alsharq

أحمد المصطفوي

عدد المقالات 84

وبحب الناس الرايقة!

13 سبتمبر 2012 , 12:00ص

يذكر المغني أحمد عدوية في إحدى أغانيه (وبحب الناس الرايقة اللي بتضحك على طول أما العالم المتضايقة أنا لا ماليش في دول) أثارت كلمات هذه الأغنية التساؤل في أروقة دماغي، وصرت أفكر كيف أن ما ذكره عدوية هو واقع نعيشه اليوم، عدوية ليس متخصصاً بعلم الاجتماع أو دراسة النفس الإنسانية، ولكنه أصاب حين ذكر أنه لا يحب التواجد بالقرب من الناس المغمومين، أو أصحاب الشجون، فاليوم نرى هذا النمط السائد لدى الكثير من الناس. فالعموم دون تحديد صاروا يفضلون صحبة الناس الرايقة أو أولئك الذين يبعثون السرور على من حولهم، ويغلب على حديثهم الطابع المرفه الكوميدي الذي يدخل السرور للمستمع، وتجد اليوم أن الكثير من المجالس يستلم دفة الحديث فيها من لديه القدرة على سرد القصص والأحاديث المضحكة المروحة للنفس، وهؤلاء لهم جمهور ومستمعون أكبر من المتحدث الجاد الذي يملك طرحا أو موضوعا لا يحتمل بين أطرافه جانب الدعابة. اليوم وفي تقديري الخاص صار توجه الشارع العام منصباً أكثر نحو المضحك والممتع عوضاً عن الجاد أو المتزمت، لأن الوضع صار مشحوناً أكثر من الماضي، فمن متطلبات العمل إلى المنزل ومروراً بمتعلقات الحياة، وثقل كاهل الروتين اليومي تصبح رغبة الإنسان أقل نحو تقبل المزيد من الأخبار أو الأفكار التي تحتاج إلى مجهود عقلي وتفكير عميق، فيتجه بطريقه لا إرادية نحو السهل الخفيف الذي تنسيه براثن الحياة اليومية، وتبعده عن الواقع، ولهذا يرى الكثير من المفكرين أن الشعب المصري على سبيل الذكر لا الحصر يعتبر صاحب دم خفيف، كان يخرج من واقع العيش الصعب بالنكتة وخفة الدم، فهي إليه مهمة للحفاظ على التوازن العقلي. ونحن اليوم ومع تراكم الأحداث السياسية المختلفة من الثورات الشعبية وعمليات الإبادة الجماعية كما يحدث بسوريا ومشاكل طبقة الأوزون والفقر والأمية وغيرها من التحديات التي تواجه الجنس البشري، وهي متواجدة أمامنا بشكل دوري بالتلفاز والجرائد ووسائل الاتصال الاجتماعي، يفضل البعض الخروج من هذه الأحاديث الجادة ويفضل الخوض بما يشغل باله عن هذه الأمور. ولا أحد منزه عن الرغبة الفطرية بالابتعاد عن دوامة الأحاديث الجادة والفكر العميق، وتشير دراسات عديدة أن التعرض بجرعات مستديمة ومضاعفة من الإحباط والمشاكل من الممكن أن يولد حالة اكتئاب نفسي تستدعي استشارة طبية. ولكن أن يصبح الشغل الشاغل هو الضحك والمرح ومتابعة أهل النوادر، فذلك أيضاً مغالاة جائرة للطرف الآخر وإتلاف للعقل البشري، لأننا إذا صرنا هكذا نضع حاجزاً بيننا وبين الأمور التي نحتاج أن نوليها اهتمامنا مثل قضايا التعليم والاقتصاد وما يدور في الشارع العربي والعالمي. ونحن والحمد لله لم نصل لتلك المرحلة من اللامبالاة، لأنه لو كان الأمر كذلك لما رأينا تلك الثورات الشعبية تنهض من مصر وسوريا وتونس على ظهور الشباب الذين حملوا قضايا الأمة وجلسوا في الميادين وناهضوا من أجلها عوضاً عن الاستلقاء على الكراسي والاستماع لكل ما هو مضحك و»رايق». وما نحتاجه الآن هو موازنة ضرورية لأمور الحياة، فالموافقة بين الجد والهزل هي السبيل الأمثل، فلا نصطنع اللامبالاة ونترك تحديات الحاضر، وفي الوقت نفسه لا نغلق على أنفسنا أبواب الضحك والأحاديث الجانبية، لأن لها دوراً في تجديد همة الفرد وإعادة ترتيب أولوياته. وأقول لعدوية ولي ولكم (حب الناس الرايقة وحب الناس الجادة فكلاهما مفيد وضروري).

الاختلاف في الرأي سبب خراب أي قضية!

مدخل: موضوعي اليوم مقتطفات شاردة وواردة من حياتنا اليومية، هذه المقتطفات مثل أوراق الشجر في الخريف التي سرعان ما تذبل وتسقط وتدوسها الأقدام ثم تلقى للمهملات، وتستمر الحياة بدونها حتى يأتي فصل الخريف مرة أخرى....

اغتصاب القرارات

مدخل: في اللهجة الدارجة نقول لشخص «شوره مب بيده» عندما نعني أنه لا يمتلك الحرية لاتخاذ القرار. ومن أبرز المشاكل التي قد تواجه الفرد منا عندما يسلب القدرة على اتخاذ القرار، فيبدأ بالشعور بالعجز والقهر،...

سوبرمان والفلسفة!

قد يستغرب القارئ من ذكري لسوبرمان في عدد من مقالاتي، وتعود إشارتي المتكررة لهذه الشخصية لسببين رئيسيين، الأول هو أنها شخصية خرافية يعلم عنها الجميع وقد قرأنا عنها في المجلات وشاهدنا مغامراتها بالرسوم المتحركة. السبب...

أن تكون تحت الأضواء

إن البحث العلمي في مجال «طريقة عمل الدماغ» يعيش في وقتنا هذا عصراً ذهبياً، فلا تكاد تخلو مجلة علمية أو تقرير علمي دون وجود دراسة أو تجربة عملية في هذا المجال، وتكمن الأهمية البالغة لهذه...

أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟

مدخل: «الله أعطاك وجهاً واحداً، ولكنك أنت من تخلق لنفسك وجوهاً عديدة».. ويليام شكسبير «أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟» هو المقطع الافتتاحي من مسرحة ويليام شكسبير الخالدة «هاملت»، حيث يقف الأمير هاملت ويتساءل...

تعدد المهام وظاهرة السوبر مان!

مدخل: «في عصر لا يعترف إلا بالسرعة، من الصعب أن تجد وقتاً لكي تستمتع بما تقوم به». مجهول لم يخطئ من سمى هذه الألفية بألفية السرعة، فكل شيء يتحرك بسرعة كبيرة جداً، ساعات اليوم الأربع...

صفحة من الذاكرة

مدخل: «لا أجد متعة أكثر من تلك التي أجدها في الاستماع إلى الآخرين ومقارنة تجارب الفشل والنجاح مع ما فعلته أنا بذاتي» (مجهول المصدر). الكثير منا يحب أن ينظر إلى صور الألبومات القديمة، ليتذكر ماضياً...

تغيير القناعات وقناعة التغيير

قبل أن أتطرق للموضوع المذكور بالعنوان أود أن أسترجع قصة قصيرة ذكرها لي أحد الأصحاب وهي كالتالي: (دخل أحد طلاب المرحلة الثانوية الفصل بعد انتهاء حصة الرياضيات، ونتيجة لتأخره وجد أن الجميع خرج من الصف،...

الشطحات اللامنطقية!

مدخل: «دائماً ما نعتقد أن القرارات التي نتخذها مبنية على تفكير عميق وتحليل منطقي، ولكن الواقع مغاير لهذا الاعتقاد، فالكثير من قراراتنا عشوائية، وهي نتيجة أهواء محضة ومشاعر داخلية (مجهول). الشطحة الأولى جلس محمد أمام...

الموعد

ملاحظة لعزيزي القارئ: مقالي اليوم قصة قصيرة كتبتها في زمان مضى، ألطف بها أجواء صارت مشحونة. جلس يعقوب في كرسيه وهو يهز رجله بصورة متواصلة، نظر إلى يمينه ثم إلى يساره وهو يزفر في حرارة...

هل انتهى عصر الدولار؟

إذا ما عدنا لكتب التاريخ لوجدنا أن التعامل التجاري بين مختلف الشعوب بدأ من خلال مبدأ «التبادل»، فلم تكن هناك عملة تحكم وتنظم عمليات البيع والشراء، فلقد كان التبادل سيد الموقف، فإذا أردت شراء قدر...

تعالج من الأمراض من خلال «Skype»!

خلال آخر 20 عاماً رأينا نقلة نوعية في مجال الطب الحديث، سواء كانت من خلال الأدوية الحديثة التي صارت أكثر فاعلية وبأضرار جانبية أقل، أو من خلال العمليات الجراحية المختلفة التي صارت متخصصة في أكثر...