alsharq

د. سعيد حارب

عدد المقالات 133

العمالة.. خطوات نحو الحل!

11 فبراير 2013 , 12:00ص

تحدثنا في الأسبوع الماضي حول مشكلة «العمالة» الكبرى التي تواجه الدول الخليجية، والحاجة إلى حلول «صغرى» للبدء في معالجة هذه المشكلة التي تزداد يوما بعد يوم دون أن تتم معالجتها، وخلال الأسبوع الماضي اتخذت سلطنة عمان خطوة في الطريق نحو معالجة هذه المشكلة؛ إذ حددت نسبة العمالة الأجنبية بما لا يتجاوز %33، وهي خطوة على الطريق لا بد منها لحل المشكلة؛ إذ يبدو أن نسبة من العمالة الأجنبية تأتي للمنطقة لخدمة العمالة ذاتها، أي أن عددا كبيرا من العمال يأتون لخدمة زملائهم من العمال، وهؤلاء تجدهم في المطاعم والمحلات التجارية والشركات والبيوت وغيرها، ما يعني أنهم لا يؤدون خدمة مباشرة للمجتمع وإنما يخدمون فئاتهم الخاصة؛ إذ تشير دراسة لأحد الباحثين الخليجيين إلى أن ما يقرب من %10 من العمال يأتون عادة لخدمة غيرهم من العمال الأجانب، ومعنى ذلك أنه كلما زادت نسبة العمالة ازدادت معها نسبة الذين يخدمونهم ونعود للحلول «الصغرى» للحلول البسيطة، أدعو بها القارئ مرة أخرى ليذهب إلى إحدى الأسواق العامة، أو الأسواق المتخصصة، كسوق الخضار والفواكه أو سوق السمك، أو يدخل محلاًً تجارياً عاماً كالجمعيات التعاونية أو «السوبر ماركت» ويتلفت حوله، وينظر كم حمّال يجري خلفه بعربته حتى يكاد يحمله هو لا أن يحمل البضاعة. لقد تساءلت مرة من أتى بهؤلاء؟ ومن عمل لهم تأشيرة الدخول أو الإقامة؟ فهم لا يتبعون مكاناً محدداً ولا يقدمون خدمة لدكان بعينه بل يقدمون خدمة للجميع، فهل يشكلون حاجة ضرورية؟ وماذا سيكون «مصيرنا» لو أننا تخلينا عنهم؟ وكيف سيكون «موقفنا» لو أننا ذهبنا إلى سوق الفواكه مثلاً ولم نجد حمالاً؟ هل سنمتنع عن الشراء أم نحمل مشترياتنا بأيدينا؟ وماذا لو رآنا إنسان يعرفنا؟ هل سنستحي منه ونخجل؟!! أم سيكون لدينا الشجاعة لنقول له إننا نقوم بذلك مساهمة في تخفيف حاجتنا للعمالة الأجنبية!! لينظر أحدنا في نفسه وهو مسافر، فإنه بعد أن يحزم حقائبه يدعو الخادمة لنقلها إلى السيارة وهناك يتناولها السائق وفي المطار يحملها العامل حتى يضعها في الميزان ثم يرسلها للشحن دون أن تمسها يد صاحبها الذي يكتفي بمراقبة الموقف، فإذا نزل في أحد مطارات العالم ذهب وتناولها بيده ثم حملها للسيارة، فما الذي تغير فيه وهو ذاته الذي امتنع عن حملها في بلاده، هل هي روح الاستعلاء أم العقلية المتخلفة التي لا ترى سعادتها إلا إذا وجدت من يخدمها، مرة أخرى أسأل ماذا لو أننا فعلناها وحملنا مشترياتنا وحقائبنا بأنفسنا هل سيتغير فينا شيء أم أن الذي سيتغير هو حالنا وحال مجتمعنا؟ النموذج الآخر أدعو فيه القارئ للذهاب إلى موقف السيارات الأجرة التي تعمل في المدن الخليجية ولينظر إلى السيارات التي تقف والسيارات التي تتحرك وإلى (المنادين) على الزبائن والسعاة وأصحاب بيع المشروبات والمأكولات، ومنظفي السيارات، ثم ليطرح هذا السؤال: كم عامل نحتاج لصيانة هذه السيارات من عمال الميكانيكا والكهرباء والإطارات وأصحاب الكراجات؟ وكم موظف قام بتسجيل هذه السيارات وتابع شؤونها المالية؟ ثم يطرح السؤال التالي: ماذا لو تخلينا عن هذا العدد الكبير من سيارات الأجرة التي تنقل الركاب بين المدن واستبدلناها بحافلات كبيرة أو متوسطة؟ أما النموذج الآخر فهو العمالة المنزلية أو الخدم كما يصطلح عليه، لقد بحث الباحثون في آثار هذه الفئة على الفرد والأسرة والمجتمع ولم يعد هناك مجال لطرح مزيد من المناقشة، كما لم يعد هناك مجال للتحدث عن حاجة بعض الأسر للخدمة في بيوتهم نظراً لعمل المرأة أو كبر حجم العائلة، ولكن ما يحتاج إلى المناقشة هو حجم هذه الحاجة، وهل هي بالحجم الذي عليه؟ إن بعض الأسر بلغ فيها عدد الخدم أكثر من عدد أفرادها وتحول وجود الخدم في بعض الأسر ليس حاجة للخدمة بل صورة من صور التباهي والمظاهر الكاذبة، وإلا فما حاجة امرأة تذهب للسوق ومعها ثلاث خادمات واحدة تحمل الحقيبة اليدوية وأخرى تحاسب البائع وثالثة تحمل البضاعة، وما حاجة أسرة أخرى جعلت لكل طفل لديها خادمة خاصة، ولكل فئة سائقا خاصا، فالبنات لهن سائق يوصلهن للمدرسة، والأولاد لهم سائقهم الخاص، وربة البيت لها سائقها الخاص، هذا عدا الخدم الآخرين من الطباخين والمزارعين والبوابين والخادمات داخل المنزل، فهل فكرنا في تحديد عدد الخدم للأسرة الواحدة بحيث يرتبط عدد الخدم للأسرة الواحدة بعدد محدد لا يتجاوزه؟ أعلم أن مثل هذا الاقتراح سيثير البعض، لكن مصلحة الأوطان وأمنه واستقراره أهم من رضا أحد وغضبه. إن مثل هذا التحديد لن يؤثر في العمالة فقط بل سيؤثر في حياتنا الإنتاجية، وتصورنا نحو العمل. إن من يعتمد على غيره في كافة شؤونه إنما هو إنسان تنازل عن دوره في الحياة، فهل نقبل أن نكون من هؤلاء؟!! بعد هذا ربما يسأل البعض ما حجم هؤلاء الذين «ذكرتهم» وهل يشكل هؤلاء نسبة كبيرة من العمالة الأجنبية، وما أثرهم في هذه الأعداد الغفيرة التي تملأ الأرض، ولعل الجواب بسيط بساطة الحلول المقترحة، ليعيد أحدكم حساب النماذج الخمسة التي طرحتها في المقالين وليتصور كم من العمالة الأجنبية (غير الفنية) التي سيتم الاستغناء عنها؟ قد تكون أعدادهم كبيرة، وقد تكون قليلة، ولكن يبقى في النهاية أننا بدأنا بخطوات نحو حل المشكلة وربما أسهمت هذه الحلول في التخفيف من المشكلة الكبرى أو دفعت إلى اتخاذ خطوات نحو الحل الجذري لها.

بين «داعش» ودايتون!!

هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...

وجاء دور الإباضية

يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...

محاكم التفتيش «الإسلامية»!!

تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...

عندما يصبح الإنسان رقماً!

تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...

خطوة إلى المستقبل.. أيها العرب

ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...

هل ما زال «خليجنا واحداً»؟!

سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...

عام مضى.. عام أتى.. ما الجديد؟!

بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...

رمح الأمة

«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...

قمة الكويت.. وتطلعات الخليجيين

بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...

البلد المجهول!

أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...

أيام التعاون في السويد

شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...

إكسبو

تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...