alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

المنسحبون من العاصفة

14 أبريل 2015 , 01:41ص

بدأت عاصفة الحزم بموجة تأييد عارمة اجتاحت المنطقة فشملت دول الخليج باستثناء عمان وعدداً من الدول العربية بالإضافة إلى تركيا وباكستان والولايات المتحدة، لكن هذا التأييد والحماس سرعان ما تراجع، تركيا أعلنت أنها لن تشارك في أي عمل عسكري، تبعها البرلمان الباكستاني وحتى مصر التي يعتمد نظام الحكم العسكري فيها على الدعم الخليجي بشكل شبه كامل تتوالى التصريحات من عسكرييها محذرة من التدخل في اليمن، ولكن لماذا يحدث ذلك حين يبدو أن التحالف مقبول من هذه الأطراف من حيث المبدأ؟ السياسة تحكمها نظرية الربح والخسارة كما هو الحال في عالم الأعمال تماماً، فكما يعد التاجر دراسة جدوى لكل مشروع يقدم عليه حتى يضمن أن التكاليف ستتناسب مع الأرباح المتوقعة كذلك السياسي يبحث قبل أي خطوة عن المنافع المتوقعة مقابل التكاليف التي سيتحملها، في الحالتين الباكستانية والتركية على الطرفين تمرير أي قرار متعلق بمشاركة عسكرية عبر البرلمان، في الحالة الباكستانية فشلت الحكومة في تمرير القرار وألمح أحد المعارضين في البرلمان إلى أن الزج بالجيش الباكستاني في هذه الحرب سينتج عنه زعزعة الأمن داخل باكستان، ما يقصده طبعاً هو أن في باكستان أقلية شيعية لا يستهان بها، فأحد أكبر الأحزاب الباكستانية تربعت على عرشه عائلة شيعية وهي عائلة بوتو، ولا بد أن لدى إيران عملاءها ومصالحها داخل هذه الأقلية الذين بإمكانهم إدخال الحكومة الباكستانية في دوامة قلاقل محلية، مقابل ذلك ماذا تستفيد باكستان من دخولها في هذه الحملة؟ لا شك أن الانسحاب الباكستاني سيؤثر سلباً على العلاقات السعودية الباكستانية، ولكن الباكستانيين يعتبرون أن السعودية تخلت عنهم لسنوات ولا يضمنون أن لا يحدث ذلك مجدداً. بالنسبة للأتراك لم تقدم الحكومة على عرض المسألة على البرلمان واتخذت قراراً بعدم المشاركة، وذلك له سببان رئيسيان: الأول هو أن تركيا مقبلة على انتخابات برلمانية ساخنة يطمح فيها الحزب الحاكم إلى إحكام قبضته على الجهاز التشريعي ليمرر بقية الإصلاحات التي يسعى لتحقيقها، إدخال القوات التركية في حرب لا شك أنه سيؤثر سلباً على الناخب التركي، خاصة أن موضوع اليمن لا يشكل أولوية في الشارع التركي، كما أن هناك موقفاً داعماً لإيران تظهره بعض مجموعات المعارضة مثل حزب السعادة وبعض تكتلات العلويين. السبب الثاني هو أن العلاقات الإيرانية التركية تشكل محور استقرار في المنطقة في نظر صانعي السياسة الخارجية التركية، على مر التاريخ كان هدوء العلاقات بين إيران وتركيا عامل استقرار لتركيا ذاتها، وكلما دخل الطرفان في نزاع احترقت المنطقة بنار العداء بين الغريمين؛ لذلك حرص الأتراك على علاقات اقتصادية مميزة مع الإيرانيين ولذلك لم يؤجل أردوغان زيارته لطهران رغم الخلافات بين الطرفين وتصريحات الإيرانيين الاستفزازية تجاه الأتراك، كذلك. ما نتوقعه هو ألا يستمر هذا الموقف التصالحي مع إيران لأن تدخلاتها في المنطقة لا شك أنها ستشكل تحدياً للأمن الاستراتيجي التركي. أما في مصر فهناك تفسير آخر لموقفها المتردد، النظام المصري يعتمد على الجيش للصمود، فالجيش يمسك بكافة منافذ السلطة في البلاد، هذا الجيش اعتمد على الدعم السعودي مادياً وسياسياً لخوض انقلابه على السلطة المدنية، اليوم يجد نفسه أمام إدارة سعودية جديدة أقل انحيازاً له، كما يرى بوادر لتغير في السياسة السعودية تجاه مصر، لذلك يبدو أن الجيش المصري لا يريد توريط نفسه بالمشاركة في حرب ضد إيران في الوقت الذي قد يجد نفسه في حاجة إلى حلفاء جدد في المستقبل القريب، ويبدو ذلك واضحاً بعد محاولة النظام المصري التقرب من روسيا وبشار الأسد في القمة العربية الأخيرة وموقف وزير الخارجية السعودي العنيف ضد ذلك، المصريون حتى لو شاركوا في الحرب فسيشاركون رمزياً ولا يستبعد أن يعقد قادة الجيش اتفاقاً تحت الطاولة مع الإيرانيين. تبقى الولايات المتحدة التي ترفض إدارتها خوض أية حرب برية جديدة حتى ينصرف أوباما من البيت الأبيض على موقفها، ويتضح يوماً بعد يوم كيف تستغل واشنطن هذه الحرب في الضغط على إيران للرضوخ لاتفاقيتها، اليوم إيران تريد من واشنطن أكثر من مجرد الوقوف على الحياد، اليوم يصرح خامنئي ملوحاً برفض الاتفاقية على ما يبدو في تهديد للأميركيين لإقناعهم بالتدخل لدى حلفائهم لإيقاف الحرب في اليمن، هذه الورقة ستظل بيد الأميركان ولا يستبعد أن تستخدم في أي لحظة. التحالف اليوم يتقدم على الأرض والرئيس المخلوع والحوثيون يتراجعون، ولكن ما زال هناك الكثير في جعبة إيران، فروسيا أعلنت رفع الحظر عن بيع صواريخ متقدمة لها ولن ترضخ إيران بسهولة، والخليج الجديد بحاجة إلى إعادة رسم لعلاقاته وتحالفاته في المنطقة يتجاوز من خلالها معوقات الماضي ليسترجع حلفاء الأمس، كل الأطراف اليوم أمام قرارات تاريخية، والأيام القادمة ستحكي لنا أي تاريخ سنشهد. • majedalansari@hotmail.com  @majedalansari

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...