alsharq

سلطان بن عبدالرحمن العثيم

عدد المقالات 73

زاوية النظر..

14 أكتوبر 2012 , 12:00ص

لو قدر لنا أن طرحنا قضية على عدة أشخاص وطلبنا منهم الرأي فيها فحتماً سوف نجدهم متباينين نوعاً ما. وقد يكون هناك قواسم مشتركة بينهم وقد تضعف هذه القواسم؛ حيث يكون هذا التباين واسعاً وقد لا يحدد أو يحصر. يقوم كل يوم الكثير من الحوارات والمفاوضات والنقاشات ولكن القليل قد يلاحظون أن فلانا من الناس ينظر إلى القضية من زاويته الخاصة المنطلقة من تكوينه الشخصي والقيمي والمعرفي واهتماماته العامة وخلفيته الثقافية أو العلمية أو حتى الاجتماعية. فما يراه زيد جيدا يراه أحمد غير جيد، وما يعتبره عاصم فرصة ينظر إليه إبراهيم أنه نكسة. وما تقتنع به أحلام قد تنفر منه ليلى وهكذا. هو التباين البشري الواسع الذي بين البشر والناشئ من اختلاف العقول والبيئات والتعليم والاهتمامات والرغبات والقيم بالإضافة إلى التكوين النفسي للإنسان. وهذا التباين يراه البعض سلبيا ولكن العارفين يرونه ركناً قوياً في معادلة الحياة، فمن الناحية التجارية يقال «لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع»، وفي التواصل بين الناس ستجد كل مجتمع فرعي مشترك في الاهتمامات أو الرغبات أو الخلقيات أو المرجعيات هو عبارة عن وحدة واحدة له مشاريعه وتوجهاته ومبادراته وأعماله، وهنا تأتي التكتلات بمفهومها الإيجابي؛ حيث ينصرف كل فريق إلى وجه ما وهذا بلا شك يستفيد منه المجتمع حيث يقوم كل فريق بدور إيجابي مختلف عن الآخر في عمارة الأرض ونهضة الأوطان وبناء الإنسان وخدمة البشرية. وهنا تأتي أطروحة ابن خلدون -رحمه الله- عن العصبة وهي الجماعة التي تتوحد حول فكرة أو مرجعية أو كيان واحدة. وتكون أشبه بالجسد الواحد له نفس الأهداف والتوجهات والانفعالات والتفضيلات ولديه نفس التهديدات والمخاوف. ويظهر لنا مما سبق أن التباين البشري ظاهرة صحية علينا ألا نزهد بها فالناس منهم القوي بعقله ومنهم القوي ببدنه ومنهم العامل بالزراعة ومنهم العامل بالصناعة ومنهم العامل بالتجارة ومنهم العامل بالتعليم والثقافة ومنهم الحرفي وآخر موظف. فيهم المعطاء بماله وفيهم المعطاء بجاهه وفيه المعطاء برأيه وحكمته وآخر بعلمه ومنهم ما دون ذلك وأكثر. وهنا يبرز لنا القانون الحياتي الأعمق في تقسيم الناس وتنوعهم في الحياة والحكمة البالغة منه وهي «كل ميسر لما خلق له». وتبرز هنا هذا التوازنات العظيمة التي فرضها الله -عز في علاه- في البشرية حتى توحدوا في أشياء واختلفوا في أشياء، وهنا ننطلق من قضية الفروق الفردية لنتوجه إلى فكرتنا المركزية التي نتناولها في هذا المقال؛ حيث علينا أن نعي أننا مهما اجتهدنا في الرأي أو الاستنباط أو حسم القرارات نظل ننظر للأمر من زاوية النظر الخاص بنا والتي هي بطبيعة الحال قاصرة ومحدودة ولا ترى باقي الزوايا والأركان، بل إنها ترى ما هو أمامها فقط. ولا تستطيع أن تخترق تلك العوالم فهي عصية عليها فمن الذي يستطيع أن ينظر إلى الأمر نظرة بانورامية من علٍ فيجمع الأمر من شتاته. وهنا جاءت حاجة الإنسان الماسة والضرورية للاستشارة والاستخارة في إقدامه أو قراراته؛ حيث يرى الواحد منا عندما يستشير بعيون الآخرين ويستفيد من خبراتهم وقدراتهم ومعارفهم ويطوعها في صالح توجهاته أو أعماله المستقبلية أو قراراته التي تحتاج إلى حسم وقرار، وتبرز أهمية الشورى بالنسبة للقائد الفعال والمؤثر؛ حيث تكرس لديه قوة التفاعل الإنساني الإيجابي بينه وبين الآخرين، وتعطيه عمقاً أكثر في القرار والتصرف والتحرك على الأرض، وتجعله يستفيد من أخطاء الغير فلا يقع فيها ومن تجارب الخبراء فيغتنم أفضلها وأجودها؛ ويسخره في أعماله ومشاريعه ومبادراته وحياته العامة والخاصة. وعلى العكس فالقائد الفاشل أو المربي المرتبك هو من يزهد بالاستشارة أو يتكبر على آراء الآخرين مهما صغر سنهم أو قلت خبرتهم فهذا كبر وغطرسة يدل على ضعف الشخصية وضعف القدرات الإدارية والقيادية، وهذا بكل تأكيد له أثره السلبي على البيئة العامة؛ حيث يقل إيمان الأتباع والأبناء بالقائد أو المربي ويضعف التواصل والتفاعل وتنشأ الجزر المعزولة لكل فرد بدل أن يكونوا يداً واحدة متجانسين! ولذلك قال العرب قديماً: من شاور الناس شاركهم عقولهم وهذا أمر بيِّن ظاهر وله انعكاساته الإيجابية والمجدية على بيئة القرار بكل تأكيد سواء في البيت أو العمل أو في الحياة العامة. كما أن زاوية النظر تجعلنا نتعلم أن اجتهاد الإنسان قابل للخطأ والصواب فلا يزكي الإنسان نفسه أو أفعاله، بل يعرضها على مسطرة الحق والبيان ويتقبل التصويب والتقويم إذا كان يريد الخير والرشد والمنفعة. ولا يتضايق من النقد أو تكاثر الآراء عليه فكل من حوله صاحب تجربة في تخصصه أو عمله، ومن هنا على الإنسان أن يختار المستشار المؤتمن بعناية فلكل داء دواء ولكل تخصص خبراء ولا تدخل العواطف والمجاملات في هذا المسار فتفقد الاستشارة فائدتها وجدواها. إن زاوية النظر هي درس حياتي كبير نتعلم منه أن الإنسان بحاجة أخيه الإنسان؛ حيث يتكامل معه لينعتق من نقصه وضعفه. وإن الدول كذلك بحاجة للدول الأخرى لتستفيد منها فالإنسان يتعلم كثيراً من النماذج ويتبع الناجح والنموذجي منها بشكل سريع ولافت؛ حيث يجد فيها ضالته التي يبحث عنها وينطلق من حيث انتهى الآخرون إلى عوالم جديدة أكثر إبداعاً ونجاحاً وروعة. - تأصيل كان المصطفى -عليه أفضل الصلاة والسلام- وهو المسدد بالوحي يكثر من كلمة (أشيروا علي) فكيف بنا نحن حينما تتضخم الأنا لدينا ونعتقد مخطئين أننا مدركون لكل الأشياء من حولنا!! - محبرة الحكيم نظرتك للأمر مهما كنت مجتهداً فلن تتعدى كونك نظرت للفكرة من إحدى زواياها فقط، وهناك الكثير لم يصل إليه بصرك وبصيرتك. • مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.

لهيب الغضب..

نيران تصول وتجول في أعماقه أطفأت العقل وعطلت الحكمة وحجبت البصر والبصيرة. أصبح ذاك الإنسان الوادع والمهذب وحشا كاسرا استبدل الهدوء بالغضب والعقل بالانفلات والحكمة وبالانتقام وأصبح إنسانا آخر لا يعرف مدى نقمته وحدود عدوانيته...

طاقية الإخفاء!!

يبحر كثيراً مع رياح الماضي وانكساراته وانتصاراته وآهاته وتعقيداته وأمجاده. فالمتعة العظيمة في مخيلته هي العودة للماضي أو الهروب للمستقبل. وبين هذا وذاك ضيع الحاضر الذي ينتظر منه الكثير من العمل والتركيز والمبادرات والمشاريع. والحاضر...

مهندس أو طبيب!!

في يرعان الشباب وعلى أعتاب المرحلة الثانوية وسؤال الوجهة والتخصص والمسار هو السؤال الأبرز على طاولة حياته. الكل حوله يوجهونه ويقترحون عليه لكن حسب ما يردون هم وليس حسب ما يريد هو!! أحس بالممل من...

يا سعدهم

لطالما أمعن النظر في أحوال الناس من حوله وكان يركز على جانب السعادة لديهم. نظرات الغبطة تخرج من عينه والكثير من الأسئلة يطرحها عقله حيث ظل يردد «يا سعدهم». على الضفة الأخرى كان يقارن أفضل...

نيران صديقة!!

كان يُشاهد نشرة الأخبار وحيث السياق في تلك النشرات عن الحروب والدمار. فرئة الإعلام لا تتنفس إلا من خلال الإثارة التي لا تتوفر إلا في مواطن الصراع أو التنافس. كان المذيع يصف حالة الحرب حيث...

عساك راضياً!!

عينه دائماً في أعينهم, يرقب ردود الأفعال ويتأمل الوجنات والإيماءات, حريص جداً على رضاهم مهما كلف الأمر. قبل أن ينام يبدأ بعد الأشخاص ويتساءل هل فلان راض علي؟ ويعتقد أنه سوف يحصل رضا كامل الدسم...

فيني عين..!!

وجد ضالته بها؛ فأصبح يستخدم هذه الكلمات لتبرير الكثير من الأحداث من حوله. تعثره الدراسي وانعزاله الاجتماعي وفشل تجارته وأعماله وتأخر الكثير من ملفات حياته. بدأت اللعبة تكون أكثر إغراء ومتعة!! فبدأ الأصدقاء والأقارب من...

مستعجل بلا قضية!!

تعرفه من قيادته للسيارة، فهو في عجلة دائماً، يصيبه الاكتئاب من منظر الإشارة الحمراء، ويشعر بالضيق عندما يرى السيارات تمشي ببطء من الزحمة! يقود السيارة بتهور لا محدود، وفي النهاية المشوار الذي يذهب إليه هو...

أنا أبخص!!

يبهرني مشهد رسول عظيم عليه الصلاة والسلام وهو المعصوم عن الخطأ والمسدد بالوحي يُلح على أصحابه قائلاً «أشيروا عليّ». وعمر رضي الله عنه يدين لأحد الصحابة لأنه أنقذه من قرار خاطئ ويقول «لولى معاذ لهلك...

وين فلوسي؟!

خرج من منزله وفي جيبه العلوي 500 ريال تدفي قلبه وتحسسه بالأمان المالي على الأقل لفترة قصيرة.. لكن بعد أن عاد إلى المنزل في نهاية اليوم, صاح يردد وعلامات التعجب تملئ وجهه «وين فلوسي وين...

كل الناس..!!

بعد زيارته لتلك المدينة سألته عن انطباعاته عنها. فقال لي: جميلة بس كل أهلها بخلاء. وعندما انعطف بنا الحديث لسؤاله عن إحدى الشركات قال: شركة ممتازة لكن القائمين عليها كلهم فاسدون!! استمر الحديث حول مرئياته...

بتاع كله!!

تجده يعمل في كل صنعة ويهتم بكل خبر، في الحوار مع الآخرين يفتي في كل شيء ولن تجد لكلمة «لا أعلم» أي تواجد في قاموسه. متعة في العمل التجريب الدائم والانتقال المستمر، فاليوم في وظيفة...