


عدد المقالات 133
تحدثنا في مقال الأسبوع الماضي عن القوى الضاغطة على منطقة الخليج العربي وهي الهند وباكستان وأفغانستان بما تملك من قوى بشرية وتطلعات إقليمية، لكن أكثر القوى الضاغطة على منطقة الخليج العربي هي إيران، خاصة أن إيران ترسم لنفسها دوراً عالمياً وليس إقليمياً فقط. وهذا ما عبر عنه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في كلمته التي ألقاه في الجمعية العمومية للأمم المتحدة قبل سنتين، طالبا أن يتعاملوا مع إيران باعتبارها دولة كبرى. ولذا فإن دور إيران الإقليمي ليس إلا جزءا من طموحها «العالمي» ولذا فهي تنظر إلى المنطقة كجزء أو مقدمة لدورها الآخر خاصة أن إيران تملك وسائل الضغط المختلفة، فالكتلة السكانية التي تقترب من خمسة وسبعين مليوناً يقابلها الثلث في منطقة الخليج وإذا فصلنا منها القوى العاملة فإنها لا تعادل سوى عشر السكان في إيران تقريبا. إضافة إلى ذلك، المساحة الواسعة والتعدد العرقي والثقافي والمذهبي والجغرافي، وهي عوامل يمكن النظر إليها كعوامل ضعف أو عوامل قوة. لكن إيران تملك أيضا إمكانات عسكرية كبيرة، وقد وصلت في إنتاجها إلى مرحلة تصنيع الصواريخ بعيدة المدى واستخدام الغواصات والقوة العسكرية البشرية الضاربة التي صمدت عند تأسيسها في حرب استمرت ثماني سنوات مع العراق مما أكسبها خبرة وتجربة. وإلى جانب القوة العسكرية فإن إيران تلعب دوراً كبيراً في المنطقة، فلأول مرة منذ اتفاقية «سايكس بيكو» التي مزقت المنطقة العربية تعمل قوتان غير عربيين «إيران والولايات المتحدة الأميركية» على تقرير مصير بلد عربي وهو العراق، وهذا يشير إلى مدى ما وصل إليه الدور الإيراني في المنطقة مع تراجع أو عجز الدور العربي، خاصة من الدول المحيطة بالعراق وهي الأقرب للشأن العراقي، إلا أن إيران استطاعت أن تفرض وجودها في المنطقة لا على مستوى العراق بل على مستوى المنطقة العربية بصفة عامة، ولا أدل على ذلك من الدور الإيراني في لبنان والذي لم يعد خافيا على أحد، كما أن الأصوات المرتفعة في اليمن تشير إلى أن إيران كان لها دور في مشكلة «الحوثيين» بمنطقة صعدة شمال اليمن رغم نفي إيران لأي دور هناك! كل ذلك يحدد اتجاهات السياسة الخارجية الإيرانية نحو الإقليم «الخليج العربي» الذي لم يحدد موقفه من العلاقة مع «الجارة» إيران. فدول منظومة مجلس التعاون الخليجي ليس لها رؤية جماعية واضحة للعلاقة مع إيران منذ قيام الثورة الإيرانية وحتى الآن، إذ اتسمت هذه العلاقة بأنها رد فعل للموقف الإيراني، أي أنه ليس موقفاً محدداً نابعا من استراتيجية واضحة، وإنما هو وليد اللحظة والموقف. فحين يصل الإصلاحيون أو المعتدلون أمثال رفسنجاني وخاتمي إلى الحكم في إيران ترتفع وتيرة العلاقة مع إيران حتى تصل إلى مستوى عقد الاتفاقيات الأمنية المشتركة، وحين يتغير الجالسون على كراسي القيادة ويصل المتشددون أو المحافظون مثل أحمدي نجاد تتراجع هذه العلاقة إلى أدنى مستوياتها مما خلخل منظومة هذه العلاقة على المستوى القطري، فالدول الخليجية رغم البيانات المشتركة لاجتماعات وزراء خارجيتها فإنها تنفرد بسياسات أحادية مع إيران، تتفاوت بين القضايا الخلافية كالعلاقة بين الإمارات وإيران المحكومة باحتلال إيران لجزر الإمارات الثلاث، التي تجد الدعم الكامل من مجلس التعاون بينما تنمو العلاقات بين دول خليجية أخرى مع إيران بصورة مطردة، وقد دخلت قضية العراق وأخيرا سوريا والبحرين كمؤثر جديد في رسم العلاقة الخليجية الإيرانية. إن الدور المتنامي لإيران في المنطقة لم يؤثر أو يدفع مجموعة مجلس التعاون أو المجموعة العربية إلى وضع استراتيجية واضحة لطبيعة هذه العلاقة، أو يعيد بلورتها في رؤية جديدة، في حين يمضي راسم السياسة الإيرانية في التوغل الاستراتيجي داخل المنطقة مستثمرا الصراعات العربية تارة، وهشاشة المواقف تارة أخرى. ولعل العراق خير نموذج لهذا الاختراق، أما الدول العربية -غير الخليجية- فهي بعيدة نوعاً ما عن تأثيرات الموقع في رسم العلاقة مع إيران إلا أن دول الخليج العربي تتحمل الضغط «الجيوسياسي» القادم إليها من إيران. ورغم ذلك ما زالت سياسة هذه الدول مع إيران كما كانت عليه خلال الثلاثين سنة الماضية أي بطريقة التعامل مع الواقع لا مع المتوقع، فإيران لديها مشروعها السياسي في المنطقة مستثمرة الحالة العربية، ولذا نجدها تركب موجات الثورة العربية السائدة، بدعوى تأثير ثورتها على هذه الثورات و «مجيرة» نتائج هذه الثورات لصالحها، ومستثمرة كذلك مواقف بعض الدول العربية «المترددة» من هذه الثورات، وهي بذلك ترسم لعلاقة جديدة مع التغيرات السائدة في بعض البلدان العربية انطلاقا من مشروعها الإقليمي و «العالمي»، وما لم يقابل هذا المشروع بمشروع آخر متكامل يحدد ملامح العلاقة مع هذا «الجار» فإن دول مجلس التعاون ستجد نفسها في موقف رد الفعل لتأثيرات السياسة الخارجية الإيرانية، إن مثل هذا المشروع لا يشكل بالضرورة حالة مواجهة مع إيران، لكنه يرسم صورة واضحة لموقف دول المجلس ورؤيتها لطبيعة هذه العلاقة، حتى لا تبقى تحت التأثير «الجيوسياسي» لإيران.
هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...
يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...
تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...
تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...
ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...
سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...
بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...
«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...
بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...
أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...
شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...
تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...