها من قبل رجال الأمن والأعمال، كما أنه لا ينتقد الخطأ في قطر، وهو حق مشروع لا نقاش حوله، بل يفعل ذلك مع الأشياء الصحيحة، التي تحارب أخطاءه وفساده وسوء موقفه!

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...