alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
إبراهيم عبد الله المحمدي - مؤلف وتربوي 17 سبتمبر 2026
من تراث العلماء إلى التربية الحديثة تعليم بلا قسوة

إذا فاوض الصهاينة

13 أغسطس 2014 , 06:50ص
جمعني لقاء حول العدوان على غزة على قناة الريان مع السفير الفلسطيني في الدوحة السيد منير غنام، وخلال انتظارنا بداية البث سألته عن بقاء الوفد الفلسطيني الموحد في القاهرة بعد انسحاب الوفد الإسرائيلي، ابتسم السفير ابتسامة سخرية وقال: هذا هو الأسلوب الإسرائيلي، ينسحبون وتستمر المفاوضات عبر الوسيط، فلعبتهم هي لعبة المناورة والتأجيل، لا شيء جديد هنا. السفير بلا شك بحكم عمله الدبلوماسي مر من قريب أو بعيد بتجربة المفاوضات مع العدو الصهيوني ولم يكن يتكلم من فراغ، فالإسرائيليون كلما دخلوا في جولة مفاوضات لعبوا نفس اللعبة، يناورون، يرفعون سقف التفاوض، يهددون، يكذبون، وكل ذلك للوصول إلى أحد هدفين: إما أن يحصلوا على ما يريدونه في الاتفاق الصادر عن المفاوضات، أو أن يكونوا استهلكوا الطرف الآخر حتى استنفدوا كل ما لديه من طاقة وأعادوه إلى المربع الأول، فهم يتفاوضون وفي الوقت نفسه يبنون المستوطنات ويهدمون منازل الفلسطينيين على رؤوسهم، وهكذا حتى تنتهي جولة أخرى من المفاوضات.

الإسرائيليون يعرفون أن المفاوضات والاتفاقات التي تنتج عنها ليست إلا حبرًا على ورق، فهم لم يلتزموا يومًا بقرار دولي أو اتفاقية ثنائية أو معاهدة سلام، لا يلتزمون إلا بالبنود التي تخدمهم، أما ما لا يريدونه فهم يضربون به عرض الحائط. تعوّد الإسرائيليون على أنهم إذا جلسوا على طاولة المفاوضات يضغطون زر الإيقاف لخصمهم وزر التشغيل السريع لأنفسهم، فبينما ينهمك الطرف الآخر في عملية التفاوض ينهمكون هم بتحقيق الأهداف على الأرض، حتى إذا انتهت المفاوضات كان المتفاوَض عليه على الأرض قد تغير أصلا ً.

مشكلة الصهاينة أن العقلية الفلسطينية لم تعد كما كانت، والطرف المفاوض لم يعد كما تعودوا، ففي السابق كان الطرف الفلسطيني ضعيفًا متشظيًا وتحت رحمة الوساطة المصرية والمنحازة للصهاينة والضغط العسكري الإسرائيلي على الأرض، الصورة الآن مختلفة، المقاومة اليوم تقود المفاوضات، ممسكة بطاولة التفاوض بيد والبندقية في الميدان بيد أخرى، اليوم لا يقبل المفاوض الفلسطيني إملاءات الوسيط المجحفة، وليس إيقاف إطلاق النار أقصى طموحاته، المفاوض الفلسطيني اليوم لا مانع لديه من العودة إلى ميدان المعركة إذا ناور الإسرائيليون، ولا بأس عنده من التوقف عن الكلام وتشغيل قاذفات الصواريخ عندما يماطل الصهاينة.

المُرجفون من العرب بدأوا بكيل الاتهامات لحماس بأنها تتاجر بالدم الفلسطيني حينما ترفض هدنة مريبة أو شروطًا إسرائيلية مجحفة، الواقع هو أن حماس فقهت طبيعة الصراع مع العدو بشكل لم يفقهه الفلسطينيون من قبل، فاليوم هم يلعبون بطريقة "خذ وطالب" التي انتهجها الصهاينة منذ وطئت أقدامهم أرض فلسطين، لا شك أن قادة المقاومة يتأمون كثيرًا من سقوط الضحايا في الميدان فهم أهلهم وجيرانهم، وكم مقاوم خسر عائلته كاملة خلال العدوان، ولكنهم كذلك يعرفون أن الرضوخ لمطالب الصهاينة سيعني حربًا جديدة ولو بعد حين وضحايا جددا، ويعلمون أن التنازل عن السلاح هو تحويل لغزة إلى ضفة جديدة مقطعة الأوصال منزوعة الأمن والأمان يدخلها الصهاينة متى شاؤوا ليعيثوا فيها فساداً.

حماس كذلك تعرف أن هناك مؤامرة أميركية صهيونية عربية للقضاء على المقاومة وتسليم غزة للعدو الصهيوني على طبق من ذهب، هذه المرة العالم كله إلا من رحم الله متفق على ضرورة إنهاء المقاومة الفلسطينية من الوجود، فالأميركيون لا يريدونها نموذجاً مقاومة مسلحة إسلامية، والصهاينة لا يريدونها سلاحًا فلسطينياً فعالا ً ، والعرب لا يريدونها مثالا ً لما يعجزون هم عن تحقيقه، كلهم تمثل حماس وفصائل المقاومة لهم كابوسًا يحلمون بالاستيقاظ منه، ولذلك لا يمكن لحماس أن تسلم لهذه المؤامرة عبر قبولها لشروط الإسرائيليين وضغوط الحكومة المصرية.

لم يتوفر للصهاينة بيئة مساندة كالتي تتوفر لهم اليوم إقليميًا، وعليه فإن المفاوضات مع المقاومة ليست إلا محاولة لكسر الأداة العسكرية للفصائل ليتسنى لها تحقيق أحلام من حولها وتجاوز عثرة المقاومة الفلسطينية، ولكن هذا الصمود الأسطوري عسكريًا ودبلوماسيًا لفلسطين سيغير الخارطة ويقلب طاولة المفاوضات على الصهاينة كليًا. المفاوض الصهيوني يثير زوابع في الإعلام بتعنته وتصريحاته القاسية، ولكن الحقيقة هي أنه لا يستطيع إطالة أمد الحرب أكثر، فكل يوم يشكل له خسائر اقتصادية جمة وسخطًا داخليًا كبيرًا، وسبق لغزة أن أسقطت أولمرت وليفني، ولا يستبعد أن تسقط نتنياهو هو الآخر. اليوم يعض كل طرف على إصبع الآخر وينتظر كل طرف من الآخر أن يصرخ، ولكن أنياب القسام غرست في إصبع نتنياهو ولا بد له من صرخة، قريبًا.

majedalansari@hotmail.com

Twitter: @majedalansari

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...