


عدد المقالات 166
مع بداية العام الماضي تقريبا، بدأ الدكتور عدنان إبراهيم يثير الانتباه بشكل كبير، انشغلت الساحة الفكرية بطرح الرجل وأفكاره الجريئة، أصبح له متابعون كثر في العالم العربي وفي الخليج على وجه الخصوص، ولم تمنحنا ماكينة التيار المحافظ فرصة لمعرفة ماذا يقول والاطلاع على آرائه بهدوء وروية، تمت شيطنته على نحو سريع كما يحدث دائما مع كل مختلف. مُنح عدنان إبراهيم لقب شاتم الصحابة وأمهات المؤمنين، وهو الرافضي الصفوي المجوسي إلى آخر هذه الصفات المكررة، والتي تكشف عن ضعف مُطلقها وقلة حيلته، وهو من يفترض دائما أن مجرد الانتماء لمذهب غير مذهبه تهمة وجريمة بحد ذاتها، وأن له الحق بتصنيف من يخالفه من أبناء مذهبه ونسبهم للمذهب الذي يريد! قبل أشهر تقريبا، بعث لي أحد الشباب رابط فيديو، وألحقه برسالة تطلب بإلحاح مشاهدة ما يتضمنه هذا الرابط، ونظرا لمئات الرسائل التي يتلقاها المرء، وعادة التأجيل القاتلة مع هذا الزمن السريع، فاتتني مشاهدة الفيديو الذي كان مقطعا من خطبة جمعة لدكتور فلسطيني يعيش في النمسا اسمه عدنان إبراهيم، ولم تمض أشهر حتى اشتعل النقاش في الشبكات الاجتماعية حول الرجل، مجموعات شبابية كبيرة في الخليج تسجل إعجابها الشديد بفكره وجرأته، وأخرى في المقابل تتهمه بأقسى ما يمكن أن يُتهم به إنسان. زارنا الدكتور عدنان في الدوحة الأسبوع الماضي، وحلَّ ضيفا على برنامج «في العمق»، وكان لافتا ما تلقيته من رسائل تشيد بفكرة استضافته، وأخرى تحذر وتنصح وتشجب هذا الأمر وتعتبره من الكبائر، ولن أعلق على مضمون الحلقة التي شاهدها الناس، لكن استوقفتني شخصية الرجل، إنه صاحب كاريزما مذهلة بقدرته على التعبير والعرض والإقناع، وسرد عشرات الحجج والأدلة تأكيدا على الفكرة التي يطرحها، وأعرف تماما ما سيقوله أحدهم الآن إزاء هذه العبارة: استطاع الرجل بـ «سحره» أن يضحك على عقلك الصغير. لا بأس، لا أدعي معرفة كبيرة بالتاريخ الإسلامي، لكني أزعم أني بذلت جهدا مضاعفا عن أولئك الذين يوجهون الاتهامات بالمجان للآخرين، ووجدت لدى هذا المفكر إجابات كثيرة على أسئلة كبيرة وعالقة منذ زمن، أنت أمام مدونة مذهلة للتاريخ والأحداث والأشخاص والمؤلفات في حقبة زمنية طويلة، وللإجابة على جزئية واحدة يعرض الرجل لك ما يختصر عشرات المجلدات. استشهاداته مقنعة بشكل منقطع النظير، وهو لا ينتقي من المصادر المؤيدة لفكرته، بل من المصادر التي يعتد بها الآخرون للرد عليه، غريب جدا، ومن الواضح أن من يستشهد بهم مخالفوه، هم المصدر الذي يعتمد عليه في تقييمه للأحداث والأشخاص، هناك طرف لا يقرأ جيدا في هذه الحالة، أو أنه لا يعرف ماذا يقرأ بالضبط! لست مشغولا «جدا» بالجدال حول شخص وآراء الدكتور عدنان إبراهيم، أنا مهتم بحرية الفكر والرأي، وهي مسألة مقدسة في نظري، لا يجب أن نقبل باحتكار أحد للأفكار، هذا حق مشاع لكل فرد، وفهم الأديان التي تلعب دورا مهما ومؤثرا في حياتنا ليس قصرا على فئة بعينها، أستطيع أن أقرر كشخص عادي أن ما قام به معاوية من تحويل مسار الخلافة الشورية إلى ملك عائلي جريمة كبيرة بحق الإسلام والمسلمين، وهذا القرار أو التقدير تشكل لدي مذ كنت في المرحلة الثانوية وليس اليوم، ولا يمكن أن أقبل من أحد أن يمنعني عن هذا التقدير مهما كان، فما بالك بشيطنة مثقف ومفكر أفنى عمره بدراسة الإسلام كما لم يفعل أحد من خصومه! وهذا المثقف يعرف بالفكر والفلسفة والتاريخ والطب والعلوم ما يستحق الاحترام والتقدير، لا ما يدفع المرء لدعوة من يستمع إليه أو يقدمه إلى تقوى الله! كثير من الآراء التي يقدمها الدكتور عدنان إبراهيم مسبوق لها، وهذا لا يقلل منه أو منها، لكنه يتميز بقدرة مذهلة على التحليل والاستنتاج المبني على معرفة كبيرة جدا بالموضوع، وهو رجل يتمتع بمصداقية عالية ونقاء، هكذا عرفته في لقاءات عدة الأسبوع الماضي، وبالنسبة لي، بدأت قبل استضافته وبعدها بالاستماع لكل ما يقوله، والعودة للمصادر التي يذكرها ويستشهد بها، وسأقبل منه ما يتفق مع تقديري وفهمي للأمور، وسأعارضه بما لا يتفق، سأكتب له مستفهما أو معارضا، ولست بحاجة لتقليل الأدب مع أحد على الإطلاق، الإسلام ليس إسلامي وحدي، ولا إسلام عدنان إبراهيم، ولا إسلام المحافظين وحدهم، إنه ديننا جميعا ولنا حق التفكير فيه ونقاش أحداثه وأشخاصه مهما كانوا. تعلمت شيئا في حياتي، قبل معارضة شخص أو فكرة، عليَّ الانشغال بفهمهما جيدا قبل كل شيء.
تقود المملكة اليوم حرباً مصيرية، ويتوقف على نتائج هذه الحرب مستقبل البلاد ودورها وشكل المنطقة العربية برمتها، ولا أعني بالحرب عملية عاصفة الحزم في اليمن، فهذه معركة واحدة من معاركنا الكثيرة المنتظرة في المنطقة، والتي...
هناك كلام كثير يقال في هذه الظروف، لكن وقبل كل شيء، توجيه التحية لقيادتنا السعودية يظل واجبا وضروريا في هذه الأيام، ما فعلته هو إعادة البوصلة للاتجاه الصحيح على صعيد السياسة الخارجية، ليس في عاصفة...
لا يمكننا تجاهل إيران ودورها في المحيط، باتت الجارة ضيفا ثقيلا على شؤوننا اليومية، وبعد أن كان القلق افتراضيا من دورها ونفوذها، استطاعت أياديها الممتدة إلى بلادنا، الواحدَ تلو الآخر، أن تقلب الافتراض إلى حقيقة...
جملة الرثاء لا تكتمل، ثمة ما يفرق كلماتها، ويشتت شملها، لا تقدر الواحدة منها أن تقف في وجه الأخرى، كيف لاجتماع بغرض تأبين الشيخ المناضل، والإقرار برحيله، أن يتم! لا أجدني متفقا على طول الخط...
لو وضعت خارطة مصر والعالم العربي، أمام مجموعة من طلاب السنة الأولى في قسم العلوم السياسية، في جامعة بعيدة لا يفهم أهلها أوضاعنا، ثم قدمت لهم شرحا مبسطا لتاريخ الصراعات وطبيعة العلاقات بين الدول في...
موضوع هذه القناة مثير للغاية، ويفتح نقاشات لا حصر لها، ليس عن القناة وظروف إغلاقها فقط، بل حول مجمل فكرة الإعلام في عالمنا العربي، وكيف يفهم الناس هذه المسألة ويتفاعلون معها، خذ على سبيل المثال...
في العلاقات الدولية، ثمة قواعد وأسس كثيرة تنظم العلاقة بين الدول، وأهمها قاعدة التعاون الدولي بين الجميع، فهذه الوحدات القريبة من بعضها والبعيدة، تتعاون على أساس سياسي أو اقتصادي أو ديني أو قومي، وفي حالات...
يستغرب المرء من تغير الأحوال، وبعد أن كانت اللغة التي تتعلق بالمملكة في وسائل الإعلام المصرية، لغة المحبة والود والتبجيل غير المحدود، تغيرت، وأصبحنا أمام نبرة تهديد مبطن، وقل ود ظاهر، في تحول لا تخطئه...
بعد ساعات من وفاة الملك عبدالله رحمه الله، بات واضحاً لدى السعوديين والعالم، أن ما كان يطرحه مغردون مجهولون من سيناريوهات كارثية سيتعرض لها النظام لم تكن صحيحة، التحليلات والأمنيات التي كانت تقدم على شكل...
في عام 2007، عادت جريدة «العرب» القطرية للحياة الصحافية مرة أخرى بعد توقفها عن الصدور منتصف التسعينيات، وقد كانت أول صحيفة يومية تصدر في قطر عام 1972، وتشرفت بعد انطلاقة الجريدة بكتابة زاوية أسبوعية في...
من الواضح أن القلق من داعش وصل الجميع، الأنظمة والناس على حد سواء، ولا أحد يلام على الخوف من هذه الظاهرة، فهي عنيفة وشاذة ومدمرة من دون أدنى شك، بل إن مزاحمة الأنظمة لها في...
في لحظة جنون، من لحظات جنونه الذي لم ينقطع إلا بموته، استنكر القذافي القواعد المتعارف عليها في لعبة كرة القدم، كان يستغرب وجود كرة واحدة بين أحد عشر لاعبا من كل فريق، ووجود الجمهور متفرجا...