alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

هل نفقد الأمل؟

14 أغسطس 2013 , 12:00ص

الكتابة عمل صعب، وأكثر صعوبة إذا فقد المرء الدافع لهذا الفعل، لا يمكن للمرء أن يكتب هكذا، دون طاقة كبيرة تدفعه للتعبير، وتجعله يجير الأخبار والأحداث والأفكار لصالح ما يؤمن به، ينتقد هنا، يعزز هناك، يسعى -أو يتوهم على الأقل- أنه يقوم بعملية تصحيح لما يحدث أمامه، لا يمكن أن تكون الكتابة مجرد عملية تفريغ، مهمتها تعبئة الصفحات البيضاء بجمل لا معنى لها، حتى وإن بدا للمتلقي عكس ذلك، هذا الأمر يسجل عملية نهاية للكتابة، يتحول الأمر لمسألة روتينية مثل أشياء كثيرة في حياتنا، عملية تكرار لا قيمة لها على الإطلاق، وهذا ما يحدث حين تقف الأحرف عارية من أي أمل. مرت الأعوام الثلاثة الماضية سريعة على عالمنا العربي، حدثت تطورات هائلة ومذهلة في كثير من البلدان، سقط نظامان في مصر، وفي سوريا حرب طاحنة بين معسكرين، رحل القذافي ومعه رحلت فكرة الأراجوز المضحكة المبكية، تونس تتغير، واليمن والمغرب والعراق وبلدان أخرى بدرجة أقل، لم يعد عالمنا العربي كما كان في السابق، أنظمة مستبدة جاثمة على صدور شعوبها الراضخة المستكينة، أكبر عملية هدر للطاقات وتفويت للفرص شهدها العالم في هذه البقعة الجغرافية التي تقع في المركز منه، يوم كان الوطن العربي أرضا للمشاريع الاستعمارية والتقسيم والاحتلال، تلتها العمالة والتبعية المطلقة للمستعمر، الذي رحل تاركا خلفه أنظمة لا تمت للعصر الحديث بصلة، سقط كل هذا -أو عناوينه- بعد الانتفاضة الشعبية التونسية، وما تلاها من انتفاضات جماهيرية في مصر وليبيا وسوريا واليمن، وتوهمنا أننا على عتبة الانتقال لعهد جديد. لم تكن المسألة بالسهولة التي توقعناها، أو تمنيناها، هذا الإرث الطويل من الظلام لا يمكن أن ينزاح بسهولة، ومن تقع على عاتقهم مسؤولية إزاحته، لم يتمتعوا بالأهلية الكافية لهذا العمل، لا الجرأة ولا الرؤية ولا الوعي توافرت فيمن يفترض بهم القيام بهذه المهمة التاريخية، تبين أن الاستبداد الطويل جرف كل شيء، ثقافة المثقف، ومسؤوليته وأمانته وكفاءته، فضلا عن تلوث النخب السياسية أفرادا وجماعات بلوثات لا علاج لها على ما يبدو، أكثر من فرصة منحت خارج دائرة الاستبداد لم تُستغل بالشكل الصحيح، بل راكمت وعقدت من المشاكل التي نواجهها، يريد كل تيار فرصة شبيهة بمن سبقه، وكأن الأمة ستمنح كل طرف قرنا أو نصف قرن من الزمان ليجرب من جديد، ويتلمس الطريق كأول محاولة، ويتعثر كما يتعثر من يخوض التجربة الأولى، فيما الجماهير تحترق من أجل حرق الزمن وتعويض ما فات. هناك ما لا يشبه أحلامنا وآمالنا في المشهد الراهن، حالة استقطاب تتجاوز القضية الرئيسية، تناسى الناس ما سعوا لتغييره، وانشغلوا بما هو أدنى من ذلك بكثير، بات الصراع هدفا بحد ذاته، ودون أجندة واضحة ومحددة، صراعهم في الغالب على ما كان الصراع حوله في السابق، السلطة والنفوذ والسيطرة والاحتكار، الحرية التي لا تسمح إلا لطرف واحد بالتعبير، ودون القواعد اللازمة والضابطة لهذه الحرية المنشودة، الإقصاء تحت أوهام القدرة على التفرد والإدارة والإبداع والتغيير، الترفع عن الاعتراف بالأخطاء والتنازل للآخر، العمل الجماعي لصناعة أوطان لا ممالك خاصة لهذا الطرف أو ذاك، وغيرها من الأشياء التي لم نتخيل حدوثها في هذه الظروف. يقول الشاعر: «ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأملِ»، وحياتنا تضيق يوما بعد يوم، ولدرجة الكفر بكل ما آمن به الإنسان، نتيجة هذا العبث والاقتتال على ما يجب أن يكون بديهيا، والضوء الذي ينير طريقنا يخفت شيئا فشيئا، وما كنا نتوقع إجماع الناس عليه بات خاضعا للنقاش والاختلاف والتفسيرات والشد والجذب، كان الأمر بسيطا للغاية، أن يحيا الإنسان في وطنه حرا كريما متساويا، وأن تنهض هذه البلاد كما يجب، لكن الأمر ليس على هذا النحو من السهولة، نحتاج الانطلاق من النقطة الأولى، من أول لحظة عاشتها شعوب أخرى للوصول إلى ما هي عليه الآن، وهذا كثير، كثيرا جدا.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...