alsharq

أحمد بن راشد بن سعيّد

عدد المقالات 189

المؤرخ ابن العديم يظهر في حلب

11 مايو 2016 , 01:16ص

بعد تدمير المغول مدينة بغداد وإسقاط الخلافة العباسية عام 656هـ/1258م، اتجهوا إلى حلب فهاجموها، وأمطروها بوابل من قذائف المنجنيق حتى استسلمت في 9 صفر 658هـ، وبعدها سقطت مدن وبلدات أخرى كالبيرة وحارم وحمص ومعرّة النعمان، وفي 17 صفر 658هـ، سقطت دمشق. وبدا العالم الإسلامي مستباحاً مكسوراً، حتى جاء يوم 25 رمضان سنة 658هـ، وهـزم المسلمون بقيادة سيف الدين قطز، صاحب مصر، جيش هولاكو المغولي في معركة «عين جالوت» التاريخية. عندما زحف المغول إلى حلب، فرّ كثير من أهلها، ومنهم المؤرّخ والشاعر، كمال الدين بن العديم (660-588هـ)، مؤلف كتاب «بغية الطلب، في تاريخ حلب» (دوّن فيه تاريخ حلب منذ الفتح الإسلامي حتى عصره مترجماً كلّ من سكنها أو مرّ بها من الأعلام والأعيان، وراصداً تجاربه مع ملوك عصره). سافر ابن العديم إلى غزة ومنها إلى مصر، وبعد الهزيمة الساحقة للجيش المغولي، بل «إبادته» في «عين جالوت»، انهارت معنويات المغول في الشام، وثار عليهم المسلمون، وفي 30 رمضان (بعد النصر الكبير بأيام) دخل المظفر قطز دمشق، وتعقّب فلول الغزاة في المدن الشامية، فطهّرها منهم، وعادت حلب حرّة عزيزة. وعاد ابن العديم إلى مدينته، لكنه وجدها خراباً وأثراً بعد عين، فرثاها بقصيدة جاء في مطلعها: هو الدهر ما تبنيه كفّاك يهدمُ وإن رمتَ إنصافاً لديه فَتُظْلَمُ ووصف ما حلّ بالشهباء فقال: وعن حلبٍ ما شئت قلْ من عجائبٍ أحلَّ بها يا صاحِ إنْ كنتَ تعلمُ غداةَ أتاها للمنيّةِ بغتةً من المُغْل جيشٌ كالسحابِ عرمْرمُ فما دفعت أسوارُها عنهمُ الذي دهاهم ولا ما شيّدوه ورمّموا ويمضي ابن العديم راثياً حلب بأبيات تذكّر بقصيدة رثاء الأندلس لأبي البقاء الرُّندي المعاصر له (601-684هـ): فلو حلبُ البيضاءُ عاينتَ تُرْبَها وقد عَنْدَمَ الفضِّيَ من تُربِها الدمُ وقد سُيّرت تلك الجبالُ وسُجّرت بهنّ بحارُ الموت والجوُّ أقتمُ وقد عُطّلتْ تلك العِشارُ وأُذهلتْ مراضعُ عما أرضعتْ وهْي هُيَّمُ ولا بد للشاعر أن يُصوّر أبشع ما في النكبة التي نزلت بالحلبيّين، وهو ما جسّده في هذه الأبيات: فيا لكَ من يومٍ شديدٍ لُغامُهُ وقد أصبحتْ فيه المساجدُ تُهدَمُ وقد دَرَستْ تلك المدارسُ وارتمت مصاحفُها فوق الثرى وهي ضُخَّمُ وكلُّ مَهاةٍ قد أُهينتْ سبيّةً وقد طالما كانت تُعَزُّ وتُكرَمُ تنادي إلى من لا يجيبُ نداءَها وتشكو إلى منْ لا يَرقُّ ويرحمُ لماذا أقفرت حلب، وأين مغانيها، وكيف أصبحت يباباً؟ يتساءل ابن العديم: فيا حلباً أنّى ربوعُكِ أقفرتْ وأعيتْ جواباً فهي لا تتكلّمُ وكنتِ لمن وافاكِ بالأمس جَنَّةً فما بالُ هذا اليوم أنتِ جهنّمُ يعزُّ على قلبي المُعَنَّى بأنني أرى ربْعَكِ المأنوسَ قَفْراً ويَعْظُمُ أنوحُ على أهليكِ في كلّ منزلٍ وأبكي الدجى شوقاً وأسألُ عنهمو ولكنَّما للهِ في ذا مشيئةٌ فيفعلُ فينا ما يشاءُ ويحكمُ يقول المؤرخون إن ابن العديم لم يستطع الإقامة فى حلب بعد ما حلّ بها من دمار، فعاد إلى مصر مهموماً، وتُوفي بعد عودته بقليل سنة 660هـ/ 1262م، ودُفن في سفح جبل المقطَّم بالقاهرة. تُرى ماذا سيقول الشاعر لو رأى ما أصاب مدينته اليوم من تدمير ممنهج بأسلحة غير قذائف المنجنيق والسيوف، ومن قتل جماعي للأطفال والنساء بأيدي من هم أشد همجية وكفراً من المغول؟ هل سيرثيها أم سيكتب: ألا إن مهرَ النصر يا بلدتي دمُ وعمّا قليلٍ ثغرُكِ الحلو يبسُمُ فأنتِ لنا شهباءُ في العَتْمِ كوكبٌ ولن يطفىء اللألاءَ كفرٌ مُعمَّمُ لأنتِ لنا الجنّاتُ في الأرضِ رحْبةً وأنتِ لجيشِ الباطنيِّ جهنّمُ

رسالة اعتذار من صهاينة الخليج

نحن الموقّعين أدناه نعتذر إلى الإنسانيّة عن تاريخنا؛ عن ثقافتنا المفخّخة بالعنف؛ عن سيرة أجدادنا الملّطخة بالدماء. نعتذر عن ما كانوا يسمّونه «الفتوح الإسلامية»، وما كانت سوى عمليات غزو واسترقاق، وإجبار للسكان الأصليين على دفع...

السكوت علامة العار

في البدء كانوا مجاهدين، ثم صاروا فدائيين، ثم مقاومين، وتدريجاً أصبحوا مسلّحين، فكان طبيعياً أن يصبحوا في نهاية اليوم، «إرهابيين»، ثم يُسدل الستار على الفاجعة، ولمّا تنته. يصبح الإسرائيلي ضحية، وتصبح أفعاله دفاعاً عن النفس...

اليمن: الانفصال انقلاب آخر

اليمن تاريخياً بلد واحد غير مقسّم، والتقسيم إضعاف لهذا البلد، وتشتيت لشعبه، وفتح أبوابه لتدخّلات عسكرية وقواعد أجنبية واضطرابات وحروب قد تكون أسوأ من وضعه إبّان الانفصال القديم في الستينيات والسبعينيات. وبينما يتّجه العالم إلى...

ابن الغلامي والكرتون!

حدّث سهم بن كنانة، قال: كان في القرن الخامس عشر بجزيرة العرب، رجل يزعم أنّه واحد دهره في الأدب، وأنّه أدرك من أسرار البيان، ما لم يدركه إنسٌ ولا جان، وقد اشتُهر بابن الغلامي، أو...

لن أتوقّف عن الصّمت!

علّمونا ونحن صغار أنّ «الصمت من ذهب»، وكان جدّي لأمّي يكرّر لي البيت: يموت الفتى من عثرةٍ من لسانِهِ/وليس يموت المرءُ من عثرة الرّجْلِ، وقديماً قال جدّنا أكثم بن صيفي: «الصمت حُكمٌ وقليلٌ فاعله». كبرنا،...

إذا كان الاستفتاء انقلاباً فالحياة هي الموت!

قبل الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا، وأثناءه وبعده، لم تتوقف جريدة الحياة اللندنية عن الهجوم على الحكومة التركية. كانت هذه الصحيفة معروفة إلى عهد قريب بحرصها على عدم إبراز أيديولوجيتها، وباستقطابها كتّاب رأي ليسوا...

تركيا: الرجل لم يعد مريضاً!

كان يا ما كان، في آخر الزّمان، أنّ رجلاً كان مريضاً فتعافى، فغضبت عجوزٌ كانت ذات يوم سبباً في إمراضه حتى مزّقته إرباً إرباً، وطفقت تولول وتشقّ جيبها، وتدعو بالثبور، وعظائم الأمور، فلم تكن تتوقّع...

كوني حرّة: كم من باطل أزهقته كلمة!

حدّث سهم بن كنانة، قال: في أواخر القرن الرابع عشر، قبل أن تُولد الفضائيات وتنتشر، ظهرت في جريدة اسمها «اليوم»، قصيدة أثارت كثيراً من اللوم، وكانت متحرّرة القوافي، واسم كاتبها حميد غريافي، وقد جاء في...

الأمير تميم: خطاب العقل في مواجهة الذين لا يعقلون

تسعى الخطابة السياسية عادةً إلى توحيد المواقف، وردم الفجوات، والتركيز على القواسم المشتركة. هذا هو لبّ الخطابة وفلسفتها عبر التاريخ: الدعوة إلى «التعاون»، وإحياء الروح الجماعيّة، وتغليب المصلحة العامة على الخلافات البينيّة. لكنّ ذلك لا...

الموصل: الموت على أيدي «المحرِّرين»!

كنّا نعرف أنّ «تحرير» الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، من قبضة تنظيم داعش سيكون دامياً، وكنّا نترقّب فقط مشاهد القتل الجماعي لأهل تلك المدينة بحجة تحريرهم من الإرهاب. لكن لم نكن نتوقع أنّ المجازرستثير في...

اليوم العالمي للنّوم!

حدّث سهم بن كنانة، قال: اعتراني ذات يوم السأم، وشعرت بأنواع الألم، وجفا عينيّ الكرى، وعادت صحّتي القهقرى، فراودتني الرغبة في الخروج، والاستئناس بين المروج، ودُللتُ على قرية تُسمّى «سراج»، شعارها «لدينا كلّ ما تحتاج»،...

أقوى من النسيان: التشنّج الأوروبي من الاستفتاء التركي

كان الرئيس التركي، أردوغان، محقّا في اتهامه عدداً من دول الاتحاد الأوروبي بالارتهان للفاشية والنازيّة إثر إلغاء ألمانيا عدداً من التجمّعات الانتخابيّة التي كان من المقرّر أن يحضرها وزراء أتراك في مدن ألمانيّة، ومنع هولندا...