alsharq

ماجد محمد الأنصاري

عدد المقالات 269

العمدة المسلم

10 مايو 2016 , 01:39ص

بنسبة عالية من الأصوات، استطاع السياسي البريطاني - من أصل باكستاني - صادق خان حيازة منصب عمدة واحدة من أكبر مدن العالم، وأكثرها اكتظاظاً بالسكان، ليكون بذلك ثالث شخص يتقلد المنصب منذ إنشائه في مطلع القرن، المنصب من الناحية العملية ليس بتلك الأهمية، فالنظام السياسي البريطاني ما زال مركزياً إلى حد كبير، ولكن المنصب يعطي العمدة سيطرة على أكبر ميزانية تحت إدارة منصب واحد في بريطانيا، هذا باعتبار أن رئيس الوزراء يمثل البرلمان في إدارة الموازنة العامة ولا تدخل ضمن صلاحياته بشكل مباشر كما هو الحال مع عمدة لندن، لكن بغض النظر عن هذا كله ففوْز خان مثَّل انتصاراً رمزياً لقوى مختلفة داخل وخارج بريطانيا، وهزيمة معنوية كبيرة لمعسكر معاداة الإسلام والمهاجرين في الغرب. في العام الذي يصعد فيه ترامب سلم الانتخابات الأميركية على خلفية خطابه المعادي للمسلمين والمهاجرين عموماً، جاء وصول مسلم من أصل باكستاني إلى منصب سياسي رفيع بهذا المستوى في بريطانيا، ليبث الأمل لدى القوى الليبرالية المعتدلة سياسياً في الغرب بأن الأغلبية الصامتة حين تستثار ستكون أكثر اتزاناً وعدلاً من النخبة السياسية التي تستخدم سلاحَي الخوف والنزعة القومية لتحقيق مكاسب سياسية، خان واجه حملة مسعورة من المحافظين والإعلام التابع لهم، حاولت تصويره على أنه مؤيد للإرهابيين مستغلين حضوره بعض الفعاليات الإسلامية وعلاقته ببعض الرموز الإسلامية البريطانية، ورغم أن تاريخ خان السياسي مليء بالمواقف التي حاول فيها أن ينأى بنفسه بشكل متطرف عن مواقف الغالبية المسلمة، مثل تأييده زواج الشواذ ووقوفه ضد مقاطعة إسرائيل، فإن الحملة ضده تجاهلت ذلك كله، في نهاية المطاف لم تنجح حملة التخويف وفاز خان بنسبة %57 من الأصوات، وهي الأعلى إذا ما قورنت بنتائج سابقيه، حتى بعض قيادات المحافظين انتقدوا الحملة باعتبارها تبث التفرقة في المجتمع البريطاني، لكن ماذا يعني فوزه للمسلمين داخل وخارج بريطانيا؟ خارج بريطانيا، وفي العالم العربي تحديداً، دار النقاش حول كون خان سنياً أو شيعياً، حول مواقفه من زواج الشواذ والقضية الفلسطينية وما شابه، وهذا مفهوم في السياق، فبالنسبة لمن يعايش أزمات العالم العربي المتلاحقة سياسياً واجتماعياً هذه هي القضايا التي يستقطب حولها الشارع العربي اليوم، وكانت تغريدة استفزازية من برلماني شيعي كويتي احتفلت بفوز خان باعتباره شيعياً كفيلة بإطلاق جدل وصراع كبير في وسائل التواصل الاجتماعي، في الحقيقة خان سني كما أكد الكثير من قادة المجتمع المسلم البريطاني، ومنهم الدكتور أنس التكريتي الذي كتب رداً مطولاً ينتقد فيه النقاش في السياق العربي، ويؤكد فيه انتماء خان لأهل السنة والجماعة، أما خان ومؤيدوه وحزبه فهم غير معنيين بهذا النقاش الذي يدور بعيداً عن دوائر التأثير التي تهمهم، وعليه فبغض النظر عن تقييمنا للجدل الذي دار حول شخص خان فإن ذلك لا يحمل أهمية حقيقية، كما أن فوزه لا يمثل «انتصاراً» لنا في العالمين العربي والإسلامي، خاصة ومجتمعاتنا معظمها ما زال محروماً من أدنى درجات التمثيل السياسي. بالنسبة للمجتمعات المسلمة في الغرب، القصة مختلفة تماماً، هناك بلا شك انتصار، هذا الانتصار لا يكمن في شخص العمدة الجديد، خان في النهاية سياسي بريطاني من حزب العمال والكثير من مواقفه لا تتفق ومصالح الغالبية من مسلمي بريطانيا، ولا تتوافق مع رؤيتهم للعالم من حولهم، وباعتباره مسلماً سيكون خان أكثر حذراً من سابقيه في تقديم أي خدمات قد تُفهَم أنها لصالح المسلمين تحديداً، بل قد يضطر أن يبدو أكثر تشدداً تجاه المسلمين ليبرئ نفسه من التهم التي رافقته طوال حملته الانتخابية، لكن بغض النظر عن هذا الواقع فإن فوز خان كسر السقف الزجاجي نحو تولي المسلمين مناصب سياسية كبيرة، فرغم أنه ليس الأول، إلا أن هناك مسلمين تقلدوا مناصب وزارية عدة، بل إن أكبر مسؤولي حزب المحافظين في فترة من الفترات كانت سعيدة وارسي وهي سيدة مسلمة، لكن هذا المنصب يعد الأكثر رمزية بين هذه المناصب، وهذه الرمزية تعززت في فترة بورس جونسون العمدة السابق الذي ينتمي لحزب المحافظين، حيث نجح في إضفاء أهمية رمزية عالية على المنصب، حتى اعتبره البعض منصباً تمهيدياً لمنافسة جونسون القادمة على رئاسة حزبه. كذلك بالنسبة للأقليات المسلمة في أوروبا وأميركا الشمالية، يأتي هذا الفوز في ظل صعود اليمين المتطرف الذي نجح في دفع عدد من المسؤولين المسلمين في أكثر من دولة أوروبية إلى الاستقالة، ويعتبر الانتصار الثاني بعد هزيمة هاربر رئيس الوزراء الكندي السابق الذي جعل من العداء للمسلمين واجهة لحملته الانتخابية، فوز خان وإن كان غير ذي قيمة من ناحية مواقفه السياسية بالنسبة للمسلمين، إلا أنه يشكل انتصاراً في معركة من معارك الحرب الدائرة ضد المسلمين في الغرب، وفي الحقيقة فإن الرمزية أوسع من كونه مسلماً، فهو ابن سائق شاحنة مهاجر، وهذا هو بيت القصيد، فوْز ابن سائق الشاحنة على طريقة عائلة جولدسمث الثرية، وفشل حملة الخوف ضده. وكما قال خان بعد فوزه: «الخوف لا يجعلنا أكثر أماناً، إنه يجعلنا أضعف فقط».

تجربة التحليل السياسي

منذ عام 2006 بدأت في مجال التحليل السياسي، من خلال صفحات الجرائد المحلية المختلفة، ومنذ ذلك الحين التزمت بمقال أسبوعي يركز غالباً على التعليق على الأحداث الراهنة، أو مناقشة موضوع سياسي عام، مرت هذه التجربة...

تركيا.. الخطوة القادمة

بنجاح أكبر من الذي توقعته استطلاعات الرأي، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي، ليقطع الطريق على من أراد أن يشكك في استمرار شعبيته في بلاده. وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة والتلاعب...

في القدس.. مَن في القدس؟

مذ عرّفني أحد الأصدقاء على قصيدة تميم البرغوثي عن القدس، دأبت على الاستماع إليها بين الفينة والأخرى، لا شك لجمالها أولاً، ولكن كذلك لأنها تنقلني إلى حالة شعورية مختلفة حول المدينة القديمة، أشعر وكأنني أمشي...

أطفال بألعاب

في الإنجليزية، إذا أردت أن تصف أشخاصاً يتقاتلون بطريقة صبيانية، فبإمكانك استخدام مصطلح «أطفال بألعاب»، في إشارة إلى أن أولئك الذين تتحدث عنهم يتصرفون كأطفال يتنازعون ألعاباً لا كأشخاص ناضجين.. العالم اليوم يكثر فيه من...

بين الخامس من يونيو والثامن عشر من ديسمبر

ستة أشهر كانت كفيلة ببث روح جديدة في الجسد القطري بعثها التحدي الأكبر الذي واجه البلاد في تاريخها، في هذه الأشهر الستة انطلقت قطر نحو المستقبل بخطى ثابتة والتحم الشعبي مع الرسمي لرسم لوحة مشرقة...

سيناريوهات واشنطن

آلة السياسة في واشنطن شديدة التعقيد، من حيث التركيب والأنظمة، فنظام التوازن والرقابة الذي يعطي كل سلطة صلاحية رقابية على الأخرى، ويجعل الصلاحيات متوازنة بينها، أورث نظاماً معقداً، ولكنه يعمل بكفاءة عالية، هذا النظام تعرّض...

حمقى بأسلحة نووية

أثارت كوريا الشمالية الرعب في محيطها الإقليمي والعالم أجمع بتصعيد تجاربها النووية والصاروخية، وحسب الخبراء العسكريين يمكن أن تصبح قريباً «الدولة المارقة»، كما يسميها ترمب، قادرة على تركيب رأس نووي على صاروخ متجه إلى الساحل...

مبادرات الرحمة

الأنشطة الثقافية للمؤسسات الخيرية هنا في قطر كانت وما زالت أكثر قدرة على جذب الجماهير من مثيلاتها الرسمية، ويعود ذلك لمجموعة من الأسباب، أهمها الطبيعة التطوعية لهذه الأنشطة، وما يحققه ذلك من إبداع ومرونة وحماس،...

ثالوث ترمب المقدس

حطت طائرة الرئيس الأميركي على أرض فلسطين ليكون أول مؤتمر صحافي له بجوار طائرته مناسبة جديدة يذكر فيها بالتزامه التام بأمن الكيان الصهيوني، بعد أن أمضى الأيام الماضية في التأكيد على رؤيته حيال «الإرهاب الإسلامي»...

الطريق والحزام والطموح الصيني

الثورة الاقتصادية الصينية التي دفعت بالصين من دولة مقسمة محتلة إلى أحد أقوى اقتصادات العالم استفادت بشكل كبير من المبدأ الذي وضعه باني نهضة الصين الاقتصادية الحديثة شياوبنج وهو رئيس الصين الثاني بعد ماو تسي...

مهب الرياح الغربية

احتفل قطاع كبير من الفرنسيين، ومعهم المعتدلون في أوروبا، والعالم الغربي بخسارة لوبين، وفوز ماكرون خلال الأيام الماضية، متجاوزين تهديداً آخر من اليمين المتطرف الأوروبي، وبذلك تتبدد أحلام اليمين المتطرف في القارة العجوز في أن...

المنطقة بين تركيا وإيران

خلال الشهور القليلة الماضية تغيرت الأوضاع في قطبين من أهم الأقطاب السياسية في المنطقة بشكل كامل، خلال الأعوام الماضية بدا أن النظام الإيراني يحكم قبضته على محيطه الداخلي والخارجي، وفي مقابل ذلك بدا أن الإدارة...