


عدد المقالات 105
ظل موضوع مشاركة المرأة وحضورها في مراكز القرار والمؤسسات المنتخبة (برلمانا ومجالس بلدية..) مثار نقاشات في الوطن العربي منذ أكثر من ثلاثة عقود. لكن الحصيلة لم تكن بالشكل المُرْضي لكثير من الجمعيات النسائية في الوطن العربي، إن لم يكن كلها. وركزت تلك الجمعيات ومن يدعمها من الداخل والخارج على اعتبار معيار عدد تواجد النساء في المؤسسات والمجالس المنتخبة كمؤشر مهم لقياس مدى نجاحها من عدمه. ولأن الانتخابات لم تمكن المرأة من الدخول للمجالس المذكورة بطريقة طبيعية، لجأت الجمعيات النسائية في عدد من الدول العربية متكئة على الاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة عام 1979، والتي نصت على ضرورة اتخاذ إجراءات وتدابير إيجابية لفترة من الزمن لصالح النساء، للمطالبة بآلية تضمن حضور المرأة بنسبة معينة، وهي آلية الكوتا (النسبة)، وقُلن بناء على مقترح من الاتحاد الأوروبي عام 1989 الذي اعتبر الكوتا آلية تمكن من رفع مشاركة النساء في المؤسسات التمثيلية والإدارية الحكومية، إنهن يعتمدن هذا الإجراء الذي وصف بـ «التدخل الإيجابي» أو» التمييز الإيجابي» بشكل استثنائي ومؤقت إلى أن تتهيأ الظروف لانتخاب المرأة وحضورها في المؤسسات التمثيلية بشكل طبيعي وبطريقة ديمقراطية مثلها مثل الرجل. لكن الذي حصل أنه وبعد مدة قليلة بدأت تلك الجمعيات سواء في المغرب أو تونس على سبيل المثال تطالب بدسترة الكوتا أو على الأقل اعتمادها بشكل دائم، مع الرفع من نسبتها من %10 كما حصل في الانتخابات المغربية التشريعية سنة 2007 إلى %30 فيما بعد إلى أن انتقل المطلب في هذه السنة إلى المناصفة على اعتبار أن المرأة تمثل نصف المجتمع. والسؤال القديم الجديد هو: لماذا فشلت الجمعيات النسائية العربية في تحقيق حضور المرأة في المجالس المنتخبة بشكل طبيعي؟ ولماذا حولت الإجراء المؤقت إلى إجراء دائم وتطالب بدسترته؟ الجواب السهل الذي تقدمه أغلب تلك الجمعيات أن المجتمع «ذكوري» ولا يريد للمرأة أن تنافسه أو... أو... وعندما يرد عليها بأن التجربة أثبتت أن النساء أنفسهن لا يصوتن في الأغلب الأعم لصالح المرأة، تبرر ذلك بغياب الوعي، والحقيقة المُرَّة التي ترفض معظم الحركات النسائية في الوطن العربي الاعتراف بها، أنها هيئات فوقية نخبوية لم تزل للاشتغال في الميدان، بل الأخطر من ذلك أنها لا تمثل النساء ببلدانها ولا تطرح كل اهتماماتهن وقضاياهن ومشاكلهن الحقيقية واليومية، سواء في المدن أو البوادي، وأغلب نضالاتها كانت بدوافع أيديولوجية ونضالات الندوات والمؤتمرات، وسعت من خلال التغطية الإعلامية لفعالياتها الموسمية لإيهام الناس بأنها تنجز شيئا كبيرا والحاصل أنها لم تقدم الكثير إلا من خلال الضغوط الخارجية على الحكومات العربية. لكن تلك الضغوط لم تكن كافية لخلق الوعي في المجتمع بأهمية إسهام المرأة في بناء المجتمع وكل مؤسساته وعلى رأسها المؤسسات والمجالس المنتخبة، بل على العكس من ذلك خلقت من خلال بعض المطالب الشاذة كما حصل في تونس وقريب منه في المغرب (تلميحا لا تصريحا) شكوكا حول نواياها من قبيل مطلب المساواة في الإرث. إن مطلب مشاركة المرأة في المؤسسات المنتخبة جنبا إلى جنب الرجل مطلب معقول، ولكن يجب السعي له بالانسجام مع القواعد الديمقراطية ويترجم مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق السياسية، أي أن تكون الكلمة للصناديق وليست للإجراءات الاستثنائية التي تتحول لإجراءات دائمة التي تطعن في العمق في مبدأ الاستحقاق وتحول تلك الإجراءات إلى أشبه ما يكون بالصدقة السياسية، فهناك فرق بين المرأة التي تدخل البرلمان لأنها ترشحت على رأس لائحة محلية وفازت بثقة الناخبين، وبين من نجحت في لائحة الكوتا. والكارثة أن تلك الجمعيات في معظم الدول العربية تركت المعركة الحقيقية، وهي معركة إقناع المجتمع وإحداث تحول في وعيه السياسي ونظرته لدور المرأة في هذا المجتمع من خلال عمل توعوي حقيقي ومستمر، ومعركة الثورة على جل الأحزاب السياسية من الداخل، وكشف خطابها المنافق حول الديمقراطية وإشراك كل الطاقات والفئات، وتحقيق ديمقراطية داخلية، وإشراك النساء في القرار الحزبي، وإعطائهن الأولوية في الترشيحات المحلية والنزول للميدان لإقناع الناس بصوابية اختياراتها. إن الاتكاء على ضغوط الخارج لسنوات لم يصنع وعيا بحقوق المرأة السياسية ولن يصنعه، بل الدخول الجاد لمعركة طويلة هو السبيل السليم والمثمر وهي معركة التغيير الفكري والثقافي والاجتماعي، لتصحيح المفاهيم حول الأدوار التي يمكن أن تلعبها المرأة في المؤسسات المنتخبة وأهمية مشاركتها في مراكز صنع القرار وآثاره الإيجابية على المجتمع. أما تحويل الكوتا من إجراء استثنائي ومؤقت إلى إجراء دائم فلن يغير الواقع، ويمس بجوهر الديمقراطية، ويشجع الأحزاب على الاستمرار في ما هي عليه من استبداد الرجال بالقرار الحزبي والانتخابي، وإقصاء الكبار للصغار؛ الأمر الذي ستتولد عنه ثقافة خطيرة، بحيث ستلجأ فئات اجتماعية أخرى للمطالبة بالكوتا لأن صوتها غير مسموع داخل الأحزاب والأبواب مقفلة أمامها للترشح للانتخابات بشكل عادي وضمان النجاح من قبيل فئة الشباب وفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا كله من بركات «الكوتا» التي بدأت حلا مؤقتا وانتهت طريقا بديلا للديمقراطية بل وطعن لها.. والله أعلم.
«فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً»، هكذا تحدث المؤرخ ابن الأثير الجزري -بعد طول تردد- في كتابه «الكامل في التاريخ» من شدة صدمته من همجية التتار «المغول» وتنكيلهم...
بعد أيام يودعنا عام 2016 وقد سقطت حلب الشرقية في الهيمنة الروسية الإيرانية بعد تدميرها وتهجير أهلها، واحتكار الروس والإيرانيين والأتراك والأمريكان الملف السوري وتراجع كبير للدور والتأثير العربي يكاد يصل لدرجة الغياب في المرحلة...
قرأت بالصدفة -وليس بالاختيار- كتابا مترجما للأديب والمفكر الإسباني رفائيل سانشيت فرلوسيو بهذا العنوان «الآتي من الزمان أسوأ»، وهو عبارة عن مجموعة تأملات ومقالات كتبها قبل عقود عديدة. قال فرلوسيو في إحدى تأملاته بعنوان «ناقوس...
«الحب السائل» عنوان كتاب لزيجمونت باومان أحد علماء الاجتماع الذي اشتغل على نقد الحداثة الغربية باستخدام نظرية السيولة -إذا جاز تسميتها بالنظرية- والكتاب ضمن سلسلة كتب «الحداثة والهولوكست»، «الحداثة السائلة» و «الأزمنة السائلة»، «الخوف السائل»...
لم تتضح بعد تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة رغم مرور قرابة شهرين من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب فجر الثامن من أكتوبر الماضي وتكليف الملك محمد السادس الأمينَ العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران بتشكيل الحكومة...
تعيش الأمة العربية والإسلامية أسوء أحوالها منذ الاجتياح المغولي لبغداد قبل أكثر من ثمانية قرون تقريبا، فهولاكو روسيا يواصل مع طيران نظام الأسد تدمير سوريا وتحديدا حلب بدون أدنى رحمة في ظل تفرج العالم على...
«من الواضح أن انتصار دونالد ترامب هو لبنة إضافية في ظهور عالم جديد يهدف لاستبدال النظام القديم» هكذا قالت أمس زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. وظهر جليا أن تداعيات فوز ترامب...
رغم مضي قرابة شهر على إعلان نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي توجت حزب العدالة والتنمية (إسلامي) بالمرتبة الأولى بـ125 مقعداً، وتكليف الملك محمد السادس عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب المذكور بتشكيل الحكومة، لم تظهر...
ثمة حرب شرسة وخطيرة تجري، لكن من دون ضوضاء، لن تظهر كوارثها وخسائرها إلا بعد عقد أو عقدين من الزمن، وهي حرب التسطيح والضحالة الفكرية والثقافية، عبر استخدام غير رشيد للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وجعلهما...
تنتقد جهات غربية العرب والمسلمين بشكل عام، بأنهم لا يعرفون للديمقراطية سبيلا، وحتى صنيعة الغرب؛ الكيان الإسرائيلي يتبجح بأنه ديمقراطي، وقال رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو قبل أيام في الاحتفال بمرور67 سنة على تأسيس (الكنيست): إنه...
شهور ويغادر باراك أوباما كرسي رئاسة الولايات المتحدة الأميركية دون أن يحقق وعوده للعالم الإسلامي، فالرجل كان مهموما بمصالح بلاده أولا وأخيرا. ومن أكبر الوعود التي أطلقها في خطابه بالبرلمان التركي في أبريل 2009، وخطابه...
خلق موضوع استقبال اللاجئين في الغرب نقاشات كبيرة، وخلافات عميقة، سواء داخل أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، جعلتهم في تناقض مع المواثيق الدولية التي تنظم كيفية التعامل مع اللاجئين سبب الحروب والعنف. ورغم أن أزمة...