alsharq

محمد حسن المريخي

عدد المقالات 29

التوبة في شهر التوبة (2)

12 يونيو 2017 , 12:01ص

لو تتبعنا السنة المطهرة لوجدنا أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يحذرنا من الذنوب ويهول من تبعاتها وعواقبها، فيقول: {يا أمة محمد والله ما من أحد أغيرُ من الله أن يزني عبدُه أو تزني أمتُه، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً}. رواه البخاري ومسلم. قال ابن حجر: أي لو تعلمون ما أعلم من عظيم قدرة الله وانتقامه من أهل الإجرام لتركتم الضحك ولم يقع منكم إلا نادراً لغلبة الخوف واستيلاء الحزن. وقال: وقيل معناه لو علمتم ما أعلم من سعة رحمة وحلمه وغير ذلك لبكيتم على ما فاتكم من ذلك. وقال: في قوله لو تعلمون ما أعلم دلالة على اختصاصِه بمعارف بصرية وقلبية وقد يطلع اللهُ عليها غيرَه من المخلصين من أمته، لكن بطريق الإجمال. وأما تفاصيلها فاختص بها النبي صلى الله وسلم، فقد جمع الله له بين علم اليقين وعين اليقين مع الخشية القلبية واستحضار العظمة الإلهية على وجه لم يجتمع لغيره. والذنوب خطورتها دنيوية وأخروية، فالأخروية قد ذكرناها، فأما الدنيوية فقلة الحيلة وعدم التوفيق وضيق الرزق وعدم التوفيق يقول الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}، وفي الحديث: {إنَّ العبدَ ليحرمُ الرزقَ بالذنبِ يُصِيبُهُ}. رواه أحمد وغيره....وهو ضعيف واسوداد الوجه، وكآبة المنظر، والظلمة في القلب، وعمى البصيرة، والوحشة بينه وبين الناس ولا سيما أهل الخير. يقول ابن عباس رضى الله عنهما: {إنَّ للحسنة ضياءً في الوجه ونوراً في القلب وسعةً في الرزق وقوةً في البدن ومحبةً في قلوب الخلق، وإن للسيئة سواداً في الوجه وظلمةً في القبر والقلب ووهناً في البدن ونقصاً في الرزق وبُغْضَاً في قلوب الخلقِ. ويقول بعض السلف:{إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي}. ويقول ابن القيم: منها تعسير أموره عليه فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقاً دونه أو متعسراً عليه، ويقول الشافعي رحمه الله تعالى: شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي**فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي وَأخْبَــرَنِي بـأَنَّ العِلْـمَ نُــــورٌ**ونــورُ الله لا يهـدى لعـــاصي وكيع بن الربيع شيخ الشافعي رحمهما الله تعالى فلخطورة الذنوب وجبت التوبة منها والبراءَةُ من أوزارها، ولقد نادانا الله تعالى ربنا رحمةً بنا ورأفةً فقال: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً}، والإنسان ضعيف يتأثر ويميل ويخطئ ليس معصوماً يقول الله: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً}، فقابل الله تعالى ضعف عبده وخطأه بسعة رحمته وعفوه وقبول توبته وعودته. يقول رسول الله: إن الشيطان قال وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم قال الرب: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني. رواه أحمد. ومما يعين على التوبة عفو الله تعالى الكبير فهو «العفو» الذي يحب العفو وهو «الغفار» مبالغة في مغفرة الذنوب مهما بلغت متى جاءه عبده تائباً منيباً إليه نادماً ولو عاد وتكررت منه الخطيئة مرات ومرات، فعن أبي بكر قال قال رسول الله: {ما أصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ وَإنْ عادَ في اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً..} رواه أبوداود والترمذي. قال ابن حجر: وذكر السبعين للمبالغة. إسناده حسن.

فرَجُلٌ وامرأتان

شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، هكذا جاء الأمر من الله كما في قوله الله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى}....

حقيقة الصلاة (2)

إن ما يقوله البعض عما يسمونه «صلاة»، وهي التمتمات والترانيم والطقوس، كما هي عند اليهود والنصارى، فقد أجابه الله تعالى عن أعمالهم كلها فقال: «إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ». فلا...

حقيقة الصلاة (1)

صلاتهم مُكاءٌ وتصدية يتحدث البعض عن أثر الصلاة على المرء ويذهب إلى أنها تهذبه وتشرح صدره وتبعث فيه الطمأنينة. والملاحظ أنه تذكر الصلاة بصفة عامة غير محددة أو محصورة في دين الإسلام أو الشريعة الإسلامية....

التطرف والمتطرف (2)

إن المتطرف حقيقة هو الذي يمنّ الله تعالى عليه بالاستقامة في الدين والمنهج، ويكون على الجادة، ثم يتحول عن هذا الخير متابعاً للسبل والطرق والخرافة والجهل، ويحتضن البدعة، ويشرح للخرافة صدراً، ولا يستقر على منهج،...

التطرف والمتطرف (1)

يستخدم بعض الناس لفظ التطرف والمتطرف ولا يعرف معناه ولم يقف على حقيقته، فليقي به جزافاً غير مبال ورسول الله يقول: وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في...

الإسلام المعتدل (2)

الإسلام الحق هو إسلام الصحابة ومن تبعهم بإحسان أولئك الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأوصانا الله ورسوله باتباع سبيلهم، وحذر من مخالفة هديهم، كما قال (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى...

الإسلام المعتدل (1)

لقد أرسل الله -جل وعلا- رسوله محمداً –صلى الله عليه وسلم- بالهدى ودين الحق، ديناً قيماً، ومنهجاً مستقيماً واحداً، لا يختلف عليه اثنان، فاعتنقه الصحابة والتابعون وخيرُ القرون واغتبقوه، ودانوا لله به، حاربوا أعداءه، ودافعوا...

المنهج الإسلامي الأغر

منهج الإسلام هو دين الله تعالى الذي جاء به محمد رسول الله، هو منهج الصحابة الكرام الذين فازوا بجنات النعيم، والتابعين لهم بإحسان، والسلف الصالح رضى الله عنهم أجمين، ذلكم المنهج الكريم الذي يُعلي صاحبه...

عما نداري القلوب

نداري القلوب عن: الشرك والكفر الذي هو أقرب إلى الإنسان اليوم من أي وقت مضى، فالشرك والكفر اليوم أقرب إلى الناس من ذي قبل، فقد تجرأت الناس، وركبوا الصعب، وخاضوا في المحرمات، وتوغلوا فيها، وتعدوا...

لماذا نداري القلوب

- لأن صلاح الأبدان وفسادها متوقف عليها: يقول رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» متفق عليه. -...

مُداراةُ القلوب

المداراة المحافظة والحماية والصيانة والإحاطة والحراسة، يقول ابن الأثير: «رأسُ العقَل بَعْدَ الإيمانِ بالله مُدَارَاةُ النَاسِ، المُدَارَاة غيرُ مهموزٍ مُلايَة الناس وحُسنُ صُحْبَتهم واحْتِمَالُهم لئلا يَنْفِرُوا عنك وملاينتهم. مختار الصحاح مادة «درى «. وفي الحديث...

التوبة في شهر التوبة (3)

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها). رواه ومسلم. وأعلم بذلك كله فأخبر النبي...