


عدد المقالات 269
قرأت قبل أيام مقالاً لأحد المدونين المشهورين، وأنا حقيقة مقل في قراءة المدونات لأني لا أجد فيها الكتابة الممنهجة التي أرتاح لها، المدونون، ليس كلهم بطبيعة الحال، يتحررون من قيود المساحة وأدبيات الكتابة، بعضهم يكتب بألفاظ عامية وبعضهم يكتب وارد خاطر غير منظم مما يصيبني بحالة من الضوضاء الثقافية لا أستفيد معها مما أقرأ، لكن ما لفت نظري هو مشكلة أخرى في المقال الذي قرأت أجدها متكررة في الجيل الجديد من الكتاب وخاصة الخليجيين منهم، ربما لم يصل معظمهم إلى الصحافة ولكنهم ينتشرون في عالم التدوين وفضاء التواصل الاجتماعي، هذه المشكلة هي الكتابة العربية التي تبدو لقارئها على أنها نص مترجم، يكون الكاتب عادة تلقى تعليمه باللغة الإنجليزية ولديه انبهار واضح بالثقافة الغربية، هذا الانبهار بغض النظر عن تقييمك له يجعله يستخدم ذات الألفاظ وتراكيب الجمل التي يستخدمها الكتاب الغربيون، ويظهر لك النص في النهاية وكأنه مترجم عبر أحد مواقع الترجمة الفورية. لا شك أن الكاتب يستفيد من أنماط الكتابة التي تمر عليه بأي لغة يتقنها، وفي كثير من الأحيان يكون أسلوبك في الكتابة هو انعكاس للكتاب الذين تقرأ لهم ولكن، لكل لغة خصوصياتها في القيمة الجمالية في النص، ما يبدو في الإنجليزية نصاً رائعاً حينما يترجم يكون ركيكاً وضعيفاً إلا إن كان المترجم يترجم روح النص لا ألفاظه، وهنا تأتي مشكلة الكتابة باللغة المقتبسة من الإنجليزية، يبدو النص ركيكاً، هشاً، خالياً من جماليات اللغة، ومصاباً بتشوه لا علاج له إلا البتر. شخصياً أحب القراءة بالإنجليزية كما أحب العربية ولكني حين أكتب بالعربية أعود إلى جذوري التعليمية والثقافية لأستقي من بحر العربية الثري ما يتناسب مع موضوعي، أنجح أحياناً وأفشل أحياناً أخرى ولا أدعي أن كتاباتي خالية من تأثير لثقافتي المختلطة ولكني أبذل جهدي في أن أبتعد عن الأسلوب «المترجم» في الكتابة، حتى حين أكتب في موضوع أكاديمي تخصصي، أحاول أن أبتعد عن ترجمة المصطلحات الفجة فمثلاً هناك أداة بحثية تسمى المجموعات البؤرية «Focus group» ويظهر للقارئ أن الترجمة نصية بحتة ولا قيمة لها ولا معنى بالعربية، لذلك ألجأ إلى تسميتها بالحلقات النقاشية المنهجية حتى يكون للكلمة معنى مستوعب بالعربية، وكما قلت أحياناً أنجح وأخرى أفشل في التوفيق بين الثقافتين ولا أدعي أني أستاذ في قواعد العربية وجمالياتها ولكني ملتزم بالعربية لفظاً وسياقاً. كتابنا الجدد يبدو منهم نفس جميل في الكتابة من ناحية اختيار المواضيع والتعامل معها ولكن هذا الضعف اللغوي يصيبهم في مقتل، ويعرض اللغة العربية لانتهاك خطير، من خلال بعض النقاشات يتبين لي أن لجوء البعض لهذا الأسلوب في الكتابة هو محاولة لجعل العربية أكثر عملية وأقرب للغة «السوق» إن صح التعبير، وأنا حقيقة أجد نفسي متفقاً مع تقييم أن الكتابة التقليدية العربية تعاني أحياناً من كونها معقدة على القارئ العامي وربما يكون جمالها أحياناً عيباً حين يحتل التقعر والتعقيد مكان البلاغة، ففكرة بسيطة قد تستغرق كاتباً تقليدياً صفحات وصفحات وهي تموج في بحر من المترادفات، ولكن مع ذلك فإن تطوير نمط كتابة عربي حديث يتماشى مع وقع الحياة السريع لا ينبغي أن يكون من خلال تشويه اللغة، خذ غازي القصيبي رحمه الله على سبيل المثال، هو قاص روائي وشاعر وناقد أدبي، ولكنه نجح في إبداع نصوص أدبية فيها من المرونة والعملية ما يتميز به النص الإنجليزي المعاصر ولكنه ناتج عن تجربة عربية خالصة ولذلك لا تمل له كتاباً، سهل ممتنع، وكذا كانت العربية أصالة قبل أن تشوب الكتاب العربي في العصور المتأخرة مشكلة المبالغة في السجع والمرادفات والإسهاب في الوصف والتزويق. العربية لغة ثرية، ربما لم تحظ بما كان ينبغي أن تحظى به من جهد لتطويرها بحيث تتوافق مع طبيعة التغيرات الثقافية من حولها، ولكن، يكفيك بعض الاطلاع على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لتعرف أن جمال اللغة لا يشترط له أن يقع في نص متقعر ثقيل، جمال اللغة أبهى ما يكون في نصوص سلسة سهلة ملتزمة بقواعد اللغة وآدابها، أما استيراد أنماط الكتابة الغربية فهي تحول لغتنا من لغة القرآن إلى مسخ ثقافي لا يمكن أن نسميه إلا باسمه الإنجليزي «أرابيك». • majedalansari@hotmail.com  @majedalansari
منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...
بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...
مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...
في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...
ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...
آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...
أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...
الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...
حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...
الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...
احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...
خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...