alsharq

د. سعيد حارب

عدد المقالات 133

شكراً.. عبدالجليل

13 أغسطس 2012 , 12:00ص

جاء في كتاب «نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني، أن إحدى المدن في عصر الدويلات الأندلسية عانت من صراع بين حكامها، فكلما تولى أمرها حاكم، قُتل بعد أيام قليلة، حتى امتنع الناس عن حكمها فبقيت أياماً بلا حاكم، وذات صباح وقف أحدهم على باب قصر الحكم وصاح «أنا الحاكم» فصاح عليه الناس: ستقتل.. ستقتل!! فقال لأحُكم اليوم، ولأُقتل غداً!! تبدو هذه الصورة جلية في تاريخ العرب القديم والحديث، إذ لا يكاد يذكُر التاريخ أن أحداً تخلى عن كرسيه وعاد إلى بيته معززاً مكرماً، كما يفعل ساسة الغرب في هذا العصر، فالتاريخ العربي مليء بمن مات ومن قتل ومن سُحل ومن عُلق على المشانق ممن حكم العرب قديماً وحديثاً، ولا يذكر التاريخ العربي أن أحداً من الخلفاء تخلى عن خلافته سوى الخليفة الأموي «معاوية بن يزيد» أو معاوية الثاني، وهو ثالث خلفاء بني أمية إذ لم يدم حكمه سوى أربعين يوماً، ويذكر المسعودي في تاريخه أن بني أمية اجتمعوا إليه ليستخلف بديلاً عنه وقالوا له: «اعْهَدْ إلى من رأيت من أهل بيتك، فقال: واللّه ما ذُقْتُ حلاوة خلافتكم فكيف أتقلّد وزرَهَا، وتتعجلون أنتم حلاوتها، وأتعجل مرارتها، اللهم إني بريء منها متخلٍّ عنها، اللهم إني لا أجد نفراً كأهل الشورى فأجعلها إليهم ينصّبون لها من يرونه أهلاً لها، فقالت له أمه: ليت أني خرقة حيضة ولم أسمع منك هذا الكلام، فقال لها: وليتني يا أماه خرقة حيض ولم أتقلد هذا الأمر، أتفوز بنو أمية بحلاوتها وأبوءُ بوزرها وَمَنْعِها أهْلَها؟ كلا! إني لبريء!!» وفي العصر الحديث تبدو نماذج العرب نادرة في هذا المجال، فما زال المشير عبدالرحمن سوار الذهب يمثل «أيقونة» العرب التي يستشهدون بها، فقد تولى أمر السودان في فترة حالكة من تاريخه، وحظي بقبول شعبي واسع، لكنه وعد شعبه بإنجاز التحول الديمقراطي واعتزال الحياة السياسية، وقد وفى بوعده ليلقى وفاء العرب ويحظى باحترامهم واحترام العالم أينما حلّ، وفي الأسبوع الماضي تكررت الصورة في نموذج جديد هو المستشار مصطفى عبدالجليل الذي حظي بقبول العالم وإجماع الليبيين وقاد ثورتهم ضد الدكتاتورية حتى شبّهه بعض الليبيين بأنه عمر المختار الثاني؛ فإذا كان المختار قد قاوم الطغيان الخارجي فإن مصطفى عبدالجليل قاوم الطغيان الداخلي، وعبدالجليل بدأ حياته قاضياً واشتهر بأنه القاضي الذي حكم في قضية الممرضات اللائي حقنّ الأطفال الليبيين بالإيدز، وتم الإفراج عنهن في صفقة بين القذافي والدول الغربية، ثم تولى بعد ذلك منصب وزير العدل أو ما كان يسمى أميناً عاماً للّجنة الشعبية العامة للعدل، ورغم وجوده ضمن المسؤولين الليبيين في عهد القذافي إلا أن عبدالجليل استطاع أن يستقل برأيه ومواقفه، فقد انتقد في أكتوبر 2009 عدم تنفيذ أحكام القضاء ببراءة عدد من المعتقلين السياسيين وقدم استقالته احتجاجاً على ذلك، وقد رفض القذافي استقالته لما يعلم من مكانته في المجتمع الليبي، وجاءت ثورة السابع عشر من فبراير ليكون مصطفى عبدالجليل أول مسؤول ينشقّ وليكون في مواجهة القذافي الذي لم يألُ جهداً في إرسال من يحاول اغتياله بعد أن قام بتسليط وسائل إعلامه لتشويه صورته، لكن الشعب الليبي والعالم كان مقتنعاً بهذا الرجل المتواضع والعفوي في طرح أفكاره، لكنه كان صلباً في مواقفه الثورية مع زهده في المناصب والمكانة السياسية، وقد أعلن أكثر من مرة أنه لن يتولى مسؤولية سياسية بعد نجاح الثورة وسيدع الشعب الليبي يختار من يشاء ليتولى أمره، ولم تكن مرحلة الثورة بالأمر البسيط في شعب تسلط عليه نظام دكتاتوري لأكثر من أربعة عقود وامتهن القتل والتنكيل بشعبه، فقد كان من الصعب قيادة هذا الشعب للخروج من هذه الحالة، خاصة أن الجيل الذي تربى خلال تلك المرحلة لم يسمع شيئاً سوى صوت الزعيم الأوحد صاحب النظريات «الخارقة» وقائد العالم الثالث!!، إضافة إلى الخوف من تمزق ليبيا إلى دويلات ومناطق، كل ذلك كان حاضراً أمام المستشار مصطفى عبدالجليل لكنه استطاع أن يجمع كلمة الليبيين في المجلس الوطني الانتقالي الذي قاد مرحلة الثورة، كما استطاع أن يجمع العالم حول ثورة الشعب الليبي حتى حقق له النصر على الطاغية فجاءت المرحلة الأصعب وهي مرحلة الانتقال من الثورة إلى الدولة، واستطاع المستشار عبدالجليل ومن معه إعادة الاستقرار وبناء الدولة الليبية -بصورة عامة- داخلياً والتواصل مع العالم خارجياً خلال فترة وجيزة ما أبهر العالم وكشف عن معدن الشعب الليبي الذي تم إخفاؤه خلال أربعة عقود، ولم يكن هذا الإبهار متوقفاً على إعادة بناء الدولة بل امتد إلى الانتخابات التي شكلت المؤتمر الوطني العام، ففي مجتمع لم يعرف الانتخابات الحرة والنزيهة من قبل وتترسخ فيه التقسيمات القبيلة والجهوية يصعب على أكثر المتخصصين أن يتنبأ بطريقة سير الانتخابات أو نتائجها، لكن الليبيين استطاعوا أن يخالفوا التوقعات المتشائمة وأن يقدموا نموذجاً فريداً في الانتخابات الحرة والنزيهة وأن يقبلوا بنتائجها، ليترجل بعدها فارس المرحلة فقد وعد المستشار مصطفى عبدالجليل الليبيين بثلاثة وعود، انتصار الثورة وإجراء انتخابات لمؤتمر يضع دستوراً لليبيا الجديدة ثم اعتزال السياسة، وقد وفى الرجل بوعوده، وكان آخر قرار اتخذه أن تقدم لمجلس القضاء الليبي لإحالته إلى التقاعد باعتباره ما زال قاضياً، بعد خروجه من حفل تسليم السلطة للمؤتمر الوطني العام وعند الباب تقدم إليه أحد الليبيين ورسم قبلة على جبينه تعبيراً عن شكر الليبيين وامتنانهم لهذا الرجل الذي حرر شعبه، وعاد لبيته.. فشكراً له من قلب كل إنسان محب للحرية.

بين «داعش» ودايتون!!

هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...

وجاء دور الإباضية

يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...

محاكم التفتيش «الإسلامية»!!

تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...

عندما يصبح الإنسان رقماً!

تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب

ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...

هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!

سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...

عام مضى.. عام أتى.. ما الجديد؟!

بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...

رمح الأمة

«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...

قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين

بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...

البلد المجهول!

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...

أيام التعاون في السويد

شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...

إكسبو

تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...