alsharq

ياسر سعد الدين

عدد المقالات 52

في عيد الحب.. همسات وكلمات

13 فبراير 2013 , 12:00ص

ما إن يذكر الحب حتى تتداعى إلى الأذهان معانٍ سلبية ويتبادر إلى العقول خيالات تتعلق بالهوى والأهواء وبعلاقات العشق الآثمة. هذه الصور النمطية رسخها الغزو الفكري والهيمنة الإعلامية الغربية في زمن العولمة والتي تصف العلاقات الجنسية غير المشروعة بالحب، وعززت تلك الصور جموع متكاثرة ممن يتسيدون المشهد الإعلامي العربي من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في مجتمعاتنا ومجمعاتنا، من خلال روايات وأعمال فنية وبث للمسلسلات المدبلجة والتي تشيد بالعلاقات المحرمة وتظهر مقترفيها على أنهم أبطال رومانسيون وشخصيات جديرة بالتقدير. الهزيمة النفسية والشعور بالدونية والنقص، حدت بكثير من العرب والمسلمين إلى التقليد الأعمى للغرب ونقل صرعاته كالاحتفال بما يسمى عيد الحب أو الفالنتين، وهو عيد يمجد الحب بأسلوب مادي ممتهن وتجاري رخيص. فما إن يهل علينا شهر فبراير حتى تمتلئ مراكز التسوق في العديد من العواصم والمدن العربية بقلوب وورود حمراء تحتفي بالعشق والعشاق بالمعاني السلبية والشهوانية على الأرجح، لتشكل المناسبة موسماً تجارياً للبعض وتكريساً للهيمنة الغربية ببعديها الثقافي والأخلاقي. وصف العلاقات المحمومة وغير المشروعة بالحب فيه تعسف كبير وظلم بيّن، فالعلاقات التي دافعها النزوة والشهوة وحاجة كل فرد للآخر ليطفئ شهوة جسمه أو يترع من كؤوس اللذة هي أبعد ما تكون عن الحب، فهي غالباً ما تنقلب بعد أن ينتهي كل طرف من شهوته وينهي من الآخر حاجته إلى خصومة وجفاء. فالحب بمعناه الإنساني النبيل علاقة تقوم على العطاء والتجرد والتضحية، كالحب الذي تحمله الأم لرضيعها والذي يدفع بها إلى السهر والمعاناة وهي راضية في داخلها، مسرورة في مشاعرها. كما أن من صور الحب الحقيقي بر الإنسان بوالديه في الكبر وقد استغنى عنهما مادياً ولكن مشاعر البر والحب تدفعه لأن يخفض لهما جناح الذل ويتحمل بكل الود رغباتهما بل ونزواتهما في بعض الأحيان رغم أنه قد يكون في موقع العطاء لهما. إن التفكر في مفاهيم الإسلام وتوجهاته تظهر وبجلاء أن للحب في الإسلام موقعاً متميزاً وبارزاً، بل قد لا يكون المرء متعسفاً أو مبالغاً إذا ما اعتبر أن الإسلام دين الحب. فللحب وتفرعاته في الإسلام مكانة بارزة إن كان في العقيدة أو في السلوك أو في التعامل مع الآخرين. فحب الله ورسوله وتقديم هذا الحب على ما سواه شرط لازم لاكتمال إيمان العبد. بل إن العلاقة بين الله سبحانه وتعالى وعباده الصالحين قائمة على الحب "يحبهم ويحبونه". أما أرقى العلاقات في المجتمع الإسلامي فتلك المبنية على الحب الخالص في الله، هذا الحب والذي يدفع بأصحابه للتجرد والعطاء وإيثار المحبوب في ما يحبون ودفع عنه ما يكرهون، وعلاقة الحب هذه شرط لتمام الإيمان ودخول الجنة.. لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا. كما إن هذا الحب يحمي أصحابه من أهوال يوم القيامة ويجعلهم في ظل الرحمن يوم لا ظل إلا ظله، ليناديهم المولى سبحانه بقوله: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي. وحتى تتعمق علاقات الحب في المجتمع الإسلامي وتترسخ مفرداتها، يشجع الرسول صلى الله عليه وسلم ويحث المؤمنين بأن يتبادلوا عبارات الحب فيما بينهم "إذا أحب أحدكم أخاه، فليُعْلِمه أنه يحبه". ومن أخلاق الحب التي نمت ونبتت في واحات الإيمان وتوجهت للآخر وللمجتمع، تتفرع المشاعر النبيلة في الإحسان والتعاطف والرفق والمودة. فالقلب الممتلئ بالحب الراقي لا يتحمل أن يحمل الكبر ولا التعجرف ولا القسوة. فمن مستلزمات الحب ونتائجه ودواعيه حس مرهف لا يقبل بالظلم ولا يستطيع سوى أن يكون نصيراً للمستضعفين وسنداً لليتامى والأرامل وعوناً للمحاصرين والمضطهدين والمحرومين. العلاقة بين الزوجين في المفهوم الإسلامي -وهي علاقة تعبدية ابتداء- مبنية على الحب الراقي والمستند لحب الله والمتفرع منه، فيما تأتي الحاجات المادية الطبيعية لتخدم هذا الحب وتسنده لا لتسيره وتقوده وتوجهه. فالحاجات الجسدية تصب في صالح المشاعر النبيلة، لتبقى تلك المشاعر حية ومشتعلة وإن تقدمت السنون ووهن العظم واشتعلت الرؤوس شيباً. الحب تضحية وعطاء يرقى بالإنسان ويسمو به، فتستمع به الروح ويأنس به القلب وتزداد المتعة، وليتألق رونق الحب في الأنفس والقلوب والأفكار، وليس من الحب في شيء تلك العلاقات الشهوانية والتي تحب في الطرف الآخر ما تريد منه حتى إذا ما انقضت الحاجة تبدلت المواقف وانقلبت المشاعر.

واشنطن ودستور السيسي

لا يترك الغرب بشكل عام وواشنطن بشكل خاص حدثا سياسيا في المنطقة خصوصا ما يتعلق بالحريات والديمقراطية إلا وعلقوا عليه ليعطونا المواعظ والتوجيهات والدروس عن حقوق الإنسان واحترام العملية الديمقراطية والانتخابات وحكم الصندوق، غير أننا...

مؤتمر جنيف 2 ماذا يراد له ومنه؟

جاء الإعلان عن موعد جنيف 2 سوريا بعد يوم واحد من إتمام مراسم» نكاح المتعة» في جنيف إيران النووي، ما بين دولة الشر والشيطان الأكبر ومعه اللاعبون الدوليين الكبار. هل ثمة علاقة بين الأمرين؟ بشكل...

محاولات محمومة لإعادة تأهيل الأسد سياسياً

ثمة محاولات واضحة وفاضحة لإعادة تأهيل الأسد سياسياً والاعتراف بدوره ومكانته في المنطقة ضمن سياق جديد يطيح بالإسلاميين وبمبادئهم وثوابتهم خصوصاً فيما يتعلق بقضية فلسطين والقدس، ويعيد رسم خريطة المنطقة السياسي بدور رئيس لإسرائيل وبارز...

خطاب أوباما نموذج صارخ للازدواجية

في بدايات الثورة المصرية دعمت هيلاري كلينتون نظام مبارك في مواجهة نذر التغيير الشعبي بقولها إن نظامه مستقر، ثم ما لبثت واشنطن أن غيرت موقفها لتساير الثورة وتطلب من مبارك التنحي، منتهجة سياسة ركوب موجة...

الإخوان والمحنة الأكبر

في الأفق وفي مصر ومنها المنطلق، محنة للإخوان والإسلاميين لم يروا لها مثيلا في تاريخهم حتى ولا في عهد عبدالناصر حيث علقت المشانق وفتحت الزنازين لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي وحتى الاستهزاء بالمعتقدات الإسلامية. في...

أيها السنة هذا بلاغ وبيان

تشتعل في المنطقة حروب طائفية أججتها واشنطن منذ دخولها للعراق, وتحريضها للشيعة, مع التزوير الكبير والذي تم في مسألة التعداد, وإظهار العرب السنة كأقلية في العراق, واعتبار صدام حاكما سنيا, رغم أن أكثر من 39...

على ماذا ولماذا يتنافس المعارضون؟

فيما تشتد المجازر ضراوة ووحشية، وتتضح أبعاد الصراع بدخول حزب حسن الضاحية بصفاقة ووقاحة على خط القتل والتدمير، وتبدي موسكو شراسة في مساندتها للقتل وحرب الإبادة بحق الشعب السوري، يتصارع المعارضون في اسطنبول، وتتكرر مأسأة...

تعليقات مختصرة على أحداث متسارعة

في الإسلام يباح أكل الميتة وشرب الخمر إنقاذا لروح بشرية حالة الاضطرار، فما بال أقوام يريدون باسم الإسلام إشعال الحرائق في مجتمعاتنا وسفك دماء الأبرياء وإثارة الفتن؟ • باسم تحرير فلسطين سلموا الجولان وحرسوا العدو،...

علامات استفهام دامية حول شهادة كارلا بونتي

موقف مستهجن بذاته وتوقيته الذي أعلنته السيدة بونتي لتقدم هدية جديدة لنظام الأسد مع هدايا متعددة من جهات غربية بين حين وآخر، إما تتحدث عن استبعاد التدخل العسكري أو حتمية الحل السياسي أو مبالغات في...

ضربات إسرائيل.. هل ثمة تنسيق مع الأسد؟؟

تتشارك قوات الأسد والاحتلال –كل على حدة- بضرب أهداف سورية وباستكمال تدمير البلد وتحطيم مقوماته، وإذا كانت الأهداف الإسرائيلية العسكرية والسياسية للضربات الأخيرة قابلة للتفسير من عدة زوايا مختلفة ورؤى متباينة، فإن قراءة المصالح المشتركة...

تعليقات موجزة في قضايا مؤلمة

* القاعدة: استخدمتها القوى العالمية للتدخل والعربدة والهيمنة، والأنظمة الشمولية للتحذير من التغيير، وإيران لضرب مشروع المقاومة في العراق والثورة في سوريا. * إسرائيل تعلن بصفاقة قصف هدف على أراض سوريا من لبنان؟ أين الممانعة؟...

الدم والنفط السوري.. والاتحاد الأوروبي!

الاتحاد الأوروبي والذي يشارك بشكل غير مباشر بإطالة الصراع في سوريا ويتحمل مسؤولية أخلاقية كبيرة في سفك الدماء فيها، إن كان من خلال حظره السلاح عن الضحية أو من خلال مسيرة تاريخية طويلة في دعم...