alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

إلى الرئيس الطيب أردوغان

12 أغسطس 2014 , 07:09ص

لا يمكن لعاقل سوى الإشادة بثلاثة أمور في تركيا، أولا لنظامها السياسي، والذي استطاع تجاوز العقبات الكثيرة التي واجهته، وأهمها عقبة الجيش والدولة العميقة، الأمر الثاني يتعلق بالأداء العام لحزب العدالة والتنمية، وهو الحزب الذي استطاع الوقوف في وجه العلمانية المتوحشة التي اتسم بها النظام التركي، ونجح في تهذيبها لدرجة كبيرة، ووصل بها إلى بر الأمان حتى أصبحت نموذجً معقولاً على الصعيد الشعبي، مع الاحتفاظ بأساسها وعدم التفريط به، الأمر الثالث الذي يستحق الإشادة، هو الزعيم التركي رجب طيب أردوغان، ولكنها إشادة "مقيّدة" وغير مطلقة، فثمة ما يمكن نقده وتصويبه في أداء الرجل، مع التأكيد على مزاياه العديدة، شخصيته القوية، مواجهته للدولة العميقة ذات النزعة غير الديمقراطية، توجهاته العربية بشكل عام، وقدرته على النجاح في كل الاستحقاقات الانتخابية التي خاضها في العقد الأخير، وهذا يدلل بشكل واضح على شعبية الرجل وقبوله عند أبناء شعبه. لقد أصبحت يا سيد رجب، أنت وحزبك وبلادك وسياساتها، شأنًا عربيًا محضًا، وأظنك تعرف جيدًا ماذا يعني أن يصبح الرجل أو السياسة شأنًا عربيًا، يعني دخول دوامة اللامعقول، وأن يتحول إلى معادلة صفرية لا تقبل الحلول الوسط، فأنتم إما الزعيم المنتظر المجدد المنقذ، أو الشيطان الكاذب المخادع الذي يتهددنا، وأنت تعرف أيها الرئيس، أننا –كأمة عربية– على هامش التاريخ والحضارة هذه الأيام، وأن أحكامنا وانطباعاتنا ورغباتنا يشوبها الكثير من الاسواء، وكل ما نرجوه منك أن لا تأخذ كثيرًا من كلامنا ونقاشاتنا على محمل الجد، وأن لا تتأثر سلبًا بدعاياتنا المقيتة ضدك، فنحن أقل من نقدك، وأنت الديمقراطي العلماني الإسلامي المنفتح المعتدل، والناجح اقتصاديًا وإداريًا، ولكن، أتمنى أيضًا أن لا تتأثر "سلبً" باحتفائنا وترحيبنا المضاعف لك، وتتوهم ما لا يصح توهمه، وتعتقد أن الخطاب الحماسي الملتهب كفيل بتتويجك زعيما علينا. إننا أيها الرئيس، نُقدّر أكثر ما نقدر، نجاحك في بلادك، وديمقراطية النظام السياسي الذي أنتجك وحزبك، ونجاح حزبك الكبير على الصعيد الاقتصادي والإداري، واستثماره الرائع للبيئة الديمقراطية التركية، وبعدكم عن الخزعبلات والأساطير والخرافات والتوظيف السلبي للدين في حياة الناس، ونقدر كونك قد وصلت للقمة من قاع المجتمع، ونجحت في إدارة بلدية مدينتك الكبيرة، وجعلها واحدة من أهم المراكز المدنية، ووجهة للسياح من كل حدب وصوب، ونقدر توجهك السياسي لبلادنا، ووقوفك مع قضايانا العادلة، ونتمنى أن تتطور هذه المواقف وتتجاوز الشعار والخطاب الحماسي، إلى مواقف عملية تصب لصالح قضايانا العادلة. أعترف لكم أيها الرئيس، بإعجابي الكبير بسياساتكم السابقة للربيع العربي، يوم استطعتم مد الجسور مع الجميع، والنجاح بتقديم أنفسكم كقوة معادلة في الإقليم يمكن الاعتماد عليها واستثمار وجودها، لكن الأحداث التي عاشتها بلادنا العربية في السنوات الثلاث الماضية، أدت لخلل كبير في هذه السياسة، ولا تتحملون وحدكم وزره بكل تأكيد، لكن شيئا ما في خطابكم ومواقفكم قد أسهم في هذا ذلك دون شك، ونحن لا نريد لتركيا أن تكون جزءًا من صراعاتنا ومشاكلنا، وأن تنغمس في دوامة الاستقطاب التي ندور فيها، ولا نريد لها أن تتحول لحزب سياسي يصارع معنا أو ضدنا، هذا ا يخدمكم ولا يخدمنا، دور تركيا الدولة والنظام أنجع وأقوى، وهي نموذج يمكن الاقتداء به واستلهام تجربته، ما عدا ذلك ستتحولون لطرف من الأطراف، يحقق بعض المكاسب وبعض الخسائر، ولا يستطيع الإسهام بشكل جدي في التغيير المنشود. إننا أيها الرئيس المنتخب، لا نبحث عن زعامة لنا، سنية في اسطنبول، أو شيعية في طهران، كل ما نريده لبلادنا قيام أنظمة عادلة صالحة على أساس المواطنة لجميع أبنائها، فنحن أمة مختلطة دينيا وعرقيا ومذهبيا، وخيارنا الوحيد هو التعايش تحت سقف نظام سياسي ودستوري يكفل العدالة والحقوق لجميع أفراده، ولم تعد تعنينا الشعارات والحماسيات، فقد جربناها طويلا ً وأفضت إلى ما نحن عليه اليوم. Twitter: @alialdairi

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...