


عدد المقالات 395
نمتلئ بالأسئلة حين نرى مذيعات يلبسن وبإصرار غريب الأزرق أو الأبيض أو الأسود فقط، ليظهرن كقطعة من الديكور المحيط بهن في قناة تلفزيونية لا يستطيع لفظ اسمها %50 من مشاهديها. العناد القومي الفرنسي نفسه كان ذا جرعة أقوى حين تلبس نابليون الثالث وهو يصدر الأمر لقواته لاحتلال المكسيك في 8 ديسمبر 1861م. فحين يكون للأطماع آفاق مفتوحة لا يعود للإجابة عن الدوافع أهمية. هرولة فرنسا لإقامة إمبراطورية في المكسيك تحت رعايتها جعلت بريطانيا وإسبانيا تتراجعان عن دعم الفكرة، مما أدى لهلاك الكثير من الفرنسيين ليس بسبب المقاومة لكن بسبب الطقس والحمى الصفراء والدوسنتاريا والتيفوئيد. ولتجاوز وديان الأمراض المكسيكية الحارة اقترح أحدهم على نابليون جلب دعم عسكري من حليف إفريقي بيئة بلاده حارة. اختار نابليون طلب العون من حاكم مصر محمد سعيد باشا ذي النزعة الغربية. ولميوله الفرنسية لبى سعيد الدعوة وأمدّ صديقه بكتيبة ضمت 447 رجلا. وقتها مات 47 رجلا حين وصلت الكتيبة المكونة من جنود من السودان وصعيد مصر بقيادة المقدم جبرة الله محمد السوداني إلى ميناء فيراكروز «Veracruz» نهاية 1862م. لكن الكتيبة المصرية لم تعد إلا بعد أن حفرت اسمها في التاريخ العسكري الفرنسي رغم هرولة الفرنسيين أنفسهم بانسحاب مرتبك وترك الجنود السودانيين والصعايدة لمقاتلة رجال سواريز «Benito Juarezs». وقبل اقتفاء أثر كتيبة النخبة السوداء «Black Corps dElite» كما سميت في كل المصادر، لفت نظرنا الهرولة الفرنسية في دخول المكسيك والخروج منها، وقد تكون الرواية آنذاك غير دقيقة إلا أنها تثبت صلاحية وصم فرنسا بالعناد القومي والتفرد والحسابات العجولة. ففي متابعتي لنشرة أخبار على قناة France 24 التي لا أجيد نطق اسمها رغم أنني كنت ضيفا عليهم قبل عامين لاحظت الحوار التالي: - طهران تتهم باريس بقلة الواقعية وقلة المرونة لتشددها أكثر من واشنطن في ملفات النووي والسوري. - باريس تقر بمواقف متباعدة مع طهران لأنها لا تقدم مؤشرات ثقة. وفجأة تراجع نهج خلخالي العنيف وتقدم غزل الشاعر الإيراني سهراب سبهري الذي جاء في أبياته «نظرة لشوارع طهران ستظهر حجم العلاقات الاقتصادية مع فرنسا، فإيران أكبر سوق للسيارات الفرنسية في العالم، ومكان توتال النفطية لا يزال خالياً في قلب إيران»، ثم ألقى العاشق الإيراني بوردة كان من أثرها هرولة مشينة لا تليق بالحسناء الباريسية؛ مما دفع وزير الخارجية الأميركي في 6 فبراير 2014م للقول إن فرنسا ستواجه عقوبات إذا أبرمت صفقات تجارية مع إيران. وكان أن ردت فرنسا اللعوب في 8 فبراير واصفة زيارة وفدها التجاري إلى إيران بالمهمة الاستكشافية فقط. لو عدنا للمكسيك في 1862م لوجدنا الكتيبة المصرية تقاتل مع رجال الجنرال بيزيان «Bazaine» حتى تم احتلال مدينة مكسيكو، فوصف بيزيان رجال الفرقة بقوله: «إن هؤلاء ليسوا من الجنود، بل هم أسود»، لكن الكتيبة تعرضت لكمين كارثي في مارس 1865م وفقدت فيه العديد مع رجالها رحمهم الله، ومنهم قائدهم المقدم جبرة الله. استمرت الحرب وتم تنصيب مكسيمليان النمساوي إمبراطورا على المكسيك. ولأن وجود القوى الأوروبية في الأميركيتين يخالف «مبدأ مونرو» الداعي لإخراجهم تدخل الأميركان الذين كانت تشغلهم من قبل حربهم الأهلية فانتصرت المكسيك، وأعدم مكسيمليان 1867م، وانسحب الفرنسيون. لكن الكتيبة المصرية بقيادة الرائد محمد ألماظ أفندي التي لم يبق من رجالها إلا 321 بقيت تكافح للخروج ومعهم بعض الجزائريين. وحين عادت الكتيبة لفرنسا في مايو 1867م استعرضها نابليون مع قائد الجيش المصري شاهين باشا وهنأ ألماظ أفندي على شجاعة الكتيبة ووزع عليهم الأوسمة، كما استعرضها الخديوي إسماعيل بالإسكندرية. بين مرارة الاعتماد على التحالف مع واشنطن التي تتبع أجندة مصلحية تفتقد القيم الأخلاقية التي تضبط السلوك الإنساني وبين مرارة إبدالهم بتحالف مع باريس التي يحكمها العناد القومي والحسابات العجولة، نجد أن خياراتنا قليله. فقد تمتطي أهداف إحداهما الاستراتيجية أهدافنا الاستراتيجية لتحقيق مغامرة قد نجد أنفسنا جراءها أسرى لطهران أو تائهين في المكسيك مرة أخرى!
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...