alsharq

د. سعيد حارب

عدد المقالات 133

الخليجيون والشيخوخة المبكرة!

11 يونيو 2012 , 12:00ص

في أحد المؤتمرات تحدث أحد الزملاء عن وجود بطالة بين القوى المواطنة في دول الخليج العربي، وأن كثير من خريجي الجامعات لا يجدون وظائف لهم، وما أن انتهى من حديثه وإذا بأحد المشاركين الأوروبيين يطرح عليه سؤالاً بقوله: إنني لا أفهم كيف يكون عندكم بطالة، وأنتم تستقبلون سنوياً مئات الآلاف من العمالة الأجنبية ولديكم الملايين منهم منذ سنوات، إن الذي يشتكي من البطالة بين مواطنيه لا يستقدم عمالة أجنبية. فلماذا لا تُقَيّمُون هذه المعادلة؟ لم يجد زميلنا تبريراً منطقياً للإجابة على هذا السؤال! الذي كبر مع الأيام وازداد تعقيداً ببروز ظاهرة جديدة وهي التقاعد المبكر الذي أصبح حديث المجالس، إذ تكون المفاجأة أن عدداً من أبناء دول الخليج العربي يحالون إلى التقاعد وهم في سن العطاء والعمل ولم تتجاوز أعمار بعضهم أربعين عاماً أو أقل من ذلك بحجة أنهم لم يعودوا يصلحون للعمل، أو أنهم عمالة فائضة لا بد من التخلص منها بطريقة لطيفة، وليس ألطف من التقاعد! وينتقل هؤلاء من عالم مفعم بالحركة والنشاط إلى عالم يلفه الخمول والكسل وتأنيب الذات، وسؤال لا إجابة له: لماذا أحال على التقاعد وأنا في هذه السن؟! بينما العشرات بل الملايين من الغرباء يجدون فرصاً في العمل، سواء كان ذلك في القطاع العام أم الخاص؟! في حين أن نسبة التوطين في بعض الدول الخليجية لا تتجاوز %12 من مجموع اليد العاملة، وما زلنا نسمع كل يوم عن إحالة البعض إلى التقاعد الذي يرجعه أصحاب القرار إلى أن هؤلاء لا يصلحون، وهذه المقولة رغم وجاهتها إذ لا مكان للخاملين والمقصرين في أي موقع عمل، بل لا بد من الإنتاجية والأداء وتطوير المهارات وكل ذلك من واجبات الموظف في العمل، لكنها من واجبات المؤسسة، كذلك إذ كيف يطور الإنسان مهاراته وإمكاناته وهو لا يجد فرصة للتدريب أو الترقي أو كسب المهارات الجديدة، فالموظف الذي لا يجد شيئاً من الاهتمام والرعاية لتطوير مهاراته يكون مبرأ من ذلك إذا لم يعد العصر عصر المهارات البسيطة، بل لا بد من مهارات مكتسبة تحقق للفرد التطور والنماء بل تعيد تأهيل الإنسان وتكوين مهارات جديدة لديه، لقد استطاعت إحدى الشركات اليابانية أن تعيد تكوين مهارات 17 ألف موظف وتهيئهم لتخصصات جديدة خلال ثلاثة أشهر فقط، وأصبحوا صالحين للقيام بأدوار وظيفية جديدة بعد أن كانوا لا يصلحون لوظائفهم التي كانوا يقومون بها، فهل يحصل الموظف لدينا على مثل هذه الفرص لنقول: إنه لا يصلح؟ إن الموظف الذي لا يصلح في مكان ما قد يكون صالحاً لموقع آخر بشيء من إعادة التكوين والتدريب، إن جزءاً من دوافع الإحالة للتقاعد ليس مبرأ من الرغبات والأهواء الشخصية حين ينشأ صراع بين الأجيال داخل المؤسسة الواحدة، فيظن من يأتي جديداً أن هؤلاء القدامى لا يملكون القدرة على تطوير المؤسسة وأنهم «موضة قديمة» وأنه حامل مفاتيح النجاح، أو حين يرى القدامى أن هذا الداخل الغريب عليهم وعلى مملكتهم! لا يستحق التعاون أو العمل معه بروح الفريق؛ لأنه «دخيل»، فتتعطل المؤسسة، وتنشأ بين قياداتها بل بين أفرادها الصراعات وتحاك المؤامرات وتتعطل مصالح الناس والعمل، وتكون النهاية إحالة «الحرس القديم!» للتقاعد؛ لأنهم يعطلون العمل، كما أن هناك سبباً آخر للإحالة على التقاعد، وهو صراع آخر بين الولاء والكفاءة، فالبعض ينظر إلى أن المطلوب من الموظف ولاؤه وليس كفاءته، وفي بعض الأحيان ليست الكفاءة مطلوبة تماماً بل المطلوب هو أن يكون قريباً أو من نفس الانتماء الطائفي أو القبلي أو المحلي أو غير ذلك من مبررات الولاء التي أصبحت تطغى على بعض المؤسسات ليحل شعار الولاء قبل الكفاءة محل الكفاءة قبل الولاء، فليس المهم أن يقوم الموظف بخبرته وأدائه وكفاءته، بل المهم أن يقوَّم بولائه لتعطي له المناصب أو المسؤوليات، فيؤدي ذلك إلى صراع جديد بين أصحاب الكفاءة وأصحاب الولاء الذين يكونون -في الغالب- هم الأقوى، فيدفع بالآخرين إلى كراسي التقاعد المبكر، إن من «يصاب» بحالة التقاعد المبكر يعيش فراغا قاتلاً وهو يرى زملاءه في العمل أو من هم في عمره يؤدون أدوارهم الوظيفية وهم يشعرون بالرضا النفسي والرضا الاجتماعي، وربما ينطوي على نفسه وينعزل عن المجتمع الذي عاش فيه وأمل أن يخدمه، وإذا به يكون عالة عليه في مجتمع لم ينظم بعد هذه الحالة الاجتماعية التي أصبحت ظاهرة عالمية في كل المجتمعات، لكنها نُظمت في كثير من الدول بحيث أصبحت منضبطة بقوانين وأعراف لا يمكن تجاوزها، ولا تتم إحالة الموظف إلا وفق هذه القوانين، ولذا أصبحت الإحالة إلى المعاش مرحلة جديدة لحياة الإنسان، يعيد فيها صياغة برنامجه الحياتي، فأستاذ الجامعة والباحث والكاتب يخطط لمرحلة التقاعد، حيث سيصدر مؤلفات وبحوثاً جديدة، والموظف الحكومي يتمتع بمرحلة التقاعد؛ لأنه يستطيع أن يزور بقاع العالم، وأن يقرأ كثيراً ويتجول أكثر بعد أن كان مقيداً بقيود العمل اليومي، وغير ذلك من أساليب الاستفادة من التقاعد، ولذا فإن من الطبيعي أن تستمع إلى أحدهم وهو يحدثك عن خططه ومشاريعه بعد التقاعد، بل يرفض كثير منهم الاستمرار في العمل إذا حان يوم تقاعده، ومن هنا فإن مرحلة التقاعد ليست مرحلة عزل مبكر كما هي لدى مجتمعاتنا، إن دول الخليج العربي ما زالت بحاجة إلى كل عنصر مواطن فيها مهما كانت مهماته وأدواره أو مهماً كانت إمكاناته وطاقاته، وما لم نستثمر هذه الإمكانات أو نعيد تكوينها بصورة جيدة فسنصبح مجتمعات أصابتها الشيخوخة وهي في سن الشباب.

بين «داعش» ودايتون!!

هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...

وجاء دور الإباضية

يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...

محاكم التفتيش «الإسلامية»!!

تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...

عندما يصبح الإنسان رقماً!

تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب

ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...

هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!

سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...

عام مضى.. عام أتى.. ما الجديد؟!

بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...

رمح الأمة

«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...

قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين

بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...

البلد المجهول!

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...

أيام التعاون في السويد

شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...

إكسبو

تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...