الإثنين 20 صفر / 27 سبتمبر 2021
 / 
04:37 ص بتوقيت الدوحة

قطر وأفغانستان وأمريكا.. والعالم

خالد جاسم

منذ سنوات ونحن نسمع ونقرأ عن مفاوضات وجلسات حوار «أمريكية- طالبانية»، على المستوى الشخصي لم أعرها أي اهتمام، فالسياسة لا تستهويني كثيرا في السنوات الأخيرة، ولكنني من أنصار السلام، وأدعو الله دائماً أن يعطي الأبرياء السلام.
ولكنني في نفس الوقت فخور بقيادتنا الحكيمة والرشيدة والنزيهة وسياستها الخارجية المتزنة، وأدرك تماماً أنها تسعى لحماية الأبرياء أينما كانوا في مناطق النزاع، قطر وقفت بصدق مع الشعب الأفغاني وكانت واضحة مع «طالبان» والأمريكان، واستضافتها للمفاوضات لم تكن وليدة الصدفة، وإنما لثقة الأطراف المتنازعة بنزاهة الوسيط القطري ما جعلهم جميعاً يتجهون لمدينة السلام.. الدوحة.
وما إن تسارعت الأحداث في أفغانستان، ضاعت بوصلة العالم وتشتتت بعض الحكومات في ردة فعلها، لكن الموقف القطري كان ثابتاً والقيادة الرشيدة واثقة تُطمئن العالم.. اطمئنوا فنحن قادرون على ضبط الأمور، فتوافد وزراء خارجية الدول الغربية إلى قطر، بل إن أغلب الدول نقلت سفارتها من أفغانستان إلى الدوحة.
أحداث أفغانستان برهنت من جديد على نجاح قيادتنا في إدارة الأزمات ومساعدة الدول المحتاجة، سواء كانت كبيرة أو صغيرة. أحداث أفغانستان اثبتت للعالم أن الدول لا تقاس بحجمها، بل برجاحة عقول من يديرها. وما حدث من مستجدات على الساحة الأفغانية جعل الأمريكان يفتخرون بحليفهم في الشرق الأوسط؛ دولة قطر، التي قدمت الإنسانية على كل شيء في أفغانستان، وما حضور وزيري الدفاع والخارجية الأمريكيين لتقديم الشكر والتقدير لجهود قطر ودعمها لعملية السلام في إفغانستان ودورها المحوري في تسهيل عمليات إجلاء المواطنين الأمريكيين والدول الحليفة والمدنيين الأفغان إلا خير برهان على صدق الأفعال القطرية.
وفي هذا السياق نسجل شكرنا لرجال قطر المخلصين الذي عملوا على رفعة هذا الوطن، ونسجل إعجابنا بالفارس القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الذي أدار هذا الملف الشائك بكل اقتدار، وبرجال الأمن والدفاع الذين ساهموا بعمليات الإجلاء، وبالتعامل الإنساني مع النساء والأطفال أثناء نقلهم من كابول إلى قطر.
لم استغرب ثناء الإعلام العالمي في وطني قطر وحنكتها السياسية في إدارة الأزمات السياسية الكبيرة. إن سمعة الوطن ورفعته لا تأتي بالأقوال بل بالأفعال. حفظ الله بلادنا من كل شر، ووفق الله قادتنا لما يحبه ويرضاه.
دمتم ودامت بلادنا ملاذاً لمن يبحث عن السلام.