alsharq

علي الظفيري

عدد المقالات 166

نهاية عهد المصلحين في الخليج

11 ديسمبر 2013 , 12:00ص

في النصف الثاني من القرن الماضي، شهدت كل البلدان الخليجية طفرات اقتصادية كبيرة، نتيجة ما تدفق من العوائد النفطية، التي أدت لتغيير هائل في كل شيء، أهمه التغيير الذي طال العلاقات البينية بين مكونات المجتمع من جهة، وعلاقة الحاكم بالمحكوم من جهة أخرى، لم تعد الأمور بالبساطة التي كانت عليها قبل دوران عجلة المال بالصورة التي أصبحت عليها، ولدت قواعد جديدة وانهارت أخرى، غابت الندية والحاجة والتوازن كركيزة في العلاقة بين الأطراف، ومالت كفة الميزان للسلطة التي تدفقت عليها الأموال الهائلة، وباتت حاجتها أقل للآخرين، خاصة الذين قد يختلفون معها أو يضعون العقبات أمام التصرف بحرية تامة ومطلقة في إدارة العوائد الجديدة. وبعد أن تفردت السلطة الخليجية في إدارة الشؤون لوحدها، وأسقطت كل مبدأ للشراكة، ومع توسع إطار التعليم في المجتمعات الخليجية، وكثرة المشاكل المرتبطة بالمشاريع الجديدة، وازدهار الانتهازية وتفشي الفساد تزامنا مع النقلة الكبيرة في الإنفاق، ظهرت أصوات ناقدة للسلطة وأدائها، أصوات مثقفة ومتعلمة بشكل جيد وأمينة في مواقفها، لم تنشغل بعملية الاستفادة من الثروات والتملق للحاكم والشراكة معه في مراكمة الثروات الشخصية، وكانت الفرصة تاريخية لا تعوض على الإطلاق، لمن انشغل في مشروعه الشخصي على حساب المشروع العام، لكن هذه النخبة الصادقة والاستثنائية، والتي لا تتجاوز كونها أفرادا هنا وهناك، اختارت طريقا صعبا ونضاليا أدخلها في صدام مع كل الدائرة المحيطة بها، وليس مع السلطات الحاكمة فقط، فالمجتمع الذي يسود به الجهل كان ينظر بازدراء للأفكار المعارضة والمخالفة للتيار العام، ويحاول التقليل منها ويصف أصحابها بالحالمين والواهمين في أفضل الأحوال، وبالخونة وضعيفي الولاء والانتماء لأوطانهم في حالات أخرى كثيرة، لكن هؤلاء المصلحين استمروا في موقفهم الناقد للأخطاء التي شابت الأداء العام للسلطة، بعضهم انكفأ على نفسه وانسحب من المشهد، وبعضهم قاوم الموجة وبقي صامدا في موقفه ونقده وخطابه، وبقيت الحال على هذا النحو، السلطة مستمرة في مشروعها، ومشروع النقد تكفل به هؤلاء الأفراد حسب طاقتهم وما يتاح لهم من هامش في الكتابة والخطابة هنا وهناك. هذا العهد انتهى في نظري، لم تعد الأمور بهذه البساطة، تفعل السلطة ما تريد، ويقف في وجهها مجموعة من الأصوات الجادة والنقدية عبر نشاطهم الصغير حجما، الكبير معنى وتأثيرا وعمقا، والذي رغم كل أهميته والتقدير الذي يحظى به، إلا أنه يظل أسيرا لدائرة محدودة لا يمكنها إحداث تغيير جدي وجذري في الشكل المعتمد للإدارة، تغير هذا الأمر كليا، توسعت دائرة النقد والغضب والانزعاج، ولم يعد الوعي والمعرفة حصرا على فئات بعينها في المجتمع، أصبح سمة عامة في المجتمعات، ورافقه انفتاح كبير في وسائل الاتصال، جعل من الكلمة التي تقال في مكان ما، يتردد صداها في كل زاوية من زوايا هذه الأوطان، أصبحت الرغبة بالتغيير والتحسين والتطوير رغبة شعبية عارمة تلمسها في كل مكان، في المدينة وأطرافها، في القرى، في البادية وبين أبنائها، لا يمكن استثناء شريحة من المجتمع من هذا الوعي العام الغاضب والناقم على السلطة. لم تعد السلطة أمام معارضة ناعمة وهادئة وصغيرة يمكن السيطرة عليها ومواجهتها، إنها اليوم أمام مجاميع شعبية كبيرة من مختلف الأطياف، وكل ما يجمعها هو الرغبة بالأفضل، صحيح أنها غير منظمة وموحدة في خطابها، وصحيح أنها بلا مشروع محدد الملامح، وصحيح أن المخاوف ما زالت تسيطر على روحها، لكنها في نهاية المطاف وصلت لدرجة من الغضب واليأس من الوضع القائم لا يمكن التنبؤ بما ستؤدي إليه، ولا يمكن توقع ما سينتج عن هذا الأمر، ولا يمكن إيقاف هذا المد إلا بمشروع حقيقي للتغيير. لم نعد مجتمع القبيلة الصغير الذي يمكن إدارته بسهولة، الأمور تعقدت كثيرا، وعليكم الانتباه يا سادة لهذا الأمر.

السعودية.. بعض التغييرات الضرورية

تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...

عاصفة مؤلمة.. وضرورية

هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...

معضلة إيران

لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...

في الحارث الضاري

جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...

حماس الإرهابية

لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...

لماذا أغلقت قناة العرب؟

موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...

الرز المتلتل

في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...

وعلى قدر سلمان تأتي العزائم

يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...

سلمان ملكاً

بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...

المقال ما قبل الأخير

في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...

داعش غير العنيفة

من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...

الحابل مع النابل

في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...