


عدد المقالات 78
هل يمكن أن نعتاد مشاعر الفقد؟ هل تستطيع أن لا تعاني ولا تتألم عندما تفقد؟ ماذا يحدث لنا بالضبط عندما نفقد شخصاً.. كرامة.. هوية.. وطناً؟ في كلّ منها الفقد صعب وموجع، الفرق بينها أن بعضها حالة خاصة؛ فقد يفقد البعض هويته.. من هو؟ ما حقيقته؟ فيقف أمام المرآة ولا يرى نفسه، إنما يرى ما رسمه غيره له، يرى نسخة مشوّهة، ويستمر بالفقد حتى يفقد ذاته كلها، ولا يعلم أنه يفقدها.. وهذا صعب جداً. وهناك فقد من نوع آخر يستعرضه إدوارد سعيد -المفكر والأكاديمي الفلسطيني الأميركي المعروف- في كتاب «خارج المكان»، وهو سيرة ذاتية مختلفة، وصف فيه الفقدان بأنه اختفاء، وهو هنا حالة عامة يعاني منها شعب، اختصرها في عبارة موجعة وهي «اختفاء فلسطين». كتاب «خارج المكان» تعدّى مفهوم السيرة الذاتية، فهو محاولة من الكاتب لفهم ذاته، وتأمل علاقته مع والديه بصورة موضوعية جداً. وفي كل سطر من سطور الكتاب يطلّ علينا تأثير الغربة والاغتراب القسري عن الوطن، ولكنه استعراض بطريقة لم نعتدها ونفتقد مثلها. الكاتب لم يسرد تسلسل الأحداث السياسية، ولم يحلّل مواقف الدول، ولا استعرض معاهدات، أو كيف عانى وكيف استولوا على أملاكهم، وكيف تمددت إسرائيل حتى استقرت على أرض فلسطين.. كلّا لم يفعل ذلك، إنما سلّط الضوء على أمر أهمّ، ألا وهو الأثر النفسي لذلك كله. حاول جهده تحليل وفهم مشاعره، وتحدّث عن الانتماء ومعاناته مع عدم وجود وطن ينتمي إليه، وما نتج عنه من خوف من عدم العودة، هذا الخوف جعله يخترع مناسبات لكي يغادر، كأنه يفاجئ الخوف قبل أن يفاجئه، وذلك من خلال حياته بين عوالم متعددة: القاهره، والقدس، وبيروت، وأميركا، وكيف اختفت كل تلك العوالم وحُرم منها، ولم يبقَ له إلا أميركا يتخذها وطناً؛ فكانت حياته سلسلة من عدم الاستقرار ولّدت مشاعر الخوف، وهذا جعله يؤثر المغادرة دائماً. هذا الكتاب يقرّبنا قليلاً من فهم الشخصية الفلسطينية، وتكوينها، وكيف هو صعب أن يزول أثر اختفاء الوطن على كل تلك الأجيال منذ عام 1948. وقد تساهم مثل تلك الكتابات في فهم الفلسطيني لما يعانيه، ومن ثَم يعرف كيف يعيد ما اختفى للواقع مرة أخرى.
يومياً نسمع كلمة اشتقنا، عشرات المرات؛ في المنزل، ووسائل التواصل، وعلى الهاتف، والرسائل. اشتقنا لقهوة الصباح، ولزحمة الصباح، ولشمس الصباح. اشتقنا للأصحاب، والأهل، وزملاء العمل. اشتقنا لنزهاتنا البسيطة، والشاطئ، والحدائق، وحتى المولات. اشتقنا للأمور الطارئة،...
عندما اكتُشفت أول حالة «كورونا»، كيف أصبح شكل قلبك؟ قد يصبح قلبك مثل العصفور بعد أن يبتلّ بالمطر، يرتجف، أو قد يكون غير ذلك؛ ولكن كيف أصبح شكل قلبك عندما تم اتخاذ إجراءات احترازية أكثر...
من منّا لا يعشق السفر والرحلات؟! لكن في ظل هذه الظروف فإن السفر يُعدّ أمراً صعباً جداً. لكن لماذا نعتقد دائماً أن السفر يجب أن يكون تذكرة وحجوزات؟ لماذا يرتبط السفر في أذهاننا بالانتقال من...
لديّ أمنيات أمنياتي بسيطة أمنياتي صغيرة لكنها مهمة أمنياتي في يوم ما كانت حياتي حياتي التي تبدّلت لكن اليوم كل حياتنا أصبحت مختلفة، وكل الأمور أصبحت أمنيات، أمنيات يقيّدها الواقع. وأنا أيضاً لديّ أمنيات، وأولها...
يعيش سكان كوكب الأرض هذه الأيام عزلة اختيارية، وعند البعض إجبارية، كما يعيش البشر الدعوة إلى التباعد الاجتماعي. إنها عزلة غير مُخطَّط لها، عزلة تركت البعض غضبان، سجيناً ومقيداً، حزيناً ومكتئباً؛ وفي المقابل تركت البعض...
في معرض الدوحة للكتاب، لفت انتباهي رواية تحمل عنوان «رسائل القطط»، وقد حصلت على نسخة منها، لأني مهتمة بالرفق بالحيوان، وأجده أمراً مسلماً به، بل إن هذه الأمور الروحية والأخلاقية هي المظهر الأساسي لأي تقدم...
يقال إن لكل حكاية وجهين، ونحن نقرر أي وجه يناسبنا، ولكل موضوع جوانب مختلفة، كذلك بعض الكتب، وبالتحديد الروايات، لها قراءات مختلفة، وجوانب وزوايا متعددة، وكل منا يستطيع أن يقرأ تلك الرواية ويحللها من زاويته،...
عندما أعددت قائمتي لمعرض الكتاب، كانت لكتب أبحث عنها، وكُتّاب من الصعب أن أحصل على كتبهم في مكتباتنا، منهم ساراماغو، ونعوم تشومسكي، وبثينة العيسى، وشيخة الزيارة، ولكن لحظة أليست الأخيرة كاتبة قطرية؟ نعم هي كذلك،...
ماذا لو قرأت كتاباً في دقائق، لكنه يظل معك لأيام، بل لأعوام! كتاب يحمل الفكرة القوية، البسيطة، لكنّ معظمنا لم يفكر فيها بهذه الطريقة، كتاب يكشف لنا أفكارنا التي لم ننتبه لها، وقراراتنا التي اعتقدنا...
يُقام معرض الكتاب كل عام، وكل عام هناك ملاحظات يتم الأخذ ببعضها، ومن تلك الملاحظات: الوقت غير مناسب، فهو يتزامن مع معرض دولي آخر، ودور النشر المشاركة قليلة، كما غابت عن المعرض دور النشر المميزة...
كان ختام عام 2019 موفقاً جداً؛ الكتاب، والموضوع، والأسلوب، وأخيراً لغة الكتاب. اعتدت أن تكون مقالاتي هنا عن كتب قرأتها في مواضيع مختلفة؛ أدب، وتاريخ، ومقالات، وحكايات، وفلسفة. ولكن الكتابة عن الكتابة موضوع له مكانة...
ماكس فتى ألماني وجد نفسه في قارب صغير وسط المحيط، ويشاركه في ذلك القارب جاغور، وباي فتى هندي وجد نفسه في قارب صغير وسط المحيط، ويشاركه في ذلك القارب نمر. الحكايتان نسخ متطابقة، فهل نحن...