alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
إبراهيم عبد الله المحمدي - مؤلف وتربوي 17 سبتمبر 2026
من تراث العلماء إلى التربية الحديثة تعليم بلا قسوة

أشبعوا الناس في بيوتهم!

15 أبريل 2014 , 12:00ص
في جلسة ود مع الصديق الزميل عبدالله حسن حيدر، والذي هو مشروع أستاذ للتاريخ في الجامعة لدينا، تبادلنا أطراف الحديث حول العمل الخيري ما له وما عليه، وحيث إنه من أهل التاريخ استخرج من جعبته مقولة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان لها علي أثر عظيم فسألته عن مصدرها وأحالني مشكوراً إلى تاريخ الطبري وداعياً إياي إلى زيارة المكتبة ونفض الغبار عن نسخته هناك، ولكني وبفضل من الله لجأت إلى بدعة التكنولوجيا وبحثت في صفحات الإنترنت فوجدت المقولة وسياقها، وأبقيت الغبار مستقراً على النسخة الورقية، يقول الطبري تحت عنوان حوادث سنة 24 للهجرة: «كان عمر يجعل لكل نفس منفوسة (أي مولودة) من أهل الفيء في رمضان درهماً في كل يوم وفرض لأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم درهمين درهمين، فقيل له: لو صنعت لهم طعاماً فجمعتهم عليه فقال: أشبعوا الناس في بيوتهم». انتهى كلامه. المتأمل في العمل الإنساني في ظل التجربة الإسلامية تاريخياً سيجد صوراً متعددة تصب كلها في كنه ما أراده عمر رضي الله عنه في مقولته تلك، إشباع الناس في بيوتهم هو من باب حفظ كرامة المحتاج وتوفير أنبل السبل لسد حاجته، فبدلاً من أن يجد نفسه في طابور يطلب لقمة العيش تصله حاجته إلى مكانه غير مخصوصة وعلى شكل نقدي فتمكنه من إثبات ذاته أمام عائلته، فهو يخرج إلى السوق مع الناس ويشتري لعياله ما يحتاجون كما هو حال أي رب أسرة، وبذلك تضمن استقرار عائلته واستواء حاله مع أهل بيته. المفهوم الأساسي في هذه الكلمة العظيمة هو أن العطاء يجب أن يقيد بحفظ كرامة المستحق، اليوم تقوم الجمعيات الخيرية بدور الوساطة بين المحسن والمستحق، وحيث إن هذه المؤسسات مثلها مثل غيرها بيروقراطية هرمية كان من الواجب ابتداع إجراءات إدارية تضمن وصول المعونة لمن يحتاجها، ولكن وفي إطار الجهد الضخم الذي تقوم به هذه المؤسسات والعدد الهائل من المعونات التي تقدمها وقعت بعضها في آفة عظيمة وهي إهانة كرامة المستحق للمعونة، ولا شك أن ذلك يتم دون قصد ولكن وكما أخبرني صديق آخر يعمل مديراً لإحدى المؤسسات الخيرية فالطلبات التي تأتي كثيرة، وليس كلهم من المستحقين حسب الضوابط الشرعية، وبالتالي تقع المؤسسة في حرج، فهي بين الحفاظ على كرامة المستحق وبين ضمان الأمانة في توزيع ما لديها من تبرعات، فالأنظمة التي وضعت لبحث الحالة واستقبال الطلبات تهدف في أصلها إلى ضمان وصول المعونة إلى مستحقها على أكمل وجه ولكن لا مفر من أن يكون لذلك أثر على كرامة المستحق، فيطلب منه تقديم طلب وتعبئة نموذج والإتيان بإثباتات وغير ذلك من أعمال الذهاب والإياب، وربما بعد كل هذا الجهد يجد المستحق نفسه وقد تاهت أوراقه في مكاتب الموظفين وزادت حاجته. إن يطلب من الجمعيات والمؤسسات أن تعود إلى تلك الصورة النقية وتصل إلى المحتاج والمستحق دون أن يطلب أو يبين حاجته لا شك أمر صعب إن لم يكن مستحيلاً، ولكن هناك أمور بإمكان هذه المؤسسات القيام بها لتخفيف وطأة الطلب على صاحب الحاجة، أولها يتمثل في حفظ كرامة المتقدم بالطلب من خلال اعتباره عميلاً لا مستحقاً لخدمة حسب التعبير الإداري، فيجب تدريب العاملين في هذه المؤسسات على التعامل مع الشخص الذي يتقدم بطلب الحصول على المعونة كما يتعامل موظفو المبيعات واختصاصيو خدمة ما بعد البيع مع الزبون في السياق التجاري، وهذا سيجلب معه الاستقبال البشوش والتعامل الاحترافي والاحترام الإنساني الواجب تجاه من دعته الحاجة إلى السعي وراء سدها. بعد ذلك لا بد للقائمين على هذه الأعمال أن يسعوا لإيجاد بدائل ناجعة لطلب الإثباتات البنكية والشهادات المؤكدة لوجود حاجة لدى هذا الشخص، وذلك من خلال التواصل مع الجهات المعنية لإيجاد قاعدة بيانات بإمكانها أن تغني عن الطلب من صاحب الشأن أن يأتي بها، سواء من خلال التنسيق مع البنوك والجهات الرسمية لتبادل البيانات بما يحفظ خصوصية المستحق ويضمن إبعاد غير المستحق بدون خدش كرامته. التكنولوجيا اليوم يسرت التواصل مع المؤسسات، فبالإمكان أن توظف الخدمات الإلكترونية للتقديم والمتابعة عوضاً عن الحضور الشخصي واليوم تقدم الدولة الكثير من خدماتها بهذه الطريقة، ومع تيسر الدخول إلى الإنترنت واقتراب محو الأمية التقنية سيزيد عدد أولئك الذين بإمكانهم التقديم عبر هذه الوسائل. بعض الجمعيات والمؤسسات قامت بجهد مبارك في إطار الوصول إلى المتبرع حيث هو سواء من خلال التعرف عليه عبر الباحثين الاجتماعيين أو توفير الخدمات في المناطق التي ينتشر فيها أهل الحاجة ولكن ما زالت هناك مساحة كبيرة للتطوير والارتقاء بنظرتنا وتعاملنا مع أولئك الذين وجدوا أنفسهم على أطراف المجتمع وخارج منظور الترف الذي يعيشه غالبيتنا. لا شك أن هناك مئات الطرق التي من الممكن من خلالها تجاوز هذه العثرة على طريق حفظ كرامة الإنسان، وإننا إذ نعذر القائمين على العمل الخيري بما يواجهونه كل يوم من صعوبات إلا أننا نتأمل أن يكون هذا المطلب الذي أقرته الشريعة ورسمه السلوك النبوي وأكده عمر رضي الله عنه في مقولته في نصب أعينهم وضمن أولوياتهم: «أشبعوا الناس في بيوتهم»، شعاراً ينبغي أن يكون أمام كل متصد للعمل الخيري حتى تكون كرامة الإنسان فوق كل اعتبار.
تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...